المنبر الاعلامي الحر

البيضاء: قبيلة تعفو عن قاتل ابنها وترد الديةَ لكسوة أحد المجاهدين

يمني برس- البيضاء

شهدت محافظةُ البيضاء، الأسبوعَ الماضي، حدثاً استثنائيًّا في قضايا حَـلّ النزاعات والثأرات بين القبائل، لتتجلَّى معه أسمى معاني الشهامة والكرامة والإيمان.

 

وتعودُ الحكاية إلى قصة قتل حدثت عن طريق الخطأ، بين مجاهدَين من أبطال الجيش واللجان الشعبيّة، وهما الشهيد الملازم أول عبدالقادر صالح سالم الرصاص (أبو حاشد) من قبيلة آل الرصاص بمحافظة البيضاء مديرية مسورة، والذي قُتل عن طريق الخطأ من قبل زميله العقيد عبده أحمد محمد المحمودي (أبو معارك) من محافظة الضالع، لتكشف هذه الحادثة معدن الرجال الصادقين المؤمنين رجال المسيرة القرآنية، فخلال فترة وجيزة فقط وخلالها تم تشييع جثمان الشهيد عبدالقادر الرصاص، ويومها أقبل عددٌ من وجهاء المحافظة والمجاهدين وَعلى رأسهم وكيل محافظة شبوة الشيخ الرصاص حسين محمد البكري إلى ساحة التشييع حاملين معهم بنادقَ التحكيم، ومصطحبين الجاني عقيد عبده المحمودي.

 

وعلى ضريح الشهيد أقبل المذكورون متوسمين العفوَ عن المجاهد المحمودي، وتسليم الدية المقرَّة من الله تعالى للقتل الخطأ، فتوكلوا على ربهم وسندهم، وخاطبوا أولياءَ الدم بقولهم: “هذا المجاهد الذي تسبب في قتل ولدِكم المجاهد عبدالقادر الرصاص بالخطأ، وقد كانوا إخوة في خندق الجهاد في سبيل الله، فأحضرناه اليوم إلى بين أيديكم ونحن ممتثلون لحكمكم، فالشهيد ولدكم ورفيقه الجاني ولدكم أيضاً”.

 

رَدُّ أولياء الدم كان أبلغَ من أي كلام وأصدق من أي موقف، وهو صادرٌ عن أشخاص تشبعوا بقيم الإيمان الصادق، وقيم المسيرة القرآنية التي آخت بين اليمنيين والمجاهدين، فكان من أولياء الدم بدون استثناء إلا أن أعلنوا للجميع العفوَ وَالمسامحة عن رفيق الشهيد العقيد عبده أحمد محمد المحمودي لوجه الله تعالى دون أي طلب.

 

ليس هذا فحسب، بل أعلنوا “بديةَ” الخطأ مكرُمةً منهم لكسوة قاتل ابنهم عن طيب خاطر، وأقدموا على تقبيل رأس المجاهد المحمودي؛ كونه رفيقاً لفقيدهم ومجاهداً في سبيل الله في جبهات العزة والكرامة، فكانوا هم أكثر إيماناً وتسامحاً وشموخاً أمام كُـلّ من حضروا هذا الموقف الذي سيخلّد في ذاكرة كُـلّ أبناء اليمن الشرفاء، وأيضاً؛ لأَنَّهم كرامٌ، فقد طالبوا بعد عفوهم، الجهات المعنية بإطلاق سراح الجاني، ليتمكّنَ من أداء واجبه في جبهات العزة وَالكرامة، والذود عن الأرض والعرض؛ لأَنَّ القضية أكبر والعدوان يستهدف الجميع بدون استثناء، وأثبتوا بالفعل بأن المسيرة القرآنية ربّت رجالاً صادقين مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبَه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، وبهؤلاء الرجال تنتصر الأمم العظيمة، والقيم النبيلة، ولن يطفئوا نورَ الله في اليمن حتى يتمَّ اللهُ نورَه.