المنبر الاعلامي الحر

آلاف اليمنيّين مهدّدون بالموت والتشوّهات.. من أين تأتي السعودية بالقنابل العنقودية؟

آلاف اليمنيّين مهدّدون بالموت والتشوّهات.. من أين تأتي السعودية بالقنابل العنقودية؟

يمني برس:

 

يترصّد الموت اليمنيين من كل حدب وصوب. إلى جانب تفشي الأوبئة، تتربّص آلاف القنابل العنقودية بحياة الكثير من المدنيين في اليمن. المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، اتهم دول التحالف السعودي باستخدام أسلحة محرّمة دولياً، بينها القنابل العنقودية ومنع دخول الفرق المختصّة بالكشف عن هذه القنابل الموقوتة وإتلافها

 

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام (4 نيسان)، أكد المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في العاصمة اليمنية صنعاء استهداف التحالف السعودي تسع محافظات يمنية بأكثر من 2500 غارة، رمت قنابل عنقودية لا تزال تتهدد المدنيين في أودية ومزارع عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة الإنقاذ. ورغم خطورة تلك القنابل الموقوتة، منع التحالف دخول أجهزة خاصة بالكشف عن مخلفات القصف الجوي وعن القنابل العنقودية، من دون مبرّر، ولم يُجدِ تدخّل الأمم المتحدة لدى السعودية لإدخال المواد الخاصة بإتلاف هذا النوع من القنابل المميتة.

 

إمكانيات محدودة… وأخرى ممنوعة

 

أكثر من تحدٍّ يواجه الجهات المعنية بإزالة القنابل العنقودية في صنعاء. من تلك التحدّيات انعدام الوسائل والإمكانيات الخاصة بالكشف عن أماكن انتشار تلك القنابل، إضافة إلى حداثة البعض منها. ووفقاً لمدير عام المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، علي صفرة، فإن هناك ثمانية أنواع من القنابل العنقودية تم استخدامها من قبل التحالف، صناعتها أميركية وبريطانية وبرازيلية. وتم رصد 13 نوعاً من هذه القنابل المحرّمة دولياً لا تحمل أيّ بيانات لصناعتها، وألقيت على عدة مناطق سكانية وزراعية، كمزارع الجر بمحافظة حجة. وقد تمكّن المركز من اكتشاف 3179 قنبلة عنقودية في مناطق متفرقة من البلاد.

 

نتيجة الحروب المستمرة في اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، وحروب المناطق الوسطى في ثمانينيات القرن الفائت، وحرب صيف 1994، وكذلك الحروب الست الذي شنّها نظام صنعاء السابق ضد حركة «أنصار الله» في محافظتي صعدة وعمران، امتلك اليمن خبرات كبيرة في التعامل مع الألغام ومخلفات الحروب، لكنه في ظل الحرب والحصار وإفراط دول التحالف في استخدام أسلحة خطرة مختلفة الأحجام ومتعددة المخاطر، يواجه كارثة حقيقية.

 

فالكثير من تلك الأسلحة المحرّمة دولياً تحلّل في عدد من المناطق حيث ألقيَ، وأخرى بحاجة إلى مواد خاصة لإتلافها كمادة «الثاير مايد» الخاصة بإتلاف مخلفات القنابل العنقودية في أماكنها، والتي يحتجزها تحالف العدوان ويمنع دخولها منذ أكثر من عام. ورغم شح الإمكانيات والوسائل والعديد البشري الذي لا يتجاوز 250 نازع ألغام وجهازاً كاشفاً، يقول مركز التعامل مع الألغام إنه قام بمهامه في إنقاذ حياة الآلاف، وفقد العديد من العاملين فيه أرواحهم أثناء قيامهم بإزالة قنابل عنقودية في البيضاء والحديدة ومأرب والجوف وصعدة وصنعاء.

 

خارطة انتشار القنابل العنقودية التي ألقتها طائرات التحالف السعودي تركّزت في محافظات صعدة وحجة وأمانة العاصمة والحديدة والجوف وعمران والمحويت وذمار وتعز، وشملت المدن الحضرية بأحيائها السكانية والمناطق الريفية بأوديتها ومزارعها وآبار المياه والطرق الرئيسة. وتم استخدام هذا السلاح في آخر عملية جوية قام بها التحالف الشهر الفائت، حين استهدف عدداً من المناطق في العاصمة صنعاء كمعسكر الصيانة وعطان. عملية نزع هذا النوع من المخلفات مهمة صعبة. وبقدر ما تمثّله من تهديد لحياة البشر، فهي تهدّد كذلك البيئة في المناطق التي تُلقى عليها. ووفق خبراء في نزع الألغام ومخلّفات الحروب في صنعاء، فإن عدداً من المناطق التي تعرّضت للقصف بقنابل عنقودية أصبحت تواجه خطر تفشي الأوبئة والتشوهات الجسدية للأطفال.

 

أرقام صادمة

 

في اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، الذي صادف دخول الحرب في اليمن عامها السابع، حذّر المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام من كارثة بيئية وإنسانية، وأكد أن إجمالي عدد المتضرّرين من القنابل العنقودية بلغ:

 

– مجموع الضحايا: أكثر من 4,700 مدني

– الشهداء: 962، منهم قرابة 100 طفل

– الجرحى 3700 مدني.

 

وتفيد إحصائيات مركز الأطراف، التابع لوزارة الصحة في صنعاء، بأن عدد ضحايا القنابل العنقودية والألغام ارتفع إلى 6000 ضحية حتى منتصف العام 2019، وهناك الآلاف لم يسجلوا في المركز، الكثير منهم اتجهوا للحصول على أطراف بديلة من مراكز تابعة للقطاع الصحي الخاص.

 

منعت القنابل العنقودية الآلاف من الأسر المشردة نتيجة استهداف قراها ومزارعها من العودة إلى مناطقهم، رغم أنها أصبحت آمنة. فبقايا تلك القنابل توجد في الآلاف من مزارع المواطنين. وهنا تؤكد إحصائية لفريق مسح ميداني تابع لمركز التعامل مع الألغام في صنعاء، تسجيل 50 ألف مزرعة متضررة من مخلفات العدوان والقنابل العنقودية في ثلاث مديريات في محافظة الجوف شملها المسح الميداني. وبيّنت أن المساحة المتأثرة بالذخائر التي ألقاها العدوان في مديرية المتون بلغت خمسة آلاف هكتار زراعي، أدّت إلى تضرر أربعة آلاف أسرة في المديرية، تعتمد على محاصيل الزراعة كمصدر أساسي للعيش.

 

صناعة أميركية وفرنسية وبريطانية… وإسرائيلية؟

 

الحضور الأميركي في الكم الكبير للقنابل العنقودية التي استخدمها التحالف كان بارزاً. منظمات حقوقية يمنية، كما وزارة حقوق الانسان في صنعاء، والمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، وثقوا عدداً من أصناف القنابل العنقودية الأميركية المعروفة: (BLU61-63-97A/B )، (M71)و(BLO/108)، (BLU/77)، إضافة إلى القنابل التدميرية الأميركية المعروفة بـ (MK81-82-83-84)، والتي تحتوي على مواد خطرة وشديدة الانفجار.

 

ووفقاً للمعلومات، فقد تم توثيق استهداف اليمن بقنابل عنقودية بريطانية من نوع (BMLT1/2)، والفرنسية (ZP/39) والبرازيلية (S-A-2). ورغم وجود عدد كبير من القنابل العنقودية المجهولة المصدر (يعتقد أنها إسرائيلية لاستخدامها على نطاق واسع من قبل التحالف السعودي في خلال العامين الماضيين)، تستعد فرق حقوقية لرفع قضايا دولية أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد السعودية والإمارات والدول المنتجة لتلك الأسلحة المحرمة.

 

(رشيد الحداد – الأخبار اللبنانية)