المنبر الاعلامي الحر

مجلس الأمن وسبع سنوات من التضليل «مدفوع الأجر»

يمني برس- تقارير-

مع تواصل العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي على اليمن، تتكشّف الحقائق الخفية يومًا إثر يوم، وما اشتداد حالة التصعيد العدواني والحصار الجائر إلا صورة واضحة لحقيقة الغطاء السياسي الذي يوفره مجلس الأمن والأمم المتحدة لأبشع عدوان حدث في العصر الحديث، على دولة بهدف مصادرة سيادتها وإذلالها والسيطرة على كل مقدراتها لصالح قوى الاستكبار العالمي التي تتحكم بمصير ما يسمى بالأمم ومجلسها، الذي تعرّى كلياً منذ بدء العدوان على اليمن حتى الآن.

رعاية رسمية

من يتأمل في واقع المجازر التي ارتكبها تحالف العدوان بحق اليمن، يجد أن عشرات الآلاف من اليمنيين – وفقا للإحصائيات الصادرة عن المراكز المعنية – لقوا حتفهم أو أصيبوا جرّاء استهداف طائرات العدوان، فضلاً عن تدمير البنية التحتية للبلد وكل ذلك برعاية رسمية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تنفيذاً للأجندة الاستعمارية الأمريكية والبريطانية، وإلا ما كان العدوان لينطلق ويجري إعلانه من واشنطن أساساً، فضلاً أن يستمر.

في هذا السياق ينتهج التحالف مؤخراً سلوك التضليل لدى ارتكابه الجرائم بحق المدنيين، بالقول إن كل غاراته في إطار ما يسمى بالقانون الدولي، ولا غرابة في الأمر البتة حيث أن من يعتبر نفسه مسؤولاً عن النظام الدولي يرعى كل الجرائم بحق اليمنيين ويصمت عنها.

مجلس العدوان

وفي سياق التحليل لطبيعة وتوقيت صدور قرارات مجلس الأمن، تكشف المعطيات الواقعية حقيقة الدور الخفي لمجلس الأمن في العدوان على اليمن، وفي هذا الصدد يذكر أن دول العدوان لم تبلغ مجلس الأمن بنيتها البدء في عدوانها إلا قبيل ٢٦ مارس بثماني وأربعين ساعة، ما يكشف حقيقة أن العدوان سبق التخطيط له وما إعلان انطلاق عملياته العدائية من واشنطن إلا إشارة واضحة على طبيعة الدور الأمريكي ومثله البريطاني.

اللافت أن مجلس الأمن الدولي أعلن قبيل العدوان بشهر أن الوضع في اليمن على ما يرام، الأمر الذي أكّده حينها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر بأن اليمنيين كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق سياسي لولا إعلان السعودية انطلاق عملياتها العسكرية.

الفصل السابع

مر اليمن بانقلابات وأحداث مفصلية وحروب داخلية غيّرت وجه الدولة كليا خلال سبعة عقود، ولم يثر ذلك كله انتباه مجلس الأمن حيث لم يصدر سوى أربعة قرارات شكلية وكلها تشجع طرف على آخر أو ترعى النزاع الداخلي.

ومنذ اندلاع شرارة ثورة ١١ فبراير حتى العام الجاري أصدر مجلس الأمن أكثر من خمسة عشر قراراً منها ما مهّد للوصاية على اليمن، وجرى ذلك عبر إدراج اليمن ضمن الفصل السابع رغم عدم قانونية التعامل مع اليمن ضمن الفصل السابع، ويجدر بالذكر أن هذا القرار كان الفصل الأول من العدوان على اليمن.

جاء تبني مجلس الأمن الدولي لقرار إدراج اليمن تحت الفصل السابع مطلع 2014 وتشكيل لجنة الجزاءات التي مهّدت للعدوان، وبرغم عدم مشروعية تعامل مجلس الأمن مع اليمن من خلال البند السابع، أصر المجلس على قراره، لينكشف فيما بعد أن القرار تم اتخاذه بناءً على مخطط تخريبي وإجرامي يهدف إلى نزع السيادة اليمنية وتدمير البلد ومقدراته وهو ما كشفته الأيام والشهور والسنوات التي تلت القرار.

فيما يتعلق باتخاذ مجلس الأمن قرار إدراج اليمن ضمن الفصل السابع، فقد حرص المجلس على تهويل الأحداث وسرد توصيفات غير منطقية، تمهيداً للرأي العام الدولي بالقبول بقراراته وأحكامه بخصوص اليمن، وهي المخالفة تماماً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

2216 ضلوع في الجريمة

بدلاً من أن يستغل مجلس الأمن الدولي فترة الصبر الاستراتيجي التي جسدتها صنعاء في بأربعين يوماً منذ بدء العدوان لإعطاء العالم فرصة لإيقاف العدوان وإقامة الحجة على المعتدين، بدلاً من ذلك أقدم مجلس الأمن على الضلوع في جريمة العدوان بشكل مباشر بإصدار القرار ٢٢١٦ الذي تجاهل فيه القصف العدواني وارتكاب المجازر بحق المدنيين والبنية التحتية.

بعد عشرين يوماً من العدوان أصدر مجلس الأمن قراره المشؤوم ٢٢١٦، وكان فاضحاً ومتحيزاً لتحالف الدول المعتدية على اليمن، إلا أن المضحك فيه كان نص ديباجته على إلزام اليمنيين بعملية انتقال سياسي تحت نيران الغارات والحصار، في الرياض العاصمة التي تقلع منها الطائرات التي تقتل الشعب اليمني.

لم يقتصر الدور العدواني لمجلس الأمن فيما سبق فقط، بل نص في قراره ٢٢١٦ على مصادرة السيادة اليمنية بالسماح للدول المجاورة لليمن حسب توصيفه بتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن والقادمة منه، وهنا ما يثبت قطعاً مشاركة مجلس الأمن في فرض الحصار الجائر على اليمن حتى اليوم، ما يحمّله المسؤولية القانونية والأخلاقية لتبعات الحصار على مختلف الأصعدة والتداعيات الكارثية.

تقارير الخبراء

من خلال تتبع تقارير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن، تقود الحقائق إلى طبيعة الدور السلبي لمجلس الأمن الذي يحرص من خلاله على توصيف للنزاع في اليمن بالنزاع غير الدولي، بُغية مصادرة حق اليمن في المطالبة بإيقاف العدوان، حيث يكفل ميثاق الأمم المتحدة لها ذلك.

التحالف العدواني الذي نفّذ آلاف الغارات الجوية بأفتك الأسلحة المحرمة دولياً مستهدفاً المدنيين والبنية التحتية اليمنية، فضلاً عن تجنيد مرتزقة أجانب ومحليين وإدخالهم لاحتلال أجزاء واسعة من اليمن، وفرض الحصار البري والبحري والجوي على اليمن، وكل هذه الجرائم أثبتتها تقارير الفريق التابع لمجلس الأمن رغم تحيزه.

رغم وجود مئات الجرائم التي ارتكبتها طائرات التحالف العدواني، لم تتطرق تقارير فريق خبراء مجلس الأمن إلا لبعض الغارات، منها جريمة استهداف الصالة الكبرى في العام ٢٠١٦، وعشرات الطلعات الجوية التي سقط فيها عشرات الشهداء والجرحى، وما كان فريق الخبراء ليتطرق إليها من بين آلاف الغارات، إلا لكونها خرجت عن طور التكتيم والتضليل ووصلت للرأي العام الدولي لبشاعتها.

إدانة الضحية

تفرض القيم الإنسانية والدينية والفطرة السوية على أي بلد التصدي لأي عدوان عليه من أيٍ كان، فما بالك باليمن الذي تحالفت لقصفه وتدميره قرابة 17 دولة برعاية سعودية إماراتية وتوجيه أمريكي بريطاني صهيوني، وما حالة المواجهة – التي استنفر خلالها اليمنيون بمختلف أطيافهم تحت راية الدفاع المقدّس – إلا حالة ثورية لكسر جماح الغطرسة العدوانية، بغض النظر عن تصنيف مجلس الأمن لموقف اليمنيين.

في خضم الإدانات التي أطلقها مجلس الأمن بحق العمليات الدفاعية اليمنية، نتطرق إلى الأخيرة منها، مع العلم أن هذه الإدانات تأتي برغم الاعترافات التي أوردها خبراء المجلس في تقاريرهم، وأشرنا إلى بعضها، فضلاً عن المجازر البشعة التي شهد العالم بفظاعتها، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بالكارثة الإنسانية الأسوأ على مستوى العالم، وما كان ذلك ليكون لولا العدوان والحصار.

بعد أن أقدمت الإمارات على التصعيد بمرتزقتها في شبوة، نفّذت القوات المسلحة أكثر من عملية تأديبية للإمارات، كان قبلها السيطرة على سفينة روابي العسكرية الإماراتية مطلع يناير الماضي، أثناء قيامها بأعمال عدائية في المياه الإقليمية اليمنية، وبالرغم من بث الصور والمشاهد التي تكشف شحنة السفينة، أدان مجلس الأمن العملية وطالب بإعادتها، وهو الذي لم يحدث.

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بعد عملية إعصار اليمن الأولى بأيام، استجابة لدعوة وجهتها الإمارات، الهجوم الذي شنته القوات المسلحة اليمنية رداً على تصعيد الإمارات، ووصفه بالعمل الإرهابي الجبان، كما أعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان لهم، عن خالص مواساتهم وتعازيهم لأسر ضحايا الهجوم على الإمارات، ولحكومتي الهند وباكستان، متمنين الشفاء العاجل والكامل للمصابين.

الكيل بمكيالين

من يُشرّع العدوان على بلد، ويمكّن دولاً من مصادرة سيادته تحت غطاء ما يسمى بالنظام الدولي، ليس غريباً عليه أن يجّرم أي عمليات دفاعية، يقوم بها البلد المظلوم في سياق معركة تحرره واستقلاله، فضلاً أن يصمت إزاء أبشع الجرائم التي ترتكب بحقه، في الحين الذي يتشدق فيه هذا المجلس بحماية حقوق الإنسان، وهو ليس سوى ذراع طويلة تنفّذ أجندة ومشاريع الاستكبار.

ذلك المجلس الذي أدان العمليات الدفاعية اليمنية، هو المجلس ذاته الذي لم يأبه للمجازر التي ترتكب بحق اليمنيين، في منازلهم وأفراحهم ومآسيهم، وهو المجلس الأصم الذي لم يستجب لمطالب الشعب اليمني المتكررة منذ سنوات بإيقاف العدوان والحصار.

بالتزامن مع العمليات الأخيرة للقوات المسلحة، ارتكب طيران العدوان مجازر بشعة بحق الأبرياء في صنعاء والحديدة وصعدة، ولم يحرك مجلس الأمن ساكناً، سوى إدانة خجولة لمجزرة الطيران بحق سجن في صعدة التي أودت بحياة العشرات، متجاهلاً بقية المجازر، وكل ذلك يكشف حقيقة دور مجلس الأمن، الذي يكيل بمكيالين، وبلا شك يعتبر المجازر التي ترتكبها دول العدوان مشروعة، ويرعاها منذ سبع سنوات.

رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام، بدوره اعتبر – في تغريدة له على حسابه بتويتر – بيان مجلس الأمن عدواناً على الإنسانية، وتشجيعاً للمعتدي لمواصلة عدوانه وحصاره على اليمن، وغطاء لارتكاب مزيد من المجازر الوحشية، كما حصل في الحديدة وسجن صعدة.

عبد السلام أكّد أن تأريخ مجلس الأمن مبني على المصالح ولا يعول عليه في أخذ أي حق، علاوة أنه يقف دائما ضد إرادة الشعوب، وبعدها بأيام أشار رئيس الوفد الوطني – في تصريحات له – إلى أن مجلس الأمن تحكمه مصالح أمريكية، وأن بيانه الأخير لم يأت بجديد.

لا جديد

ذلك هو ديدن ما يسمى بمجلس الأمن منذ بداية العدوان على اليمن، فهو يسارع دائماً في إدانة أي عملية دفاعية تنفذها القوات المسلحة، وينزوي محشوراً في جُبّة الصمت إبّان الجرائم التي ترتكبها طائرات التحالف الأرعن، وما جرى ويجري حتى الآن يثبت ازدواجية مجلس الأمن في التعامل مع الملفات الدولية، ويخضع لمصالح الهيمنة والبترودولار.

في سياق كشف دور مجلس الأمن، كان عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي، أكد في تغريدة له على تويتر في يناير الماضي، أن «مجلس الأمن الذي يعجز عن إنهاء أزمة نفطية، هو أعجز عن إنهاء حرب عسكرية»، وذلك في إشارة إلى الحرب المستمرة في بلادنا منذ سنوات.

عضو السياسي الأعلى أضاف في تغريدة أخرى أن «الجمهورية اليمنية قدمت باستمرار الحلول التي لا تحمل انتقائية أو تعجيزا»، معتبراً رفض أي بند للحل استمرارا بممارسة جريمة حرب بذاتها، مشيراً إلى أن موقف المجتمع الدولي أمام أكبر كارثة – إما تأييداً ومشاركة أو تنديداً خجولاً – حسب تعبيره.

ومع إصرار قوى العدوان على التصعيد بغطاء وتمالؤ من مجلس الأمم المتحدة، بلا شك سيستمر الشعب اليمني في مواجهة التصعيد بالتصعيد، ومؤخراً دشن رئيس المجلس السياسي الأعلى، حملة إعصار اليمن للحشد والاستنفار على مختلف المستويات، فيما تستمر القوات المسلحة في معركة التحرر والاستقلال حتى تطهير واستعادة البلد كل البلد، مع عدم الاهتمام لضجيج مجلس الأمن وأدواته.

المصدر: صحيفة الثورة..