المنبر الاعلامي الحر

قمة طهران: تعزيز التحالف الإيراني الروسي..والفرص الأخيرة لإردوغان

يمني برس- وكالات/

تخطو طهران بمؤازرة موسكو خطوات واسعة لفتح الأبواب المغلقة بين دمشق وأنقرة، فهل تغيّر “قمة طهران” سياسات أنقرة وتحدد مصير العملية التركية في سوريا؟

 

قمة استثنائية في ظل الصراع الدولي القائم، احتضنتها طهران، وضمّت زعماء إيران وروسيا وتركيا، وكانت سوريا محورها الأبرز.

 

دمشق حاضرة كبند أساسي، والمرشد الإيراني السيد علي خامنئي يجدد معارضة أي عملية عسكرية هناك، ويقول خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أميركا باتت أضعف من السابق. وتعزز القمة شراكات  ثنائية استراتيجية اقتصادية وتجارية بين إيران، وكلٍّ من روسيا وتركيا.

 

فكيف ترسم المعادلات الإقليمية  والدولية الجديدة المحادثات الثـلاثية تسعى إلى تسويات سياسية لأزمات المنطقة؟ وهل يمكن القول إن سياسات الولايات المتحدة، القائمة على العقوبات والعزل ضد إيران وروسيا فشلت؟

 

المشتركات بين الحلفاء

يلتقي الطرفان الإيراني والروسي على رفض عملية عسكرية تركية شمال سوريا، وهو ما أوضحه المرشد خامنئي لإردوغان. القمة سارت بأجنداتٍ متعددة واستراتيجية؛ إيرانية تركية، وباتفاقات تجارية واقتصادية قد تبلغ الثلاثين مليار دولار، وإيرانية روسية، مع رسالة استثمار في غاز إيران.

 

تتشارك إيران وروسيا في مواجهة حرب العقوبات الغربية والأحلاف الأميركية، فيما تؤشر قمة طهران إلى تلاق مع الشريك التركي في هواجس أمنية واقتصادية. ولعل رسالة قمة طهران، بُعيد قمة جدة بين بايدن وزعماء عرب، تفيد بأن المعادلات الإقليمية والدولية لم تعد رهن استراتيجيات واشنطن، فما بين روسيا وإيران مصالح مشتركة في قضايا على الصعيدين الاقليمي والدولي، في ظل التطورات على الساحة الدولية.

 

قد تكون أولويات قمة طهران بثلاثيتها، إقليمية وثنائية، إلا أن أمن الطاقة والغذاء والاقتصاد في العالم فرض نفسه، مع سعي الدول الثلاث إلى التخفيف من وطأة هذه الأزمات.

 

سوريا في أولويات قمة طهران

جاء في بيان قمة طهران الختامي أنّ روسيا وإيران وتركيا تدين الهجمات الإسرائيلية المستمرة على سوريا، ودعت الدول الثلاث إلى ضرورة مكافحة المخططات الانفصالية، والهادفة إلى تقويض سيادة سوريا، ما اعتبره البعض أجواءً تفاؤلية ستعود بارتدادات إيجابية على الأزمة في سوريا.

 

أما فيما يخص التعامل التركي مع الوضع في سوريا، فقد كانت المواقف واضحة في طهران، حيث قال السيد علي خامنئي للرئيس التركي إنّ أي هجوم عسكري على شمال سوريا “سيأتي بالضرر على سوريا وتركيا، وسيكون لمصلحة الإرهابيين”.

 

وأضاف متوجهاً لإردوغان: “نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا، وأنتم يجب أن تعتبروا أنّ أمن سوريا من أمنكم، وينبغي حلّ القضية السورية من خلال المفاوضات، وعلى إيران وتركيا وسوريا وروسيا إنهاء هذه القضية بالحوار”.

 

بالطبع فإن كلام المرشد الإيراني حول سوريا مبني على تصريح للرئيس التركي في الأول من حزيران/يونيو قال فيه إن بلاده بصدد الانتقال إلى مرحلة جديدة في عملياتها العسكرية شمالي سوريا ترمي إلى “إنشاء منطقة آمنة”.

 

إردوغان والقفز بين المحاور

قد تغيّر تركيا استراتيجياتها بعد القمة، لكنّ المؤكّد أن لغة إردوغان الجسدية مؤخراً أظهرت عدم الارتياح في أي مكان أو مؤتمر كان فيه، ربما لأنه ترك نفسه وبلاده في وضع مقلق بعد أن تحولت “سياسة الصفر مشاكل”  إلى سياسة مشاكل كاملة. وبقاء الوضع على حاله في سوريا ليس لصالح تركيا، خصوصاً أن أمامها تعقيدات الموقف، والشروط الأميركية.

 

الرئيس التركي ليس مرتاحاً على مقعد “الناتو”، رغم أنه لا يريد الرحيل عنه. وتركيا، التي يصفها المحلون بـ”العضو الثقيل الدم في الناتو” ، مرفوضة من قِبل أوروبا، وجزء منها يحاربه. لذلك قد تقترب تركيا من إيران وروسيا من دون أن تقطع علاقاتها مع الغرب، كما أن الرئيس التركي مرغم بحكم الجغرافيا ووضعه الاقتصادي أن يقيم أفضل العلاقات مع روسيا وإيران ويتخلى عن بعض أحلامه التاريخية.

 

ولكن السؤال الجوهري هو، في ظل الانقسام العالمي الذي بدأ يتعمق، هل يستطيع الرئيس التركي الاستمرار في التجول بين محطات القطارات السريعة، بين إيران وموسكو تارة، والناتو تارة أخرى؟

 

تبدو رحلة إردوغان في الاستفادة من جميع الأحلاف والجهات قد وصلت إلى نهاياتها.. فهل يحسم الرجل وجهة فرصه الأخيرة؟

 

المصدر / الميادين نت/