المنبر الاعلامي الحر

الحصار وتدمير الإقتصاد اليمني.. أشد حروب العدوان السعودي فتكا وإيلاماً باليمنيين وفساد وعمالة حكومة الإرتزاق يقودان البلاد إلى الهاوية

الحصار وتدمير الإقتصاد اليمني.. أشد حروب العدوان السعودي فتكا وإيلاماً باليمنيين وفساد وعمالة حكومة الإرتزاق يقودان البلاد إلى الهاوية

يمني برس: تقارير

 

في وقت يعاني المواطنون بالمحافظات الجنوبية المحتلة ظروفاً معيشية صعبة بسبب الوضع الإقتصادي المتردي الذي يعصف بها منذ 2015م، يواصل الريال اليمني في تلك المحافظات فقدان المزيد من قيمته أمام العملات الأجنبية، متأثراً بوصول دفعة جديدة من الأموال المطبوعة في روسيا بدون غطاء من النقد الأجنبي إلى البنك المركزي في عدن، وسط تحذيرات من استمرار تحالف العدوان السعودي وأدواته بحكومة المرتزقة في السياسات الكارثية والتدميرية للإقتصاد الوطني.

 

هذا التدهور الحاد والمتزايد في قيمة العملة الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بشكل كبير، يأتي مع استمرار فساد حكومة المرتزقة وتكوين مسؤوليها ثروات ضخمة من خلال نهبهم المستمر لإيرادات الدولة وعبثهم الكبير بتلك الإيرادات التي تصرف على نفقاتهم الباذخة في عواصم الدول التي يقيمون فيها وتوريد العائدات بـ”العملة الصعبة” لحساباتهم الشخصية في الخارج، فضلاً عن صفقات الفساد التي يبرمونها على مستوى كل المؤسسات الإيرادية، وفضائح الفساد التي تزكم الأنوف بما يسمى بنك مركزي عدن.

 

وأظهرت آخر التداولات الواردة من مصادر مصرفية في عدن، يوم الإثنين الموافق 7 يونيو 2021م، تقزم الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي الذي وصل سعر بيعه إلى 942 ريالاً مقابل 936 ريالاً للشراء، في حين بلغ سعر بيع الريال السعودي 247 مقابل 246 ريالاً يمنياً للشراء.

 

وأسهم تهاوي قيمة العملة الوطنية في عدن والمحافظات المحتلة بزيادة الفجوة في أسعار الصرف بين المحافظات الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان ومرتزقته والمحافظات اليمنية الحرة تحت سيطرة سلطات صنعاء، لتصل إلى 340 ريالاً للدولار (599 ريالاً في صنعاء) و89.2 ريالاً يمنياً للريال السعودي (157.8 في صنعاء).

 

يأتي ذلك إثر وصول 6 حاويات محملة بـ252 مليار ريال من الأوراق النقدية المفتقرة للغطاء النقدي يوم الجمعة الماضي إلى مقر البنك المركزي في عدن، وهي ضمن 20 حاوية، أكدت مصادر مطلعة في وقت سابق أنها ستصل منها 12 حاوية إلى ميناء عدن و8 حاويات إلى ميناء المكلا، في ظل رغبة حكومة المرتزقة بطباعة ما يصل إلى تريليون ريال يمني في روسيا، لتدارك العجز الحاصل في مركزي عدن ولتغطية مرتبات الموظفين الحكوميين والعسكريين الموالين لها المنقطعة منذ 7 أشهر، بحسب ما أُعلن، متجاهلة الكارثة الاقتصادية والإنسانية المعيشية في البلاد الناتجة عن ذلك.

 

استمرار حكومة المرتزقة وبنكها المركزي في عدن في إغراق السوق المصرفية بالمليارات من العملة الفاقدة للغطاء، رغم تسببها في تهاوي العملة المحلية وتدمير الإقتصاد، أثار استياء وسخط خبراء الإقتصاد والناشطين السياسيين اليمنيين، الذين اتهموها بالإستهداف المتعمد للإقتصاد الوطني، تنفيذاً لأجندات ومشاريع تحالف العدوان في اليمن عموماً والمناطق الخاضعة لسيطرتها بوجه خاص.

 

وفي تعليقه على وصول حاويات الأموال المطبوعة إلى مركزي عدن، دعا الصحفي الجنوبي “صلاح السقلدي” في تغريدات على “تويتر”، إلى التحرك “لوقف هذه الكارثة وهذا الجنون الذي تمارسه سلطة قابعة في فنادق إقامتها الوثيرة ولا تأبه بحياة الناس ولا بمعاناتهم وكرامتهم، في ظل دعم هذا الغول المسمى بالتحالف”، حد قوله.

 

محذراً من أن تلك المليارات كفيلة بأن تطيح بما تبقى من قيمة لهذه العملة المنهارة أصلاً، وتضاعف من التضخم المالي الذي يتكور ككرة نار على رؤوس الضحايا جراء مواصلة طباعة العملة المحلية دون غطاء نقدي، وفي ظل تصاعد أسعار السلع وتكاليف الخدمات مبلغاً مريعاً تسحق معه عوام الناس سحقاً، حسب تعبيره.

 

من جهته، أرجع الخبير الإقتصادي الدكتور مطهر العباسي، تدهور قيمة العملة، إلى قرار تحالف العدوان وحكومة هادي نقل صلاحيات البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى عدن، بالإضافة إلى فشل الأخير وعجزه عن إدارة سعر الصرف.

 

وقال في مقال تحليلي، لقد “أدت إجراءات البنك المركزي في عدن، إلى هذا التدهور والانهيار في قيمة العملة، وذلك بسبب تمويل نفقات الحكومة عن طريق الإصدار النقدي للريال دون وجود غطاء من الاحتياطيات الدولية، باستثناء الوديعة السعودية التي تبخرت هي الأخرى مصحوبة بشبهات فساد في صرفها”.

 

وأضاف: “هذه الإجراءات وسّعت الانقسام الاقتصادي بين صنعاء وعدن، وهو ما يفسّر التباين في سعر الصرف بين مناطق صنعاء وعدن، والذي استغله الصرافون والبنوك أسوأ استغلال، وجعلوا من منع تداول الطبعة القديمة ذريعة لامتصاص أموال المواطنين والتجار بالباطل”.

 

وأشار اقتصاديون إلى أن تدهور قيمة العملة الوطنية يؤثر سلباً على العديد من شرائح المجتمع، وخاصة الموظفين والعمال، فتزايد سعر الصرف يخفض القوة الشرائية للريال، وبالتالي يؤثر سلباً على القيمة الحقيقية للمرتبات والأجور، وهذا يعني تدهور المستوى المعيشي لتلك الفئات، ووقوعهم في براثن الفقر والحاجة.

 

وكان مصرفيون في عدن اتهموا حكومة المرتزقة المدعومة من تحالف العدوان السعودي بأنها تقف وراء إضطراب سوق الصرف في المناطق المحتلة، من خلال طباعة دفعة جديدة من العملة تقدر بمئات المليارات بدون غطاء نقدي والمضاربة بالعملة عبر أدواتها وأموال الدولة التي نهبتها من الموارد العامة، ما تسبب بتدهور قيمة الريال أمام العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار، وخسائر شركات ومحال الصرافة حيث تقدر بمئات ملايين الريالات.

 

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية مؤخراً، من استمرار السياسات والإجراءات التي أدت إلى هذا الإنهيار والتدهور المالي والإقتصادي في اليمن، في إشارة ضمنية إلى دور تحالف العدوان الذي تقوده السعودية ومعه حكومة الفار هادي، في الوصول بالإقتصاد اليمني إلى هذه الحالة المدمرة والمتدهورة، وشددت على إنهاء الإنقسام في المؤسسات المالية الذي أدى بدوره إلى وجود عملتين نقديتين في البلاد، وقالت لقد أدى كل ذلك إلى زيادات هائلة في أسعار المواد الغذائية.

 

وصعدت السعودية في حربها الإقتصادية الجديدة بالإعتماد على مسارين، أحدهم إغراق السوق المحلية بالمزيد من العملة الجديدة المطبوعة خارج التغطية النقدية ما يعزز إنهيار العملة المحلية في المحافظات اليمنية المحتلة، وأخرى بإجراءات تحول دون عودة الآلاف من المغتربين اليمنيين في أراضيها لمزاولة أعمالهم وهو ما قد يحد من تدفق العملة الخارجية للحفاظ على أسعار صرف مستقرة.

 

ويؤكد سياسيون وخبراء إقتصاديون أن هذه السياسات والإجراءات الأخيرة من قبل العدوان ومرتزقته والتي أدت إلى هذا الإنهيار والتدهور المالي والإقتصادي المريع، لها أبعاد تتعلق بالحرب التي تقودها السعودية منذ 7 سنوات وفشلت فيها فشلاً عسكرياً ذريعاً، تزامناً مع تصاعد حالة الصراع بين حكومة هادي الموالية للرياض وما يسمى المجلس الإنتقالي الموالي لأبوظبي في الجنوب، وإقتراب الجيش واللجان الشعبية من إسقاط محافظة مأرب بحيرة النفط التي يتمتع بعائداتها قيادات نافذة في حكومة الإرتزاق محسوبة على حزب الإصلاح، غير أن الحرب الإقتصادية وسياسة التجويع الممنهج دخلت في الأونة الأخيرة مرحلة جديدة وخطيرة، حيث تفاقمت الأزمة الإقتصادية بسبب إشتداد الحصار الخانق شمالاً، وإنهيار العملة اليمنية جنوباً بشكل غير مسبوق إثر قيام العدوان السعودي وحكومة هادي بسحب العملة الصعبة من اليمن وطباعة مئات المليارات الإضافية بدون غطاء نقدي مؤخراً، واتهمت حكومة الإنقاذ الوطني بصنعاء، العام الماضي، العدوان وحكومة المرتزقة، باستخدام العملة الوطنية كورقة حرب ضد المواطنين في “المحافظات المحتلة”، لافتة إلى أن سعر صرف العملة في تلك المحافظات تدهور بنسبة كبيرة جداً عما كان عليه قبل نقل البنك المركزي إلى عدن.

 

وتسبب انهيار سعر صرف العملة المطبوعة في عدن ومختلف المحافظات المحتلة في ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والأساسية، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين بشكل كبير، وأثار ردود فعل غاضبة وساخطة ضد حكومة الفار هادي، التي طبعت خلال أربع سنوات فقط أكثر من تريليوني ريال من دون غطاء لدى شركة “غورنالك” الروسية، تساوي ما طبع من نقد في اليمن خلال 40 عاماً، كونها حكومة خائنة وعميلة تُدار من تحالف العدوان مباشرة ولا تمتلك سوى تنفيذ مشاريعه وأجنداته العدوانية ومخططاته لتدمير الإقتصاد الوطني التي تعد بعد الحصار المفروض على الشعب اليمني منذ سبعة أعوام من أشد أسلحة الحروب الإقتصادية فتكاً وإيلاماً بحق اليمنيين وتهدف إلى قتل وتوجيع أكثر من 30 مليون نسمة، أو ما يصلها من التوجيهات والإملاءات من الرياض وواشنطن، حتى وإن كانت ببيع البلاد بأكملها.

 

المصدر: صفحة فضائح الخونة