المنبر الاعلامي الحر

السفير اليمني في دمشق : جاهزون للسلام.. ويدنا على الزناد لردع أي عدوان

يمني برس:

 

أكد السفير اليمني في دمشق عبد الله علي صبري، أن الصمود اليمني كان صموداً مذهلاً للعالم كله، وغير متوقع، ومن الصعب أن نتحدث عن عوامل هذا الصمود وكيف صمد هذا الشعب اليمني، لكن بالتأكيد هنالك عوامل وأركان رئيسة لهذا الصمود الذي لم يكن يتوقعه الأعداء.

 

وأشار السفير اليمني في دمشق في حوار مع  “العهد” الإخباري إلى أن على رأس هذا الصمود هذه الجينات التي يتوارثها الشعب اليمني، وهذه الجينات مليئة بالعزة والكرامة ورفض الخنوع للغازي الأجنبي، هذه الأنفة وهذه الجينات المتوارثة هي التي استفاد منها السيد القائد عبد الملك الحوثي، وهو يستنفر طاقات الشعب اليمني في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي ومواجهة الحصار، وعندما تتوفر معادلة القائد والشعب فكل شيء يصبح متاحًا. وقد غادرنا بالفعل مربع المستحيل. لكن لم يكن الصمود فقط مجرد استجابة شعبية وقائد حكيم.

 

وتابع صبري ان هناك عوامل أخرى من ضمنها أن الاستنفار الشعبي لم يكن استنفارًا في اتجاه محدد، ولكنه استثمار شمل كل الطاقات الكامنة في المجتمع اليمني. هناك طاقات قتالية تم توجيهها نحو المعركة، وهناك علاقات كرم ونخوة وشهامة تم توجيهها في قوافل العطاء، والمدد للجبهات، وهناك طاقات قبلية تم توجيهها في الحشد الشعبي لمواجهة العدوان، هناك طاقات تم استنفارها في العمل السياسي وطاقات أخرى في العمل الإعلامي. وأيضًا الطاقات التي اوصلت في الاخير إلى تطوير القوة الصاروخية والصبر الإستراتيجي والنفس الطويل في المواجهة. إلا أن العدو لم يكن يرف له جفن وهو يستهدف المدنيين ويقتل بالجملة من شعبنا وما كان له أن يرتدع إلا بإيمان وقوة جيشنا واللجان الشعبية. وبالفعل مثلما كنا ننتصر في المعارك الدفاعية أصبحت لنا اليد الطولى في الهجوم وفي الضربات التي استهدفت العمق السعودي والاماراتي.

 

وأيضاً بالانتقال من مربع الدفاع عن صنعاء وما حولها إلى تحرير الكثير من المحافظات اليمنية وضرب كل من تسول له نفسه بأن يصل إلى صنعاء. اذًا المعادلة تغيرت بشكل كبير خلال السنوات السبع وهذا جعل صمود الشعب اليمني يتحول الى انتصار حقيقةً لا مجاز فيها.

 

* ذكرت سعادة السفير أن العالم بأجمعه كان متواطئًا مع السعودية وكانت هناك دول ربما كان ينتظر منها غير الذي بدا في ذلك الوقت مثل الصين وروسيا، كيف أثمر الصمود اليمني تغييرًا في سياسات هذه الدول؟

 

ـ المجتمع الدولي بطبعه مجتمع القوى المهيمنة مثل أمريكا والغرب بشكل عام ومن يسير في فلك الاستكبار. هذا المجتمع الدولي، سواء أكان ذاك الذي تعبر عنه مواقف الحكومات أو حتى مواقف المجتمعات والرأي العام، لم يكن في مستوى ما كنا نأمل به كشعب يمني بأن ينتصر الغرب للحريات وللمظلوميات ولحقوق الإنسان، وللأسف الشديد فإن المجتمع الدولي تعامل مع الحرب على اليمن وكأنها حرب منسية، وكأن ما يحدث في اليمن لا علاقة له بأجندتهم الإنسانية، ولهذا تمكن “السعودي “من تمرير الكثير من المواقف وبالأخص القرار ٢٢١٦ الذي صدر عن مجلس الأمن في نيسان/ ابريل ٢٠١٦ وأصبح هذا القرار بمثابة العصا التي يتوكأ عليها تحالف العدوان، وفي الحصار على اليمن كذلك. وللأسف فإن هذا القرار داخل مجلس الأمن مُرِّر بدون معارضة. صحيح أن روسيا امتنعت عن التصويت لكن كنا ننتظر فيتو روسيًّا أو صينيًّا كما حصل في الحالة السورية، لكن ذلك لم يحدث لأنهم تعاملوا مع معركة اليمن والعدوان عليه باعتبارها محسومة سلفًا، وباعتبارها كذلك مسألة في إطار التفاهم الأمريكي السعودي حيث إن اليمن كان ينظر إليه باعتباره تابعًا للسعودية خلال الخمسين عامًا الماضية.

 

هناك من سلّم كل الأوراق للسعودية ولتحالف العدوان وأيضًا لحسابات الربح والخسارة، اقتصاديًّا كانت علاقات الدول سواء الغربية أو الشرقية مع السعودية ودول الخليج باعتبارها أكثر الدول إنتاجًا للنفط في العالم وكانت علاقاتها بها كبيرة واستراتيجية وأثرت كثيرًا على نظرتها لما يحدث في اليمن، وبالتالي غضت الطرف.

 

اليوم الأمور تتغير بفضل صمود الشعب اليمني الذي غير هذه الموازين وهذه النظرة.

 

* اليمنيون أثبتوا أنهم رقم صعب بقوتهم الذاتية التي طوروها على نحو مثير للاعجاب وأيضًا بوجود حلفائهم. سعادة السفير أريد أن أعتمد على صراحتك، كيف تنامى هذا التنسيق مع الحلفاء؟ وإلى أي درجة كان هؤلاء الحلفاء وخصوصًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسخياء في دعم المجهود الحربي اليمني؟ وما نوع هذا الدعم؟ هل هو دعم عسكري أم سياسي أم كلاهما؟

 

ـ حتى علاقتنا بالحلفاء استطاع تحالف العدوان على اليمن أن يضع حدًّا لهذه العلاقة، ولامكانية الاستفادة من دعم الحلفاء بسبب أن تحالف العدوان فرض حصارًا شاملًا على اليمن بريًّا وبحريًّا وجويًّا، إلى درجة أنه حتى المساعدات الإنسانية لم تكن تصل إلا عبر الأمم المتحدة وفي الإطار الذي يريده التحالف ويوافق عليه، حتى وصول المشتقات النفطية والسلع التجارية والغذائية إلى اليمن وإلى ميناء الحديدة تحديدًا كان ولا يزال يتم عبر موافقة الأمم المتحدة وبضوء أخضر من دول تحالف العدوان.

 

أرادت السعودية وتحالف العدوان أن يستفردا باليمن من أجل أن يعزلاها حتى عن أصدقائها وحلفائها، وللأسف نجحا إلى حد كبير. مع ذلك المسألة لم تتوقف عند هذا الحد فتضحيات شعبنا اليمني وصموده واستبساله في المواجهة أيضًا رافقتها مواقف قوية أصدرها قادة محور المقاومة وفي المقدمة منهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وأيضًا المرشد السيد علي الخامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض القوى والحركات المقاومة في فلسطين وفي العراق وأيضًا موقف الجمهورية العربية السورية حكومة وشعبًا. هذه المواقف هي التي بلسمت جراح الشعب اليمني لأنها انتصرت لمظلومية شعبنا وأضاءت على المشهد اليمني من الزاوية الحقيقية وليس من الزاوية التي أرادها تحالف العدوان واعلامه وأدواته ومرتزقته. إلى جانب هذه المواقف كان هناك إعلام صديق يسلط الضوء على صمود شعبنا وعلى انتصارات هذا الإعلام المقاوم والذي كسر أيضًا الحصار الإعلامي على اليمن مستفيدًا مما يقدمه الإعلام الحربي اليمني من مشاهد لانتصارات الجيش واللجان الشعبية وما يقدمه الإعلام الوطني من صور للمجازر التي يرتكبها تحالف العدوان فشكلت هذه المواقف السياسية والإعلامية لما يعرف بمحور المقاومة شكلت الضوء في مساحة كبيرة من الظلام.

 

* هذا الصمود الذي تفضلت بالحديث عنه وهذه المجازر الوحشية التي ارتكبها تحالف العدوان هل نجحتم من خلال تبيانها والتركيز عليها في تغيير المزاج العام العالمي مما يجري في اليمن؟

 

ـ في بعض المحطات نعم وصلت الرسالة اليمنية، رسالة الاطفال بالذات تحديدًا وأصبحت هناك صور تحولت إلى أيقونة عالمية مثل صورة الطفلة امل حسين التي تصدرت غلاف مجلة” نيويورك تايمز” ومثل صورة الطفلة بثينة التي أصبحت أيضًا في كل القنوات الفضائية تقريبًا. كثير من المشاهد وإن كان بعضها اقتصر على إعلامنا الوطني والإعلام المقاوم لكنها قدمت صورة العدوان على اليمن من قبل قتلة الأطفال وقدمت هذه المظلومية التي كان يراد لها أن تصبح منسية، فأصبحت منتشرة بشكل كبير. ولكن مع ذلك ورغم هذا المزاج العالمي للاسف هناك أدوات سياسية تغير هذا المزاج. الرأي العام الدولي هو رأي عام مرتبط بوسائل الإعلام في الغرب، للأسف ربما تحرك لـ “مشاهد أخرى” أكثر مما تحرك في المشاهد في اليمن. رأينا مثلًا ما حصل بحق الصحفي السعودي جمال خاشقجي كيف أقام هذا الأمر الدنيا ولم يقعدها، وكذلك ما يحصل اليوم في أوكرانيا، وإن كان الشعب الأوكراني بمعزل عن حكومته يستحق هذا التعاطف، ولكن الإعلام الغربي كما المجتمع في الغرب أثبت أنه يكيل بمكيالين فيما يتعلق بالمظلومية وحقوق الإنسان. رأينا أن دماءنا في اليمن وأشلاء أطفالنا ليست عند الغرب بمستوى دماء وأشلاء أطفال اوكرانيا مثلًا. ما يؤسفنا هو أنه -وعلى الرغم من أننا نتحدث في إطار هدنة بدأت قبل أيام- أن هذه الهدنة لم تأت من إطار إنساني وإن كان عنوانها إنسانيًّا لكن الدافع الحقيقي لها هو أن الشعب اليمني انتصر لمظلوميته بقوة السلاح وانتزع هذه الهدنة انتزاعًا وإلا فلو أن المشاعر والعواطف كانت فعلية لكانت تحركت منذ سنوات.

 

* هل تأملون نجاح هذه الهدنة على اعتبار أن ظروفها تبدو مختلفة عن تلك التي جرت في السابق لجهة أنكم في وضع ميداني أقوى بكثير من السابق فيما يحترق العمق السعودي تحت وطأة ضرباتكم الصاروخية ومسيّراتكم؟

 

ـ نحن جربنا السعودية في كثير من الهدنات وكانت هدنات خادعة، وهذا ما جعلنا في كل مرة نفرض شروطًا جديدة ونطالب بضمانات أكبر فيما يتعلق بأي هدنة. ما يشجع هذه المرة أننا انتزعنا هذه الهدنة ونحن في موقع القوة والاقتدار. كانت السعودية تحترق بفضل ضربات القوات الصاروخية ومسيرات جيشنا ووصل الوجع إلى حد كبير، ومع ذلك رضخت السعودية لهذه الهدنة. وبالتالي نحن وإن دخلنا المفاوضات فإن ذلك في إطار معادلة واضحة تقول إننا نقبل بالحلول السياسية ولكننا نفاوض واليد على الزناد. لن يغادر المجاهدون وأبطال اللجان الشعبية جبهات القتال حتى يتوقف العدو ولن ننخدع بهدنة مؤقتة إن لم تتحول إلى إيقاف نهائي للحصار وللحرب على شعبنا، والمعركة لن تتوقف إلا وفق شروطنا، ونحن جاهزون فيما يتعلق بالحلول السياسية للتفاوض سواء في الإطار اليمني اليمني أو مع دول العدوان ولكن أيضًا بشروطنا.

 

لن نقبل الحوار في أرض العدو. نحن حددنا أن يكون الحوار في أرض محايدة خليجية أو غير خليجية وأيضًا وكما أثبتنا أننا ولأكثر من سنة رفضنا أن نقبل أي وقف لإطلاق النار إن لم تسبقه أو ترافقه هدنة إنسانية ورفع للحصار. اليوم هذه الهدنة تضمنت رفعًا جزئيًا للحصار على اليمن لكن مع وعود بأن الأيام القادمة ستشهد انفراجة أكبر. نحن جاهزون للسلام ولكن في نفس الوقت جاهزون للتصعيد إذا لم يرتدع العدو.

 

* سعادة السفير برأيكم ما الذي تريده السعودية من اليمن؟

 

ـ السعودية كانت تريد من اليمن أن يكون مجرد تابع لها تأمر حكامه فيطيعون. للأسف هذه النظرة الدونية من الرياض تجاه صنعاء ترسخت على مدى أكثر من خمسين عامًا، وكنا نحن اليمنيين سببًا فيها أيضًا لأن رؤساء اليمن قدموا أنفسهم بهذا المستوى. المكونات الاجتماعية والسياسية كذلك حتى اليوم عندما تنظر إلى ما يسمى بالمشاورات اليمنية اليمنية في الرياض فهي تريد أن تكرس الصورة النمطية أن السعودية هي الراعي والاب الكبير والجار الأكبر وأن على الجميع أن يكونوا تحت ابط السعودية. نحن نرفض هذا النوع من العلاقات، وهم يعرفون أن رفضنا هو رفض مبدئي وليس مجرد مناورات من أجل مصالح شخصية لهذا الحزب أو ذاك. وهذه الحرب على اليمن تهدف إلى اعادته إلى بيت الطاعة السعودي. طبعًا نحن نفول لهم إن اليمن منذ ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر لم يعد اليمن الذي تعودوا عليه. أما اليمن ما بعد سبع سنوات من الحصار فهو يمن أكبر مما يتصورون وأكبر من أن يكون جزءًا من هذه الدولة التي وللأسف الشديد بات نهجها اليوم مرتبطًا فيما يتعلق بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني وتلك التطورات في الداخل المرتبطة بالجنوح نحو الترفيه بما هو مضاد لتاريخ وجغرافية المنطقة، إذ اليمن الجديد هو يمن الحرية والاستقلال والكرامة ولن نقبل في علاقاتنا بالسعودية إلا علاقة الند للند والاحترام المتبادل والمصالح المشروعة.

 

* هل تعترضون على مشاورات الرياض سعادة السفير؟ وكيف تقيمونها وتنظرون إليها؟ وهل دُعيتم إليها؟

 

ـ هذه مشاورات في إطار طرف واحد. وللسخرية فهم دعونا إليها ولهذا استغربنا هذه الدعوة. السعودية دولة معتدية على اليمن وتريد أن ترعى مشاورات يمنية يمنية وتقدم نفسها كوسيط وهي تريد أن تخرج من مأزقها في اليمن من خلال هذا المخرج الساذج. وللأسف إن كان هناك بعض المحسوبين على اليمن قد قبلوا بهذه الدعوة وتواطؤوا وشاركوا فيها فإنهم في الأخير إنما يتشاورون في إطار الطرف الواحد وهو قوى العدوان ومرتزقته؛ فهي مشاورات تعبر عن مسرحية هزلية لا أكثر. وأنا شخصيًا أعتقد أنهم جمعوهم لأجل صرف مكافأة نهاية الخدمة بالنسبة لهم، بعد سبع سنوات من الفشل الذريع للسعودية ماذا تتوقع من أدواتها أن يقدموا؟!

 

هم فشلوا عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا وفشلوا أخلاقيًا. وكل هؤلاء الذين جمعتهم السعودية فيما يسمى مشاورات الرياض هم مجموعة من الفاشلين ومن المهرجين ولا يمكن أن يعودوا بالنفع لا على اليمن ولا على السعودية وحتى هم عندما يتحدثون يقولون أين الطرف الآخر أين الحوثي أو أنصار الله؟ لأنه بالفعل لا يمكن أن يتم حوار أو مفاوضات يمنية يمنية من دون أنصار الله، وهذا أمر معلوم أصلًا. العدوان على اليمن هو عدوان سعودي خليجي أمريكي وبالتالي حتى لو كان هناك مشكلة يمنية يمنية لكن العدوان على اليمن من قبل السعودية والتحالف لن يمر ولن نسكت عليه، وإيقاف هذا العدوان يتطلب مفاوضات مباشرة مع هذا العدو، ونحن جاهزون لهذه المفاوضات ولكن في دولة محايدة وبشروطنا.

 

* أنت تحدثت عن أن هؤلاء الذين دُعوا إلى الرياض ستعطيهم السعودية مكافأة نهاية الخدمة، فهذا يعني أنك يقينًا تؤمن بأن هذه الحرب ستضع أوزارها على النحو الذي لا تشتهيه السعودية. هل هذا يعني أن السعودية قد آيست من حربها؟

 

ـ السعودية وصلت إلى طريق مسدود في عدوانها على اليمن، وأصبحت هي ودول التحالف وحتى من يرعى هذا العدوان أي الأمريكي يعرفون أنه لا أفق ولا جدوى من استمرار الحرب على اليمن وأن الحسم العسكري أصبح من الماضي. هذا أصبح مؤكدًا وما نشهده الآن من ترتيبات هي وفقًا لهذه النتيجة التي كان يفترض أن يصل إليها آل سعود منذ فترة بعيدة. هم انتظروا حتى هذا التوقيت، ونحن نرى أن هزيمتهم في اليمن أصبحت هي الحقيقة المرة التي عليهم أن يتجرعوها، فإن أرادوا أن يكابروا ويستكبروا ويحاولوا أن يلتفوا على هذه الهدنة وعلى هذه الفرصة المتاحة لإيقاف هذه الحرب فإن ما ينتظرهم سيكون أشد إيلًاما وأكثر وجعًا. اليوم السعودية هي خزان نفط عالمي كبير والقوى الصاروخية اليمنية استطاعت أن تصل إلى معادلة أن وقف عدوانكم مقابل نفطكم، ما قيمة السعودية من دون هذا النفط؟

ونفطهم ليس أغلى من دمائنا. ونحن مصممون على الاستمرار في التنكيل بهم ما داموا مصممين على الحرب والعدوان والحصار، لكننا لسنا عدميين ولسنا نحارب من أجل الحرب.

نحن نحارب دفاعًا عن أرضنا وعرضنا وكرامتنا، ولكننا منفتحون على السلام الحقيقي المشرف والعادل ونعرف أن الحروب في المنطقة هي حروب تقودها أمريكا وإسرائيل بدرجة أولى، وإن كانوا لا يفقهون أنهم أدوات للأمريكي والإسرائيلي لكننا نفقه المشاريع التآمرية على أمتنا وعلى منطقتنا وبالتالي نحن منفتحون على أية حلول تجعل الأمة في حالة من التقارب وتجعل البوصلة متجهة نحو القضية الفلسطينية التي هي أساس تحالفاتنا في هذه المرحلة.

 

* سعادة السفير السعودية تحاول أن تسوق فكرة أن أنصار الله في اليمن يريدون أن يستهدفوا موارد الطاقة في العالم. هل فعلًا أنتم تسعون لذلك بقصد إحداث بلبلة في أسواق الطاقة العالمية وخصوصًا في ظل الصراع في أوكرانيا وحبس موارد الطاقة الروسية عن أوروبا كما تدعي السعودية؟ هل أغرتكم إيران بذلك كما يسوق البعض؟

 

ـ الأمر لا يحتاج إلى تحليل. نحن في إطار توازن الردع مع قوى تحالف العدوان السعودي الذي يملك من الامكانات ومن السلاح ما يفوق بكثير ما نملكه. يملك من الأموال ومن الأصوات ومن الإعلام ومن الحشد الدولي ما يفوق بكثير ما نملكه. الخيارات الاستراتيجية هي أن تردع عدوك في مكمن وجعه، ومكمن الضعف والوجع بالنسبة للسعودية هو أرامكو والمنشآت النفطية الحيوية بالنسبة للسعودية. صحيح أن العالم يتضرر لكن أين هو هذا العالم الذي سكت على ما يحدث في اليمن خلال كل سنوات العدوان واليوم يريد أن يقول لا تستهدفوا الطاقة في السعودية لأن العالم يتضرر من ذلك. اذًا من حق اليمن أن ينعم بالأمن ومن حق اليمن أن ينعم بالطاقة، تخيل أن الشعب اليمني منذ سبع سنوات تأتيه المشتقات النفطية بالقطارة، بينما العالم ومن نفط العرب تأتيه هذه الطاقة بشكل يومي ومستقر وبأسعار رخيصة. نحن حتى عندما تصل بالقطارة يتضاعف ثمنها بشكل كبير فشكلت أزمة اقتصادية كبيرة. انا لا أنسى عندما تراجعت أسعار النفط قبل سنة تقريبًا، ووصلت إلى ما دون الصفر، وكان الباعة يبحثون عمن يشتري بينما كنا في اليمن نبحث عمن يبيع لنا وهذه مفارقة مؤلمة أن يكون النفط متاحًا في كل العالم بحثًا عمن يشتري بينما اليمن كان محرومًا من هذا النفط ويبحث عن أي تاجر أو دولة يشتري منهما هذا النفط. اذًا فالامن للجميع والطاقة للجميع ونحن أرسينا هذه المعادلة اليوم ومن حقنا أن نحمي شعبنا ومن أراد أن يفاوضنا على هذه القاعدة أهلًا وسهلًا به وما زال في جعبتنا الكثير.

 

*سعادة السفير ما هي التسوية التي تحفظ ماء وجه السعودية في اليمن، بمعنى أنها صعدت إلى الشجرة، أليس من الحكمة أن تنزلوها أنتم عن الشجرة بما يبقي على قراركم الوطني السيادي؟

 

ـ ربما كان هذا السؤال مقبولًا لو كنا في الأيام الأولى أو حتى في السنة الأولى للعدوان على اعتبار ان خروج السعودية من الحرب على اليمن هو مصلحة لليمن وللسعودية بشكل عام، لكن اليوم نحن لسنا معنيين بما تواجهه السعودية لأنها لم ترحم ولم توفر طريقة مشروعة أو غير مشروعة إلا واستخدمتها في إطار استهداف شعبنا والبنية التحتية في اليمن وفي إطار محاصرتنا. هي لم توفر لا ماء ولا دماء ولا أرضًا ولا بشرًا. لسنا معنيين إن بقي لهم ماء وجه أو لم يتبق لهم. هم من شن هذا العدوان على اليمن وعليهم هم أن يوقفوه. إن أرادوا أن نساعدهم فها نحن قد فعلنا من خلال الضربات الموجعة التي جعلت العقل يشتغل مجددًا. السعودي لم يشتغل بعقله في اليمن بل كان يشتغل بأمواله وباعلامه وكان يعتقد أنه سرعان ما سينهي هذه الحرب من خلال ما يمتلكه من أدوات. القوى الصاروخية أعادت ضبط المصنع في العقل السعودي فهذه فرصته إن أراد أن يخرج بماء وجه أو بدونه لأنه عندما يحصل توازن رعب تحل الأمور كما قال الله تعالى في كتابه الكريم ( ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض). وهذا التوازن في الردع يحمي مصالح الجميع ومن خلاله صنعنا فرصة للسلام ومن خلاله سنكون جاهزين وإلا فإن الاختلال في الموازين قريبًا سيكون لصالحنا وليس العكس .

 

* هل تعني هذا الكلام سعادة السفير؟

 

ـ أتذكّر في الأشهر الأولى كتبنا “اليوم صنعاء وغدًا الرياض”.. لا أحد كان يظن أن الرياض ستصل إليها طائراتنا وصواريخنا. اليوم وصلت ورآها العالم كله. وعندما يقول السيد القائد “ستندمون” هو يعني هذه الكلمة. إن تركوا هذه الفرصة المتاحة فالسعودية ستندم وعليها أن تعلم أن الأمريكي حين يحلب هذه البقرة الحلوب سوف يذبحها حين يجف ضرعها. مخطط تقسيم السعودية قادم فإن استمروا في عدوانهم على اليمن فسوف يكون وشيكًا .