لبوزة يفتح أرشيف الاستقلال ويكشف كيف سقطت “الإمبراطورية” التي لا تغيب عنها الشمس !!
يمني برس || حوار:
قدّم نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى سابقًا ونائب رئيس المؤتمر الشعبي العام الدكتور قاسم لبوزة سرداً موسعاً ومحطات تاريخية مفصلية من مسار التحرر الوطني في اليمن، متناولًا ثورتي 14 أكتوبر و 30 نوفمبر ومسار الوحدة اليمنية، وأحداث ما بعد الاستقلال وذلك في حوار هام بثته قناة المسيرة عبر برنامجها ساعة للتاريخ.. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.
**س: هل كان قرار الثورة ضد الاحتلال البريطاني نتاج تنظيم واحد أم فعلاً شعبياً استمر لعقود؟
**ج: الثورة كانت نتاج تضحيات طويلة منذ لحظة دخول الاستعمار إلى عدن، واستمرت المقاومة في مناطق متفرقة. العيب كان غياب القيادة الموحدة، لكن الزخم الشعبي ظل مستمرًا حتى لحظة الانطلاق الحقيقي لثورة 14 أكتوبر التي مهّدت لتحرير 30 نوفمبر.
**س: ما حقيقة الذريعة البريطانية لاحتلال عدن عام 1839؟
**ج: ذريعة “نهب سفينة” لم تكن سوى مبرر لاحتلال مدينة ذات موقع استراتيجي مهم لحركة الملاحة البحرية وشركة الهند الشرقية.
**س: ما الأساليب التي استخدمها الاحتلال البريطاني ضد السكان؟
**ج:** استخدم البطش والتنكيل والحرق والتدمير وسمّ الآبار واعتقال الرهائن، تمامًا كما يحدث في تجارب استعمارية أخرى، بهدف إخماد أي مقاومة.
**س: كيف أثّرت ثورة 26 سبتمبر على الجنوب؟
**ج: كانت بمثابة صدمة للبريطانيين ودافعًا معنويًا كبيرًا لأبناء الجنوب، فازدادت الثقافة الثورية، وتشكلت لجان الصلح، وجرى تأجيل الثارات، مما سمح بإرسال مقاتلين لدعم الثورة في الشمال.
**س: متى تشكلت القيادة الموحدة للمقاومة الجنوبية؟
**ج: في أغسطس 1963 أُعلنت **الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل بقيادة قحطان الشعبي، وكانت الأداة الثورية المنظمة هي التي أدارت الكفاح المسلح.
**س: كيف اندلعت شرارة ثورة 14 أكتوبر؟
**ج: بعد رفض مجموعة الشهيد راجح لبوزة تسليم أسلحتهم وصدور منشور بريطاني يهدد مناطقهم، ردّ الثوار برسالة تحدٍ، ثم اندلعت معركة 14 أكتوبر التي استشهد فيها لبوزة، منها بدأت الثورة المنظمة.
**س: ما أثر العمليات الفدائية داخل عدن؟
**ج:قلبت المعادلة، إذ ركزت على استهداف البريطانيين فقط، ما دفع العديد من الجنود اليمنيين المرتبطين ببريطانيا للانضمام للثورة أو دعمها سرًا.
**س: هل تكبّدت بريطانيا خسائر استثنائية؟
**ج: نعم، ويؤكد الدكتور لبوزة أن بريطانيا لم تتكبّد خسائر مماثلة لها في أي مستعمرة أخرى خلال سنوات الثورة الأربع.
**س: هل كانت الوحدة اليمنية هدفًا للثوار منذ البداية؟
**ج: نعم، وهي مرتبطة بأهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وكانت مطلبًا عامًا في الشمال والجنوب.
**س: لماذا تفجرت الحرب بين الشطرين بعد الاستقلال؟
**ج: بسبب الخلاف بين الحكومتين، وتدخلات خارجية، خاصة البريطانية، التي سعت لإبقاء الجنوب منفصلًا عبر تغذية الانقسامات.
**س: هل كان للسوفييت أو الإقليم دور في تعميق الخلاف؟
**ج:نعم، لكن بريطانيا بقيت اللاعب الرئيس في زراعة الانقسامات، ثم دخلت قوى إقليمية على الخط، وكانت النتيجة صدامات مستمرة حتى فترة ما قبل الوحدة.
**س: ما سبب تعثر الوحدة اليمنية رغم أنها تحققت في 1990؟
**ج:** تمت بعجَلة ودون معالجة ملفات الثارات والانقسامات، ومع نوايا سياسية مختلفة بين الطرفين، إضافة لتدخلات خارجية، خاصة السعودية.
**س: كيف تقرأ حرب 1994؟
**ج: هي حرب الوحدة ضد الانفصال وإن كان هناك دعم خارجي للانفصال، لكن طريقة إدارة الحرب خلّفت أخطاءً وجرحًا اجتماعيًا كبيرًا.
**س: كيف كان دور الشهيد الرئيس صالح الصماد خلال العدوان؟**
**ج: كان قائدًا استثنائيًا لتوقيت استثنائي، زاهدًا في السلطة، واسع الصدر، يجمع بين الحكمة والثقافة القرآنية، وأداؤه ترك أثرًا وطنيًا كبيرًا.
**س: كيف تم اختياركم عضوًا في المجلس السياسي الأعلى؟**
**ج: تم إبلاغي بعد إعلان القرار، دون علم مسبق، وعند الاستبعاد قيل لي نفس الشيء.
**س: كيف كان وضعكم بعد الوحدة في محافظة لحج؟**
**ج: توليت مناصب عدة، من مديرية ردفان إلى استكمال الدكتوراه، ثم العودة للعمل في وزارة الدفاع، ثم المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، وصولًا إلى مواقع سياسية أخرى.
وختاماً:
قدّم الدكتور قاسم لبوزة في هذا الحوار قراءة شاملة لمسار الكفاح اليمني، من مقاومة المستعمر وحتى الوحدة، مرورًا بمحطات الصراع والتجربة السياسية. وتبقى أبرز رسائله أن الوحدة اليمنية كانت دائمًا الهدف التاريخي، وأن الاستعمار لم يغادر دون ترك أدوات صراع، وأن الوعي بالتاريخ ضرورة لحماية المستقبل.
Comments are closed.