المنبر الاعلامي الحر

الذكرى السنوية للشهيد مناسبة لاستلهام الإرادة والصمود ومسار إلى الحياة الكريمة

يمني برس- تقرير*

شعب تعتق صبراً وصموداً وترسخ وعياً وهوية وإيمانا، وممارسة بثقافة الجهاد والاستشهاد التي بها تعتز الأمة وتصمد، ثقافة العطاء والبذل لله وفي سبيله التي هي سر الصمود الأسطوري للشعب اليمني وانتصاراته الأسطورية الباذخة في وجه العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي، التي ترجمها الأبطال الميامين في جبهات العزة وميادين الكرامة بتلك الإمكانيات المحدودة، وكسروا بإرادتهم عنجهية وغرور المعتدين وداسوا بأقدامهم الحافية أحدث الأليات والمدرعات العسكرية للعدو.

 

ثقافة ومنهجية

وعلى مدى ثمانية أعوام وحتى اليوم يعيش اليمنيون واقع الشهادة منهجا قرآنيا ومسارا إيمانيا ثوريا يجسد العطاء والبذل والتسابق نحو ميادين الجهاد في سبيل الله ونصرة للمستضعفين ودفاعا عن العقيدة والإيمان والعرض والأرض والشرف والكرامة وقيم ثورتهم القرآنية… يحملون في وعيهم الإيماني المتجسد بواقع الفعل والممارسة ثقافة ومنهجية (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، يدركون أن الجهاد في سبيل الله منهج للحياة الأبدية الخالدة، ومسار الى الحياة الكريمة والعزيزة التي أرادها الله لعباده أن يعيشوها وأن يحيوها في الدنيا قبل الآخرة، كما يدركون أيضا بأن الجهاد في سبيل الله مسار إيماني تفضل الله به برحمته على عباده؛ ليحظوا بالحياة الأرقى والأبدية في الآخرة.

 

منطلقا لتحصين الأمة

ومنذ أن أعلن الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي – رضوان الله عليه– انطلاقة المشروع القرآني، ورفع شعار الصرخة في جبل مران بمحافظة صعدة؛ حتى توالت المؤامرات وتكالب الأعداء وشنت الحروب الوحشية الظالمة والغاشمة خدمة لأمريكا وإسرائيل اللتان أدركتا نتائج انتشار المشروع القرآني في كشف وتوضيح خطر وأبعاد المشروع الصهيو أمريكي، ولذلك تحرك الشهيد القائد ونطق حين صمت الناس وتكلم في زمن السكوت وأراد الأعداء إسكات كل صوت حر، و ركز فيه الشهيد القائد على الاستهداء بالقران الكريم، وتحرك، مستنيرا بهداه وقدّمه للشعب اليمني ولشعوب الأمة منهجا ومسارا ومنطلقا عمليا لتحصينها ولتحريكها بما يجعلها قادرة على  مواجهة الخطر الكبير، والتحدي غير المسبوق والشامل عليها وعلى دينها وعلى وجودها، مبينا للأمة عامة وللشعب اليمني خاصة بأنه ليس هناك مخرج للأمة إلا الله وهداه القرآني، فهو من يحصن الأمة ويحركها في مواجهة تضليل بهذا المستوى؛ لذلك كان التحرك والتآمر الحرب على المشروع وقيادته وأنصاره ومجتمعه حربا كبيرة وشرسة وشاملة وعالمية، فكانت تلك الحروب والمؤامرات التي انتهت باستشهاد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي(رضوان الله عليه).

 

ثقافة البذل والعطاء

وبفضل الله وعونه وتمكينه استطاع المشروع القرآني الذي قدمه الشهيد القائد بفضل الله أن يخلق في نفوس الناس حالة من الوعي، والعمل الجهادي وأن ينتشلهم من واقع الركود الى واقع الحركة المثمرة، واستطاع بفضل الثقافة القرآنية التي تدعو إلى البذل والعطاء، أن يجعل المجتمع يخرج من حالة البخل والخوف إلى حالة التضحيات والانفاق والعطاء، ولا أدل على ذلك من الواقع الذي نعيشه اليوم كشعب يمني في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي على مدى ثمانية أعوام من الصمود الأسطوري والوعي والبصيرة التي يتمتع بها شعبنا، والتي لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة وعيه ونتيجة ثقافة قرانيه امن الناس بها في قلوبهم وعملوا بها في واقعهم.

 

قيم عظيمة

وما إن بدأ العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي في ارتكاب جرائمه البشعة ومجازره الوحشية بحق أبناء اليمن دون استثناء، وأمعن في تدمير البنية التحتية، وفرض حصار برياً وبحرياً وجوياً، وانكشف المشروع الاستعماري الذي يستهدف اليمن، حتى تسابق اليمنيين الأحرار وتحركوا من كل حدب وصوب مستشعرين عظمة المسؤولية، إلى ميادين الجهاد والفداء للدفاع عن دينهم ووطنهم، كما يقول السيد القائد” لم يقفوا مكتوفي الأيدي يتفرَّجون على واقع الظلم والإجرام والفساد من حولهم, بل سعوا وتحركوا لإقَـامَة الحَـقّ ولإقامة العدل الذين يدافعون عن المستضعفين، هؤلاء الشُّـهَدَاءُ إنما قدّموا حياتَهم وهم منشَدُّون نحوَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أولاً، وهم يُدرِكون مسؤوليتَهم تجاهَ الآخرين، وثانياً إنما انطلقوا بقيم عظيمةٍ وعزيزة إنْسَـانية عالية لديهم من المشاعر الإنْسَـانية والأحاسيس الإنْسَـانية ما جعلتهم يتألمون حينما يرَون الظلمَ حينما يشاهدون الطغيانَ”.

 

سلاح الإيمان

هؤلاء العظماء تسلحوا بسلاح الإيمان وسلاح الإرادة متوكلين على الله ومستمدين قوتهم منه عز وجل، واثقين بالله وتأييده ونصره، وبأن الله أكبر من كل قوة في هذا الكون، مجاهدين باعوا من الله أنفسهم بأن لهم الجنة مقابل التضحية بالنفس والشهادة في سبيل الله تعالى، وهو ما جعلهم يحققون ما كان يعتبر مستحيل في السابق، وما هو مستحيل الآن، ودحروا أكثر الجيوش العربية تسلحاً بالمعدات الأمريكية الغربية الفتاكة المتطورة والمحرمة دولياً، رغم إمكانياتهم العسكرية الضئيلة حتى أصبحوا على درجة كبيرة من اليقين الواعي بأن جهادهم واستشهاد أبنائهم في سبيل الله وحده وأن مسيرتهم الجهادية في ظل المشروع القرآني غايتها أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يرتفع الظلم ويتحقق العدل في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم.

 

استلهام العزم وقوة الإرادة

ولذلك تعد الذكرى السنوية للشهيد مناسبةٌ في غاية الأهمية لاستلهام العزم، وقوة الإرادة، والاستعداد للتضحية، واستذكار قداسة القضية التي ضحى في إطارها هؤلاء الشهداء، والاستفادة من سِيَرهم، وجهادهم، وتضحياتهم، والثبات على نهجهم، ومواصلة مشوارهم الذي رسموه، وقدموا فيه أعظم الدروس في الثبات، والاستبسال، والتفاني، والعطاء.

 

ختاما

فإن إحياء هذه الذكرى، تعد محطة للتزوّد من المبادئ والقيم السامية التي ضحى من أجلها الشهداء في مقارعة الطغاة والمستكبرين، والوقوف أمام مآثر الشهداء وما سطروه بدمائهم من مواقف بطولية لينهل منها الجميع أسمى معاني الوفاء للوطن، وكذا إحياء ثقافة الجهاد في نفوس المجتمع والسير على درب الشهداء، وترسيخ مفهوم الشهادة في سبيل الله وفق التقديم القرآني المبارك والعظيم، بالإضافة إلى إبراز مستوى المظلومية التي يعيشها مجتمعنا الإسلامي -عامة- والشعب اليمني على وجه الخصوص، وإظهار مستوى الصمود، والثبات، وقوة الإرادة، والاستعداد العالي للتضحية، كما يجب أيضا أن يدرك الجميع سواءً الدولة أو المجتمع حجم وعظمة المسؤولية التي تقع على عاتقهم في رعاية أسر الشهداء والاهتمام بهم في كافة المجالات.

نقلا عن 21 سبتمبر.