المنبر الاعلامي الحر

وسط مخاوف من تحرير مدينة مأرب.. مصادر دبلوماسية في مسقط تكشف تفاصيل العروض الأمريكية الجديدة بشأن اليمن واستعداد السعودية التخلي عن هادي والمرجعيات الثلاث وهذا هو موقف وفد صنعاء ولماذا طالب بضمانات دولية؟

وسط مخاوف من تحرير مدينة مأرب.. مصادر دبلوماسية في مسقط تكشف تفاصيل العروض الأمريكية الجديدة بشأن اليمن واستعداد السعودية التخلي عن هادي والمرجعيات الثلاث وهذا هو موقف وفد صنعاء ولماذا طالب بضمانات دولية؟

يمني برس:

 

لم تتجاوز التحرّكات الدبلوماسية الجديدة للمبعوثَين، الأميركي تيم ليندركينغ، والأممي مارتن غريفيث، نطاق ما تبقّى من محافظة مأرب خارج سيطرة «أنصار الله». إذ إن تلك التحرّكات التي شهدتها العاصمة العُمانية مسقط خلال اليومين الماضيين، عكَست مخاوف واشنطن ولندن، ومعهما الرياض وأبو ظبي، من تحرير مدينة مأرب.

 

هكذا، عاد الجانب الأميركي، بعد مضيّ 100 يوم من إعلانه تعهّدات في شأن وقف الحرب على اليمن، ليس كوسيط سلام، وإنما لينوب عن قوى العدوان الإقليمية والمحلّية، في تجديد العروض الهادفة إلى وقف تقدُّم الجيش و»اللجان الشعبية» نحو مدينة مأرب، بل إن ليندركينع، الذي كان وصل إلى مسقط، قادماً من الرياض حيث التقى وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، لوّح باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار جديد يقضي بوقف العمليات في محيط المدينة.

 

وكرّرت العروض الأميركية الجديدة الحديث عن مطار صنعاء الذي كان «اتفاق استوكهولم» قد حسم مسألة فتحه قبل عامين، من دون أن يتمّ تنفيذ ذلك حتى اليوم. كما كرّرت الوعود نفسها بخصوص المتشقّات النفطية، فيما لم تتطرّق إلى ملفّ الأسرى والمعتقلين.

 

وبحسب مصادر دبلوماسية في مسقط، فإن المبعوث الأميركي نقل أيضاً استعداد السعودية للتخلّي عن الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، وعن المرجعيات الثلاث التي جاء ذكرها في القرار الدولي 2216، في حال موافقة صنعاء على وقف عملياتها في مأرب، ووقف هجماتها الجوّية على الأراضي السعودية.

 

لكن وفد صنعاء المفاوض رفض، بحسب معلومات «الأخبار»، كلّ العروض الجزئية، وأصرّ على عدم ربط الملفّ الإنساني بالملفَّين السياسي والعسكري، مطالِباً بوقف العدوان ورفع الحصار قبل الدخول في أيّ مفاوضات جديدة. كما طالب الوفد، وفق الباحث العُماني في الشؤون الدولية سالم بن حمد الجهوري، بضمانات دولية في حال الانخراط في العملية السياسية، وهو ما يشير إلى أن صنعاء تتشكّك في التحرّكات الأميركية ــــ السعودية الجديدة، وخصوصاً في ظلّ تركيزها على مأرب.

 

وعلى عكس النبرة التصالحية التي أظهرها وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الأربعاء الماضي تجاه صنعاء، أفادت مصادر مطّلعة بأن الرياض رفضت مقترحات جديدة قدّمها وفد «أنصار الله»، تتعلّق بوقف إطلاق النار على ثلاث مراحل: أوّلاً، وقف الهجمات الجوّية المتبادلة، ومن ثمّ تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود اليمنية ــــ السعودية، ثانياً، وقبل الشروع في وقف المواجهات في جبهات الداخل، ثالثاً.

 

رُفضت مقترحات جديدة قدّمها وفد «أنصار الله» تتعلّق بوقف إطلاق النار على ثلاث مراحل

 

في هذا الوقت، وعلى رغم تسارع الجهود الأميركية الهادفة، وفق قراءة قيادة صنعاء، إلى منْح قوى العدوان فرصة لترتيب صفوفها لاستعادة ما فقدته على الأرض في مأرب، ومنْع الجيش و»اللجان الشعبية» من تحقيق انتصار كامل، تصاعدت المواجهات العسكرية في محيط المدينة خلال الساعات الماضية، وسط تقدم لقوات صنعاء في الجبهتَين الشمالية والشمالية الغربية.

 

وبالتوازي مع ذلك، نفّذت القوة الصاروخية وسلاح الجوّ المسيّر، فجر الاثنين عملية جوّية مشتركة ضدّ الأراضي السعودية. ووفقاً للمتحدّث الرسمي باسم الجيش و»اللجان»، العميد يحيى سريع، فقد استهدفت العملية، التي استُخدمت فيها أربع طائرات مسيّرة من نوع «قاصف 2K» وصاروخان بالستيان من نوع «بدر»، مواقع عسكرية في مطار نجران الدولي، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.

 

وبالعودة إلى التحرّكات الأميركية، يعرب رئيس تحرير صحيفة «الوسط» في صنعاء، جمال عامر، في حديث إلى «الأخبار»، عن اعتقاده بأن «تلك التحرّكات يراد بها تحقيق ما لم يتحقّق بالحرب خلال السنوات الماضية»، معتبراً «أن ما تقوم به واشنطن والرياض ليس أكثر من فذلكة سياسية تخاطب الرأي العام»، مضيفاً إن «المبادرات المطروحة ليست مبنيّة على أسس واضحة وأرضية صلبة، إذ إن كلّ ما يُروّج له يسعى إلى سحب المتعاطفين مع اليمن والرافضين لمواصلة الحرب، سواء داخل مجلس النواب الأميركي أو خارجه، إلى مربّع الحياد على أقلّ تقدير، في حال الانتقال إلى مرحلة تصعيد جديد، وهذا متّسق مع ما يقدّمه المبعوث الأميركي من شهادات متحيّزة ضدّ صنعاء، وكذلك نقل السعودية من كونها قائدة الحرب ومسؤولة عن نتائجها إلى وسيط سلام، ولتحقيق هذه الغاية توارت المبادرة الأميركية لتحلّ محلّها المبادرة السعودية التي أُسندت بترحيب أممي ودولي».

 

(رشيد الحداد – الأخبار اللبنانية)