بالضربة القاصمة.. مصرع “عرّاب المجاعة” أبو شباب يؤكد فشل مخطط التوظيف الصهيو-أمريكي!!
في صباح اليوم الخميس، الرابع من ديسمبر 2025، أعلنت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي نبأً شكّل إقراراً رسمياً بسقوط ورقة توت أخرى حاولت تغطية سوأة الاحتلال في قطاع غزة؛ إذ أقر الكيان رسمياً بمقتل ياسر أبو شباب، قائد ما يسمى بـ “القوات الشعبية” أو الميليشيا التي عاثت فساداً في شرق رفح، في عملية نوعية زعمت الإذاعة الإسرائيلية أن حركة حماس من قام بها، لتسدل الستار على فصل مظلم من فصول “هندسة المجاعة” والعمالة الأمنية المكشوفة.
يمني برس | يحيى الربيعي
قوة “رادع” تخترق جدار الدبابات
وفي تطور لافت، تزلزلت الأروقة الأمنية والعسكرية لسلطات الاحتلال مع تأكيد نبأ مقتل العميل البارز ياسر أبو شباب، الذي كانت تراه سلطات الاحتلال ركيزة محورية في مخططها المنهار لإنشاء قوة محلية متعاونة داخل قطاع غزة، وتحوّل مقتل “عرّاب المجاعة”، كما وُصف شعبياً، إلى ضربة قاصمة هزّت الثقة بمشروع الخيانة برمته، وكشفت هشاشة الرهان الصهيو-أمريكي على أذرع العمالة في إدارة القطاع المحاصر.
في السياق، تؤكد قوة “رادع”، الذراع الميدانية التي شكلها أمن المقاومة لمكافحة الفوضى وملاحقة العملاء في قطاع غزة، أن العملية التي أودت بحياة ياسر أبو شباب وعناصره في رفح حملت دلالةً حاسمةً مفادها: “عدم وجود مأوى للخونة حتى تحت حماية العدو”، هذه التصفية الميدانية نُفذت من مسافة “الصفر” وفي عمق المنطقة التي ظنّها الاحتلال وعملاؤه “مأوى آمناً”، لتكشف عن تغلغلٍ مقاومٍ غير مسبوق في الخطط الأمنية الصهيو-أمريكية الهادفة إلى خلق فوضى مسلحة تخدم أجندة الاحتلال.
تكتيك الاختراق من الداخل يدمّر الرهان الصهيوني
لكن الرواية تكشف عن عمقٍ تكتيكي صادم للكيان الإسرائيلي، فوفقاً لمصدرٍ مقربٍ من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، نقلت عنه وكالتا (قدس برس) و(هاواد)، فإن اغتيال أبو شباب جرى عبر كمينٍ مُحكمٍ نُفِّذَ من داخل مجموعة العميل ذاتها.
لقد جاءت الضربة من حيث لم يحتسب أبو شباب؛ حيث استدرجه شابٌ من عشيرته، تظاهر برغبته في الانضمام إلى مجموعته المسلحة، ثم نفذ خطة التصفية بدقة مذهلة.
كان التقدير الأمني لدى العميل وميليشياته أن المقاومة قد ترسل “وحدة نخبة” لمهاجمتهم، ما دفعهم للاحتماء بجوار دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي في محاولة يائسة للاستقواء بالعدو، إلا أن المفارقة المدمرة للاحتلال تجسدت في تنفيذ عملية “الاختراق المدروس” من جوهر المجموعة نفسها، لتؤكد أن جدار العمالة يمكن أن يُهدم من أساسه.
وقد أكد المصدر المقرب من “القسام” أن هذه العملية “تمثل اختراقاً نوعياً ليس فقط للمجموعة المسلحة، بل لمنظومة الأمن الإسرائيلية”، مُشكّلةً بذلك ضربة موجعة للمخطط الاستراتيجي الذي كان يستهدف فرض سيطرة المليشيا على مناطق في غزة كبديل عن سلطة المقاومة.
ضربة موجعة للمخطط الصهيوني
يكتسب هذا الاختراق أهميته القصوى من الدور التخريبي الذي كان يُرسم لياسر أبو شباب وميليشياته، التي كان قوامها نحو 100 عنصر جُنِّدت وسُلِّحت بشكل مباشر من قبل سلطات الاحتلال في المنطقة الشرقية من رفح، كان الهدف الاستراتيجي هو إنشاء ما سُمي بـ “منطقة آمنة” تخدم مصالح الاحتلال وتعمل على إضعاف الحضور التنظيمي والعسكري للمقاومة.
وبحسب مصادر في المقاومة، فإن هذه المجموعة مارست أعمالاً عدائية ضد الفلسطينيين أنفسهم، شملت تفتيش منازل المواطنين العزّل وتفكيك العبوات الناسفة، إلى جانب جرائم قتل بحق عناصر المقاومة وسرقة أسلحتهم، وكل ذلك جرى بتنسيق مباشر مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي سياق التعليق السردي الساخر، أشار المصدر إلى أن “أبو شباب” كان قد ظهر مؤخراً في تسجيل مصور يتحدث عن نيته إطلاق حملة لـ”تطهير رفح”، قبل أن يُقتل هو ومجموعته، ليصف المصدر ما حدث بأنه “تطهير حقيقي للمدينة من العصابة”.
عدو للمجتمع والمقاومة والعشيرة
تكتسب عملية تصفية قائد الميليشيا المسلحة في شرق رفح، ياسر أبو شباب، أهمية تحليلية قصوى، تتجاوز مجرد كونه هدفاً أمنياً للمقاومة، لتصبح مؤشراً على انهيار استراتيجي لمخطط الاحتلال في “هندسة اليوم التالي” لقطاع غزة.
في السياق، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن ياسر أبو شباب لم يكن خصماً للمقاومة فقط، بل كان “خصماً للمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة بأسره”، فقد شارك في أعمال “البلطجة” على قوافل المساعدات، ليتحول إلى أحد “النماذج التي قدمها جيش الاحتلال باعتباره استثماراً مستقبلياً لإعادة هندسة مستقبل قطاع غزة”.
ويشدد الطناني على أن هذا العميل كان أيضاً “خصماً وهدفاً لعشيرته، وهي عشيرة الترابين المناضلة”، التي رفضت منذ اللحظة الأولى أي غطاء عشائري حاول أبو شباب استغلاله، وتعهدت أنها “ستطهر عشيرتها من أي متعاونين مع الاحتلال”. وهذا الموقف الشعبي والعشائري الموحد يمثل ضربةً قاضيةً لأوهام الاحتلال في شق الصف الفلسطيني، حيث يرى المجتمع أن هذه الفئة “طعنت في خاصرة هذا المجتمع الذي قدم وضحى والذي تحمل حرب الإبادة”.
إن مقتل أبو شباب يرسخ الموقف الواضح من المجتمع الفلسطيني والمقاومة برفض كل أشكال التعاون مع سلطات الاحتلال.
ارتباك إعلام العدو وثلاث فرضيات
في خضم الارتباك الإعلامي الإسرائيلي، طرح المحللون ثلاث فرضيات رئيسية حول الجهة المنفذة للعملية، وإن كانت جميعها تصب في تأكيد فشل منظومة الاحتلال. يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيف أن التخلص من ياسر أبو شباب يُشكّل ضربة موجعة لمجهودات كبيرة بذلتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتحديداً جهاز “الشاباك”، الذي عمل على تشكيل هذه المجموعات ورعايتها، وفقاً لما أوردته القناة الـ14 العبرية.
تُعدّ الفرضية الأساسية أن المقاومة الفلسطينية تقف خلف هذا الاغتيال، باعتبار أن هذه المجموعات العميلة تمثل هدفاً أولياً لها. لكن الروايات الواردة من مصادر المقاومة حول تنفيذ العملية عبر “كمين مُحكم من داخل مجموعة العميل ذاتها” (حسب ما نقلت وكالتا قدس برس وهاواد) تجعل هذه الفرضية هي الأقوى، وتدل على مستوى اختراقٍ نوعيٍ لمنظومة الأمن الإسرائيلية نفسها.
أما الفرضية الثانية فتتمثل في احتمال مقتل أبو شباب خلال العمليات الميدانية التي كُلّفت بها مجموعته، حيث يدفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بعناصر هذه الميليشيات كخطوط أولى في مناطق السكان للوصول إلى المعلومات، باعتبارهم “عناصر يمكن التضحية بها”. وتتعلق الفرضية الثالثة باحتمال مقتل أبو شباب نتيجة تصفيات داخلية ضمن هذه المجموعات، في إطار محاولة لإعادة هندسة شكلها وتحديد قيادتها. وهذا ما عززته تقارير إسرائيلية أشارت إلى مقتله إثر اشتباك داخلي مع مساعده غسان الدهيني.
يؤكد مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري وجود روايتين متضاربتين في الإعلام الإسرائيلي؛ إحداهما تقول إن قائد الميليشيا قُتل في اشتباك داخلي، والأخرى منسوبة لمصادر أمنية إسرائيلية تفيد بأن مسلحاً من حركة حماس نصب له كميناً وقتله مع نائبه.
في الوقت الذي سارعت فيه مصادر عبرية لتأكيد مصرع العميل، تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية إصدار روايات متناقضة تكشف حالة الارتباك العميق داخل المؤسسة الأمنية، فبينما نقل المركز الفلسطيني للإعلام عن قناة “كان” العبرية تأكيدها بنجاح المقاومة في تصفيته، تدافعت تقديرات أمنية أخرى. إذ أوردت إذاعة جيش الاحتلال روايتين متباينتين، تشير إحداهما إلى أن مقتله جاء نتيجة خلافات عائلية داخلية، بينما رجحت الأخرى أن المقاومة نصبته له كميناً محكماً، وهي الرواية التي عززتها منصة “حدشوت لو تسنزورا” بتأكيدها وقوع أبو شباب ومعه غسان الدهيني في “كمين محكم نصبته حماس”. وقد فشلت الأطقم الطبية الإسرائيلية في إنقاذ أبو شباب بعد محاولة نقله إلى مستشفى “سوروكا”، ليتجسد مصيره المأساوي، مؤكداً المقولة التي وجهتها له قوة “رادع”: “إسرائيل لن تحميك”.
من السجن الجنائي إلى العمالة الوظيفية
في زوايا خلفيات المشهد، تكشف الوقائع، التي تتبعها تحقيق استقصائي لـ “التلفزيون العربي”، عن هندسة استخباراتية صهيونية دقيقة لميليشيات مسلحة، اتخذت من الفوضى بيئة خصبة للنمو، ومن “قوات شعبية” ستاراً لممارسة النهب والعمالة.
يأتي سقوط أبو شباب تتويجاً لمسار انحرافي بدأ من قاع السجون الجنائية؛ فالرجل الذي كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً بتهم الاتجار بالمخدرات منذ عام 2015، وجد في فوضى العدوان المستمر منذ عامين، وفي لحظة فراره من السجن عام 2023، فرصة لاستبدال سترة السجين ببزة “العميل”.
وقد كشفت تقارير عبرية، بما فيها اعترافات سابقة له عبر إذاعة “مكان”، عن تنسيق أمني عالي المستوى سمح لعصابته بالتحرك بحرية كاملة تحت أعين دبابات الاحتلال.
ووفقاً لما كشفه تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية، فقد وجد جهاز “الشاباك” في هذه العناصر ضالته المنشودة لتشكيل قوة بديلة، وحظيت خطة دعمها بموافقة أعلى الهرم السياسي والعسكري في الكيان الإسرائيلي، ممثلاً برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس.
وقد جرت عمليات التسليح بسرية تامة، حيث زودهم الاحتلال بمئات القطع من الأسلحة الخفيفة، ليتحولوا فعلياً إلى مرتزقة ينفذون أجندة المحتل.
تعددت المهام القذرة الموكلة لهذه الميليشيات، وصولاً إلى الدور الأخطر المتمثل في المشاركة المباشرة في سياسة التجويع. إذ تشير تقارير أممية وصحفية دولية، منها ما أوردته “واشنطن بوست”، إلى أن عصابة أبو شباب تورطت في نهب ممنهج لقوافل الإغاثة، حيث استولت في عملية واحدة على 80 شاحنة من أصل 100، وكل ذلك كان يجري تحت غطاء وحماية ميدانية من جيش الاحتلال.
انهيار المشروع البديل وفرحة الشارع الموحدة
يتفق المحللون الأمنيون والتقديرات الإسرائيلية على أن الحادثة تمثل ضربة قاسية للمشروع الإسرائيلي الهادف إلى إقامة قوة محلية مسلّحة متعاونة. المحلل العسكري آفي أشكينازي علّق بصراحة لاذعة: “الجيش لم يستطع حماية الميليشيا، والدليل على ذلك هو مقتل قائد أكبر ميليشيا بغزة، للأسف، نجحت دعاية حماس حول مصير الميليشيا”.
وفي هذا السياق، كانت إذاعة جيش الاحتلال قد كشفت عن اعتراض مسؤولين أمنيين كبار على خطة تشكيل هذه الميليشيات، مؤكدين أن التجربة “محكومة بالفشل” وأن ما جرى “يعيد إلى الأذهان نموذج جيش لبنان الجنوبي الذي تفكك خلال ساعات عام 2000″، في إقرار واضح بضعف أذرع الاحتلال. كما أكدت القناة 13 العبرية: “من يعتقد أن أمثال أبو شباب قادرون على إدارة القطاع أو إقامة منظومة حكم مستقرة، تلقى اليوم الإجابة القاطعة.. تصفية أبو شباب”.
وعلى وقع هذا الحدث، استقبل الشارعين الفلسطيني واللبناني نبأ مقتل أبو شباب بفرحة عارمة عكست الموقف الشعبي الموحد والرافض لكل أشكال العمالة. فقد خرج الفلسطينيون واللبنانيون معبرين عن مشاعر الابتهاج بالقول: “كل خائن إلى مزابل التاريخ”. وتُرجم هذا الرفض عملياً بإطلاق نار كثيف واحتفالات صريحة في مخيمات النزوح في منطقة المواصي بخان يونس بفلسطين وعين الحلوة وبرج البراجنة بلبنان في رسالة واضحة بأن مشروع الاحتلال لن يجد حاضنة شعبية له في غزة ولا في لبنان.
ويخلص المشهد إلى أن محاولات الاحتلال لضرب النسيج الداخلي الفلسطيني عبر “شيطنة” الجوع وخلق بدائل عميلة قد اصطدمت بجدار المناعة الوطنية والاجتماعية في غزة. فرغم قسوة الظروف، أثبت المجتمع الغزي لفظه لهذه الأجسام الغريبة، مؤكداً أن الولاء يبقى للقضية، وأن هؤلاء الأفراد ليسوا سوى “شوارد” في قاعدة مجتمعية عريضة ترفض الخيانة وتتمسك بخيار المقاومة. بصرف النظر عن هوية المنفذ المباشر، فإن مقتل أبو شباب يؤكد أن هذه المجموعات “منبوذة تماماً” من المجتمع الفلسطيني في غزة، ولا تمتلك أي أرضية أو قوة ذاتية، في حالة إجماع شبه كاملة على رفضها.
تجدر الإشارة إلى أن أبو شباب، المولود عام 1990 في رفح وينتمي لقبيلة الترابين، كان معتقلاً بتهم جنائية قبل العدوان، وأُطلق سراحه بعد قصف سلطات الاحتلال لمقرات الأجهزة الأمنية، ليبرز اسمه لاحقاً بعد استهداف كتائب القسام لقوة من “المستعربين” كانت تتبع مباشرة “عصابة ياسر أبو شباب”. هذه النهاية المدوية للعميل، تثبت أن يد المقاومة قادرة على الوصول إلى العملاء مهما بلغت حصانتهم الظاهرة، وأن الحاضنة الاجتماعية في قطاع غزة هي خط الدفاع الأخير الذي أفشل مخطط الاحتلال التآمري.
Comments are closed.