المنبر الاعلامي الحر

تأجيل حوار الفصائل الفلسطينية في ظل انقسام داخلي

يمني برس:

 

أجلت السلطات المصرية موعد حوار الفصائل الفلسطينية الذي كان من المقرر أن ينطلق في القاهرة اليوم السبت، في خطوة تزيد مخاوف الجميع من استمرار الانقسام الذي ألحق أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية.

 

وكان من المقرر أن تُناقش جلسات الحوار الفلسطينية، عدة ملفات أبرزها؛ إعادة إعمار قطاع غزة وتثبيت التهدئة مع الكيان الإسرائيلي إضافة لملف المصالحة وترتيب منظمة التحرير، وتشكيل حكومة وحدة .

 

وأرجعت مصادر فلسطينية أسباب التأجيل لمنح الفصائل مزيدا من الوقت للتشاور والوصول إلى تفاهمات حول خلافات مرتبطة بملفات جذرية، يعتبرها الفلسطينيون سبب كل ما يحدث من انقسامات.

 

وأضافت المصادر أن “هناك فريقا من الفصائل يرى أنه يجب البدء بحل المشكلات العاجلة، كإعادة الإعمار وملف الأسرى والحصار وبعدها وبتدرج يمكن النقاش حول وضعية منظمة التحرير الفلسطينية وملف الانتخابات”.

 

ولفتت إلى أن بعض الفصائل تريد حواراً شاملاً، يرد الاعتبار لمنظمة التحرير ككيان يمثل جميع الفلسطينيين، وتحت مظلتها السياسية الواسعة يمكن تخفيف، بل كسر الحصار وإعادة الإعمار في قطاع غزة دون الخضوع لابتزاز أو مساومات أو شروط”.

 

ويرى عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف، أن تأجيل الحوار جاء لعدم الاتفاق على ترتيب الأولويات بين حركتي “حماس” و”فتح” في جولة الحوار الأخيرة في القاهرة.

 

وقال “خلف” إن هذا الأمر “يُنذر بعدم التوصل لتوافق وطني حول مختلف القضايا بين الفصائل”..مبينا أن المطلوب هو “فرض الإرادة السياسية بشكل أكبر؛ للتوافق على برنامج سياسي يرتكز على أساس المقاومة بكل أشكالها وترجمة كل القرارات الصادرة عن المجالس السابقة ولقاء الأمناء العامين”.

 

من جهته أكد إياد عوض الله عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية إصرار القوى الفلسطينية على وجود حوار وطني شامل، يُنهي كل الملفات ويستكمل خطوات إتمام المصالحة وإعادة بناء منظمة التحرير .

 

وقال “عوض الله” إنّ “أي تهرب من هذا الاستحقاق لن يفيد الشعب الفلسطيني وسيزيد الفجوة، لذا على الجميع استكمال الجهود لترجمة قرارات الإجماع الوطني”.

 

ونبه إلى “أن تعطيل أي طرف لهذه الخطوات، يعني تهرب من تنفيذ الاستحقاقات التي باتت ضرورية في إطار مواجهة المشروع الإسرائيلي”.

 

وشدد على موقف فصائل المقاومة الرافض لـ “ربط ملف الأسرى برفع الحصار”، قائلًا: “الأسرى مقابل الأسرى، ورفع الحصار استحقاق قانوني وإنساني لا يمكن ربطه بأي ملف آخر”.

 

بدوره، قال رئيس المكتب الإعلامي بمفوضية التنظيم والتعبئة بحركة فتح منير الجاغوب، إن “الحوار الداخلي يجب ألّا يتوقف تحديدا في هذه المرحلة”. وأضاف “الجاغوب” أن “القيادة السياسية مطالبة بالمحافظة على مصلحة فلسطين كمصلحة عليها أكبر من فتح وحماس، ومعالجة قضية تأجيل الحوار بشكل سريع”.

 

وشهدت الساحة الفلسطينية منذ منتصف عام 2007، انقساماً سياسياً وجغرافياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، عقب سيطرة حركة “حماس” على القطاع.

 

وحاولت عدد من الدول العربية والإسلامية تقريب وجهات النظر بين الحركتين، وتوصلت لاتفاقيات عديدة بينهما على مدار السنوات الماضية، إلا أنها اصطدمت بجدار التنفيذ الفعلي، وظلت حبيسة التصريحات الإعلامية والمؤتمرات.

 

وقبل شهور، عقدت الحركتان حواراً في العاصمة المصرية، أفضى إلى الاتفاق على عقد الانتخابات العامة على عدة مراحل، تمهيداً لإجراء حوار وطني شامل استناداً إلى ما تفرزه نتائج الانتخابات.

 

وعلى إثر الاتفاق، أصدر الرئيس محمود عباس، مرسوما رئاسيا في يناير الماضي، يقضي بإجراء الانتخابات العامة.

 

ووفق المرسوم كان من المقرر أن تجرى الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية (برلمانية) في 22 مايو ورئاسية في 31 يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس لكنّ عباس قرر في 30 أبريل الماضي، تأجيل الانتخابات “لحين ضمان سماح السلطات الإسرائيلية مشاركة الفلسطينيين في القدس المحتلة بالانتخابات”.

 

وأثار تأجيل الانتخابات رفضاً فصائلياً وشعبياً فلسطينياً واسعاً، ما أعاد بالأمور إلى مربعها الأول.

 

وفي هذا الاتجاه نؤكد على أن حالة الانقسام في الشارع الفلسطيني ماهي إلا صورة مصغرة عن حالة الانقسام الكبير في الواقع العربي والإسلامي وليس ذلك بمعزل عنها.