المنبر الاعلامي الحر

معهد “بروكينغز”: حديث بايدن عن إنهاء الحرب على اليمن “كذبة” لخداع السذج

يمني برس:

 

وصف تقريرٌ جديدٌ لمعهد “بروكينغز” الأمريكي، إعلانَ إدارة بايدن عن “وقف دعم العمليات الهجومية على اليمن” بأنه “كذبة”؛ لأَنَّه وبعد مرور عدة أشهر من هذا الإعلان، لم يتغير أي شيء في الموقف الأمريكي من اليمن حَيثُ ما زالت واشنطن ترعَى العدوان السعوديّ على اليمن، وتستخدم الحصار كورقة ضغط، لدفع صنعاء نحو الاستسلام، وهو السببُ الحقيقي الذي يعرقل المسار السياسي، وطالب التقرير بايدن بإنهاء تورط الولايات المتحدة من خلال رفع الحصار بدون أية شروط، ثم تجاوز قرار مجلس الأمن 2216 الذي يشرعن العدوان والحصار.

 

التقرير -الذي نُشر قبل يومين- أكّـد أنه بعد مرور ثمانية أشهر تقريبًا من إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن “تكثيف الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن” لم يتغير أي شيء يذكر، واصفاً هذا الإعلان بأنه خِداعٌ للسُّذَّج، بشأن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الواقع، وَأَضَـافَ أنه حتى إذَا لم يكن بايدن قادراً على إنهاء الحرب، فَـإنَّه قادرٌ على إنهاء تورط الولايات المتحدة فيها، لكنه يسلك “منهجاً معيباً للغاية”.

 

وتطرق التقرير إلى المغالطات التي تضمنها إعلان بايدن عن “وقف الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في اليمن”، مُشيراً إلى أن “الحربَ التي تقودها السعوديّة على اليمن هي في الأصل عملية هجومية، فالسعوديّة تقصف وتحاصر دولةً أُخرى”، وأضاف: “طالما أن الولايات المتحدة تدعم مادياً ومعنوياً الحربَ السعوديّة المتعمدة، فَـإنَّ تأكيدَ بايدن على إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية هو كذبة”.

 

وأكّـد التقرير أن من عيوبِ منهج بايدن في التعامل مع ملف اليمن، “أنه لم يدعُ إلى إنهاء فوري للحصار السعوديّ على اليمن”، موضحًا أنه “لا يمكن أن تكون عملياتُ الحصار دفاعيةً، إنها عمليات هجومية”.

 

وأضاف: “كان يفترض أن ينتهيَ التورطُ الأمريكي بعد إعلان بايدن في فبراير الماضي، لقد شاركت الولايات المتحدة في الحصار”، مطالباً الكونغرس بالتحقيق في نشاط البحرية الأمريكية في اليمن.

 

وأكّـد التقريرُ أن بايدن “لم يساهم فحسب في الكارثة الإنسانية، بل جعل الحصارَ شرطاً مناسباً للتفاوض”، في إشارة إلى استخدام الولايات المتحدة للحصار كورقة ضغط سياسية وعسكرية، وَأَضَـافَ في هذا السياق: “بينما يواصلُ الدبلوماسيون الحديث، يقوم السعوديّون بشكل نشط بتجويع اليمنيين ومنعهم من الوقود”.

 

وأوضح التقرير أن الفارَّ هادي وحكومتَه ليس بيدهم أي قرار؛ لأَنَّ “السعوديّة تستخدم هادي وقرار مجلس الأمن 2216 كذريعةٍ لتبرير الحرب”، وهو ما يفضح أَيْـضاً محاولاتِ واشنطن والرياض للتهرُّبِ من المسؤولية، من خلال الدفع بحكومة هادي إلى الواجهة عندما يتعلقُ الأمرُ بمسألة منع سفن الوصول إلى ميناء الحديدة.

 

وأكّـد التقريرُ أن الإجراءاتِ والتكتيكاتِ الأمريكيةَ السعوديّة في الحصار، لم تؤثر على الموقف العسكري لصنعاء، وأن تأخير ومنع وصول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، لا علاقة له بـ”مواجهة التهريب”.

 

وفي ظل هذه الحقائق، يرى التقرير أن الدافعَ الحقيقي للحصار هو أن “السعوديّين وحكومة هادي يعتقدون أنهم إذَا أجبروا المواطنين الذين يعيشون في مناطق (الحوثيين) على المعاناة، فسوف تسقط السلطة هناك”.

 

وعلّق التقرير: “لقد فشلت هذه الاستراتيجية نفسها على مدى 15 عاماً من العقوبات الأمريكية على فنزويلا، و40 عاماً من العقوبات الأمريكية على إيران، و60 عاماً من العقوبات الأمريكية على كوبا”.

 

وتطرق التقريرُ إلى طريقة تعامل الأمم المتحدة مع الملف اليمني، حَيثُ أشار إلى أن القرارَ 2216 “غير واقعي”، واستغرب: “كيف تتوقعُ الأمم المتحدة أن يحقّق هانز غروندبرغ أي شيء على ضوء شروط هذا القرار”!

 

وعلى خلاف التصريحات الأمريكية التي تحمّل صنعاءَ مسؤوليةَ تعثر المسار السياسي، أكّـد تقرير “بروكينغز” أن “السبب في عدم إحراز تقدم هو أن الولايات المتحدة لا زالت راعياً قوياً للسعوديّة”، موضحًا أن “بايدن لم يعامل محمد بن سلمان كمنبوذ مثلما وعد، بل إن وزير الخارجية بلينكن أشاد بمقترح السعوديّين لوقف إطلاق النار وأدان (الحوثيين) لرفضه، متجاهلاً أن هذا المقترح يفرض عليهم قبولَ تسليم كامل لأسلحتهم وأراضيهم، وبالتالي ليس لديهم أي سبب للموافقة على هذه الشروط”.

 

وأشَارَ التقرير إلى ازدواجية المعايير لدى الولايات المتحدة في التعامل مع ملف اليمن، من خلال تنديدها بالصواريخ التي تستهدف المملكة “وصمتها بشأن الغارات الجوية السعوديّة التي تكون أكثر فتكاً بشكل روتيني”.

 

ويخلُصُ التقريرُ إلى التأكيد على ضرورة أن تغيِّرَ الولاياتُ المتحدة منهجَها، ويقدم مقترحَين للإدارة الأمريكية في هذا السياق، الأول: هو “رفع الحصار فورًا وبدون قيود أَو شروط”، والثاني: “أن يطلبَ بايدن من بريطانيا تقديمَ قرار جديد لمجلس الأمن” يتجاوز العقبات التي يضعها قرار 2216 أمام المفاوضات.

 

ويوضح هذا التقرير بجلاء ضعفَ وهشاشة الرواية/ الدعاية التي تبني إدارةُ بايدن على أَسَاسها منهجَها في التعامل مع الملف اليمني، حَيثُ تحاول هذه الإدارة أن تطوُّرَ مبرّرات استمرار العدوان والحصار، من خلال تكريسِ صورة مغلوطة تقدم السعوديّة كـ”ضحية” وواشنطن كـ”راعية سلام” وتحمّل صنعاءَ مسؤوليةَ استمرار الحرب.

 

ويؤكّـد التقريرُ بالتالي أن رفضَ صنعاء التعاطيَ مع المحاولات الأمريكية لفرضِ هذه المغالطة كأمر واقع، كان هو الخيارَ الصائبَ والسليم.