المنبر الاعلامي الحر

السعودية تستنزف جيوب الشركات الأجنبية بالضرائب.. هل هي النهاية للاقتصاد الوهمي؟

يمني برس:

قالت عدة مصادر أن شركة “أوبر” (Uber) وشركتها التابعة “كريم” (Careem) تواجه فاتورة كبيرة من الاستحقاقات الضريبية في السعودية وتقدر بعشرات ملايين الدولارات، وفق مصادر مطلعة. المصادر كشفت أن شركتي “أوبر” و”كريم” (مقرها دبي) تواجهان فاتورة ضريبية مُجمّعة في المملكة تبلغ قيمتها حوالي 100 مليون دولار. مُضيفين أن هذه المطالبات مرتبطة بنزاعٍ حول كيفية احتساب ضريبة القيمة المضافة المستحقة خلال السنوات القليلة الماضية، وآلية اقتسامها ما بين شركات العمل المؤقت والمتعاقدين الأفراد معها. كما تتضمن المطالبات غرامات كبيرة نتيجة تأخر هذه الشركات بالسداد.

 

وأضافت المصادر أن العديد من الشركات تحاول التفاوض بهذا الخصوص مع الهيئة العامة للزكاة، والتي لم تعلق بأي كلمة حول هذا الموضوع، في حين رفضت شركتا “أوبر” و”كريم” التعليق.

 

يتسق هذا النزاع الضريبي في السعودية مع النقاش العالمي حول كيفية فرض ضرائب على أنشطة شركات العمل المؤقت أو منصات “الاقتصاد التشاركي” مثل “أوبر” وإير بي إن بي” (Airbnb) و”تاسك رابيت” (TaskRabbit)، والتي تعتمد على السائقين أو الناقلين أو المضيفين الذين لا تطالهم غالباً السقوف الضريبية.

 

لكن، في المقابل، فإن التكاليف غير المتوقعة لهذه النزاعات، قد تكمن في إثارة مخاوف المستثمرين، في وقتٍ يحاول فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمسؤولون السعوديون جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى المملكة وتعزيز الاستثمار الأجنبي.

 

إفلاس بسبب الضرائب
مطلع هذا الشهر، برزت قضية ضريبية مشابهة لأول مرّة في السعودية، عندما أفصح مستثمر كبير في تطبيق إرسال واستلام الطرود “فتشر” (Fetchr)، والذي شكّل يوماً نموذجاً للشركات الناشئة الواعدة في الشرق الأوسط، أن الشركة تدرس التقدم بطلب تصفية بعدما أصبحت “مفلسة” بسبب الفاتورة الضريبية المتنازع عليها في السعودية بقيمة 100 مليون دولار.

 

وترى مصادر أن القضية أكبر من “فتشر” وتؤثر على شركات تكنولوجية أخرى تعمل في المملكة.

 

وتضرّ النزاعات الضريبية، وما يرافقها من إرهاصات، بطموحات الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد. وبينما تعهد المسؤولون السعوديون مراراً بإيلاء الاهتمام لهواجس القطاع الخاص، يشكو بعض رجال الأعمال من أن التحولات غير المتوقعة في السياسات خلال السنوات الخمس الماضية، تجعل من الصعب التخطيط للمستقبل واحتساب المخاطر. ويتزامن ذلك مع تزايد المنافسة مع مدينة دبي الإماراتية عمّن يُشكل الوجهة الأساسية للشركات الناشئة في المنطقة.

 

واعتادت السعودية الاعتماد بشكلٍ شبه كامل من حيث الإيرادات على صادرات النفط الخام. لكن في عام 2018، وكجزء من الجهود المبذولة لتعزيز المداخيل غير النفطية، تمّ فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، ورُفعت إلى 15% بعد انتشار جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط. مع الإشارة إلى أن ولي العهد السعودي تعهّد بخفض الضريبة في المستقبل.

 

ضريبة القيمة المضافة
منذ فرض الضريبة لأول مرة، كانت شركات مثل “أوبر” تدفعها على ما تعتبره القيمة المضافة الخاصة بها، أو عمولة الشركة، وهي مجرد جزء من المبلغ الإجمالي الذي يدفعه العملاء، حيث يذهب قسم كبير من المال إلى السائقين الذين يستخدمون منصات هذه الشركات.

 

لكن في العام الماضي، بدأت هيئة الزكاة (المسؤولة عن الضرائب) بإرسال إعادة تقييم للشركات، يتضمن الضرائب على المبلغ بالكامل، بما في ذلك حصة السائقين، حسبما قال الأشخاص المطلعون على المسألة.

 

من جانبها، تعتبر السلطات أن هؤلاء السائقين يقعون تحت مظلّة ضريبة القيمة المضافة، وسيكون من غير العملي تحصيل الضرائب منهم مباشرةً. لكن نظراً لأن الفواتير تعود إلى عدّة سنوات وتتضمن غرامات تراكمية، فإن هذه الخطوة تترك الشركات في مأزق بالنسبة للأموال التي لم تقم بتحصيلها، وفق الأشخاص أيضاً.

 

وبحسب مصادر مطلعة، فقد حاولت بعض الشركات طلب المساعدة من وزارة الاستثمار السعودية ومن كياناتٍ معنية أخرى، لكن قيل لها إن المشكلة تتطلب حلاً على صعيد السياسة الضريبية بالكامل.

 

وزارة الاستثمار السعودية أوضحت في بيانٍ مُوجّه لوكالة بلومبرغ أنها “على علم بمثل هذه الحالات”، وهي تعمل “بشكل وثيق مع الهيئات الحكومية ذات الصلة لمعالجتها وإيجاد حلول سريعة وعادلة”. واصفةً نفسها بـ”مناصرة المستثمرين داخل الحكومة”.

 

كما أضافت الوزارة أن التغييرات في السياسة التي تم تحديدها في إطار استراتيجية الاستثمار السعودية، المُعلن عنها الأسبوع الماضي، “مصممة على إيجاد بيئة أعمال عادلة وفاعلة تدمج احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين في عملية صنع القرار الحكومي”.

 

الجدير بالذكر أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمتلك حوالي 4% من أسهم شركة “أوبر”، كما يشغل محافظ الصندوق ياسر الرميان، وهو من كبار مستشاري ولي العهد، مقعداً في مجلس إدارة الشركة. علاوةً على ذلك، فإن شركة “كريم” مملوكة بالكامل لشركة “أوبر”، إلاّ أن العلامتين التجاريتين تعملان كتطبيقين مختلفين في المملكة.

 

تم السداد
في هذا السياق أكّد مصدر سعودي مسؤول أن شركتيْ “أوبر” و”كريم” أجرتا تسوية لمستحقاتهما الضريبية في المملكة، وهما ملتزمتان بالنظام الضريبي المعمول به في البلاد وتعملان وفقه.

 

وأضاف المصدر أن الشركتين كان لديهما فهم مختلف للنظام الضريبي في السعودية، وبعد أن تواصلتا مع الهيئة العامة للزكاة، تبيّنت لهما آلية العمل السليمة في السوق المحلية، وتمّت تسوية أوضاعهما على هذا الأساس.

 

المسؤول السعودي تابع قائلاً: “الشركتان حصلتا على التوضيح اللازم حينها، ومنذ فترة طويلة، ودفعتا التزاماتهما الضريبية في هذا الإطار، وتعملان حالياً وفق النظام”.

 

منافسة سعودية – إماراتية
اقتصاد الجارتين لطالما شهد صراعات في زمن الكورونا وكل دولة كانت تحاول سحب البساط من تحت أقدام الطرف الآخر ولكن الاقتصاد السعودي يواجه صعوبات جمَة في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية التي تعد حجر الأساس في رؤية 2030 المتعثرة. و يتخبط الاقتصاد السعودي في أزماته، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض الإيرادات بفعل تراجع أسعار النفط، إضافة إلى سياسة التقشف التي تتبعها السلطات فيما تحاول المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، تحفيز اقتصادها المتضرر بشدة جراء انخفاض أسعار الخام الذي يؤمن أكثر من ثلثي إيراداتها، والإغلاقات والمخاوف المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

 

وكانت الرياض قد قدمت حوافز كبيرة للشركات متعددة الجنسيات من إعفاءات ضريبية إلى مبادرة استثمر في السعوية المسؤول عن الترويج والاستثمار بالمملكة وتقدم رواتب تنافسية معفاة من الضرائب للراغبين في الانتقال إلى السعودية و بناء على ذلك قامت العديد من الشركات الأمريكية بإرسال مستشارها إلى السعودية بشكل دوري ولكن رغم كل هذه التسهيلات هل تتمكن السعودية من الهيمنة على اقتصاد الشرق الأوسط و إزاحة بقية المنافسين من طريقها و إغراء المستثمرين للخروج من دبي ؟ وخاصة بعد انتشار أخبار الضرائب والإفلاسات للشركات التي أصبحت تعاني من ثقل حجم الضرائب، صحيح أن أوبر وكريم سددوا الفاتورة للخزينة السعودية ولكن هذا الخبر ومثله سيؤثر سلباً على المناخ الاستثماري في مملكة الرمال وستتخذ الشركات قراراتها بناء على ما حدث لأوبر وكريم فإما الهروب من هذه المملكة أو عدم الدخول في سوقها وكلاهما سيصيب الاقتصاد السعودي في مقتل.