المنبر الاعلامي الحر

وصولاً إلى دولة وطنية قوية.. العراقيون ينتخبون غداً أعضاء البرلمان الجديد

يمني برس:

وصولاً إلى دولة وطنية قوية ووسط إجراءات أمن مشددة.. يتوجه نحو 25 مليون ناخب عراقي يوم غدٍ الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان الجديد في انتخابات تشريعية مبكرة وعدت خلالها الحكومة بأن تلبي المطالب الشعبية وتطلعات مختلف شرائح وفئات الشعب العراقي.

 

وتأتي هذه الانتخابات وسط شكوك في إمكانية أن يحقق هذه الاستحقاق آمال العراقيين في التغيير وتحسين الأحوال المعيشية وتحقيق مزيد من الاستقرار والأمن للبلد الذي عانى كثيراً من الإرهاب والاحتلال.

 

وبحسب الإحصاءات الرسمية للمفوضية العليا للانتخابات العراقية، يبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت فيها 24 مليوناً و907 آلاف ناخب، فيما يبلغ عدد المرشحين نحو 3243 بينهم نحو 951 امرأة، أي أقل بالنصف من عدد النساء اللواتي ترشحن في انتخابات 2018م، الى جانب 789 مرشحاً مستقلاً، فيما توزع البقية ضمن قوائم أحزاب وتحالفات سياسية، ويتوزعون على 83 دائرة انتخابية و8273 صندوق اقتراع، فيما عدد الناخبين الذين حصلوا على البطاقات الانتخابية 23 مليون.

 

ويتنافس المرشحون على 329 مقعداً، بينها 83 مقعداً تمثل 25 في المائة من المجموع الكلي خصصت للنساء، بالإضافة إلى 9 مقاعد للأقليات موزعة بين المسيحيين والشبك والصابئة والايزيديين والكرد الفيليين.

 

وتجري الانتخابات الحالية في ظل تنافس حاد بين الأحزاب والكتل النيابية العراقية بعد 3 أشهر من الحملات الانتخابية ووفق قانون انتخابي جديد على أساس التصويت الأحادي، وقد أكملت السلطات العراقية جميع التحضيرات لإجراء الانتخابات.

 

وكان منتسبو الأمن والنازحين والسجناء قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التشريعية العراقية، يوم أمس الجمعة وشهدت إقبالاً جيد، أي قبل يومين من الاقتراع العام في البلاد، والذي تسود توقعات بضعف الإقبال عليه.. فيما لم تجر الانتخابات التشريعية للعراقيين في الخارج في هذه الدورة بسبب عدم توافر الإمكانات لذلك.

 

وقالت مفوضية الانتخابات العراقية إن نسبة المشاركة بلغت 69 في المائة، إذ شارك نحو 820 ألف ناخب، من مجموع مليون و200 ألف يحق لهم التصويت.

 

وصباح اليوم السبت دخل العراق في مرحلة الصمت الانتخابي، تمهيدا لإجراء الانتخابات التشريعية المبكرة غدا.. ويعدّ الصمت الانتخابي آخر خطوة تسبق الاقتراع العام، وفي فترة الصمت، يحظر على كل الكيانات -سواء أكانت أحزابا أم غيرها- القيام بأي أنشطة دعائية.. وبموجب القانون، توقفت أيضاً الدعايات الانتخابية للمرشحين على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.

 

وأعلنت مفوضية الانتخابات أن المراكز الانتخابية ستفتح أبوابها في الساعة السابعة من صباح غد لاستقبال الناخبين وتستمر العملية الانتخابية لغاية السادسة مساء حيث تغلق مراكز الاقتراع إلكترونيا ولا مجال لإجراء أي تمديد لوقتها.

 

وأعلنت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات عن توقف حملات الدعاية للمتنافسين في الانتخابات البرلمانية ومنع إقامة أية مهرجانات أو تجمعات انتخابية وإعلامية بداية من اليوم السبت.

 

وأوكلت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات لأكثر من 250 ألفا من قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية مهمة تأمين المراكز الانتخابية على شكل أطواق أمنية معززة بإجراءات أمنية مشددة وإضافية من خلال إحاطة المراكز الانتخابية بالأسلاك الشائكة وتحديد حركة الناخبين في ممرات آمنة باتجاه المراكز الانتخابية.

 

وجرى تكليف قيادة القوة الجوية وطيران الجيش بالتحليق في سماء بغداد والمحافظات في مهام استطلاعية لدعم الخطة الأمنية، فضلا عن إجراء التفتيش الشخصي للناخب وإلزامه بارتداء الكمامة للوقاية من فيروس كورونا.

 

وبحسب مصادر في اللجنة الأمنية العليا للانتخابات العراقية، فإن الانتخابات العراقية ستشهد مشاركة أكثر من ألف مراقب دولي من 85 دولة، ومن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والممثليات الدبلوماسية العربية والأجنبية العاملة في العراق ومنظمات دولية مهتمة بالشأن الانتخابي لمراقبة سير العملية الانتخابية فضلا عن وصول 491 إعلاميا عربيا وأجنبيا لتغطية وقائع الانتخابات العراقية.

 

وأعلنت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي غدا وبعد غد الاثنين من دون فرض أية إجراءات لحظر التجوال باستثناء منع التنقل بين المحافظات العراقية، وإغلاق المطارات الكبرى في البلاد ابتداء من ليل السبت وحتى فجر بعد غد الاثنين.

 

وقال الرئيس العراقي برهم صالح في كلمة له اليوم السبت: إن الانتخابات البرلمانية في العراق غدا الأحد فرصة لبناء دولة مقتدرة.. مؤكدا دعوة العراقيين للمشاركة بكثافة بالانتخابات.

 

كما دعا عشية انطلاق الانتخابات العراقيين لأن يكون هذا الاستحقاق لحظة وطنية لتصحيح الأخطاء، ومواجهة التحديات الكبيرة، وضرب الفساد، وتحقيق العدالة في منح الفرص للمواطنين، والعمل على مراجعة الدستور وتعزيز استقرار البلد وسيادته.. معتبرا أن الإصلاح المنشود يتحقق بالاحتكام إلى الشعب.

 

وأشار صالح إلى التغيرات الكبيرة التي أدخلت على قوانين الانتخابات استجابة لمطالب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها العديد من مناطق العراق منذ نهاية 2019 للمطالبة بإصلاحات.

 

ولفت إلى أن الانتخابات تشرف عليها مفوضية مستقلة جديدة مكونة من قضاة عراقيين، وأن قوانين ولوائح ضابطة جديدة وضعت في مسعى لضمان نزاهة الانتخابات.

 

من جانبه قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمة متلفزة بُثت الليلة الماضية: “نأمل بمشاركة واسعة بالانتخابات المقبلة”.. مضيفاً: إننا أمام فرصة تاريخية يجب ألا تضيع من أجل الإصلاح الشامل وانتخاب الأصلح في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

 

وأوضح الكاظمي أن عملية التصويت للانتخابات البرلمانية للعسكريين والقوى الأمنية التي جرت أمس تعد خطوة أولى ناجحة باتجاه مشاركة واسعة لشعبنا في التصويت العام لاستكمال الواجب الوطني وصنع التغيير.

 

ودعا مسؤولون عراقيون للمشاركة الواسعة في الانتخابات البرلمانية الخامسة وسط حالة ترقب واسعة تجاه ما ستسفر عنه وآثارها الإيجابية التي يتطلع إليها أبناء الشعب العراقي على مختلف المسارات سواء داخل أو خارج العراق.

 

وينص الدستور العراقي الذي أقر عام 2005 على إجراء الانتخابات التشريعية كل 4 سنوات وهو ما تحقق فعليا في دورات برلمانية سابقة في حين تقرر إجراء الانتخابات الحالية بشكل مبكر قبل عام من موعدها وذلك بعد الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2019.

 

ويرى مراقبون أن “بعض التزوير الذي يتم الحديث عنه سيكون للمبالغة في أعداد أصوات الناخبين، وهو أمر أصبح من الـ”تقاليد” في الانتخابات العراقية، على شكل لا يختلف كثيراً عن “تقاليد” الانتخابات في مجمل النظم العربية”.

 

فيما يرى آخرون أن الانتخابات العراقية لن تزيد الكثير في المصداقية المكسورة للمنظومة السياسية العراقية، ولن تبدّل كثيراً في الواقع الذي تشهده الساحة السياسية العراقية والذي وصفوه بـ”البائس”.

 

ويشير هؤلاء إلى أن المشهد السياسي البالغ التعقيد والذي تعقد الانتخابات فيه، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والأمنية هي من سيحدد مستقبل العملية السياسية وقدرة الدولة العراقية على الاستمرار.

 

كما يرون أن هذه الانتخابات ستشكل تحديات كبيرة للجماعات والمكونات العراقية وأحزابها كافة، كون العراق اليوم أكثر انفتاحاً على العالم العربي، بفضل جهود رئيس حكومته، الذي تحرّك في الوقت المناسب وبرؤية مدروسة لاستعادة المكانة التي تليق ببلاد الرافدين.

 

إلا أن الكثير من المراقبين يبدون المزيد من التفاؤل بشأن هذه الاستحقاق والذي يرون أن العراق سُيقدم على انتخابات نزيهة، وخطوة مهمة على طريق الوصول بالعراق إلى دولة وطنية قوية.

سبأ نت