المنبر الاعلامي الحر

زلزال الغضب اليماني.. طوفان بشري يذود عن حياض القرآن في مواجهة “شيطان” الاستكبار العالمي!!

يمني برس || تقرير- يحيي الربيعي:

في مشهدٍ جهادي جامعٍ، وفي لحظةٍ تاريخيةٍ فارقةٍ تفيضُ بالعزةِ والإباء، خرج الشعب اليمني كالسيل الهادر إلى ساحات الاحتشاد في أمانة العاصمة وبقية المحافظات الحرة، للتعبير عن موقفٍ إيمانيٍ موحدٍ يؤكد أن الإساءة إلى القرآن الكريم هي عدوانٌ غاشمٌ يستهدف هوية الأمة وكرامتها في مقتل. وتحت سماء يمن الإيمان والحكمة التي احتضنت مراكز محافظاتها ومديرياتها مسيراتٍ مليونيةً في 19 ديسمبر 2025م، هتف اليمانيون بوجدانٍ واحدٍ وقلبٍ نابضٍ بالإيمان، مندّدين بذلك الفعل الإجرامي المشين الذي ارتكبه أحد أدوات المشروع الصهيوني، المرشح الأمريكي للانتخابات المدعو “جيك لانغ”. هذا السلوك الاستفزازي الفجّ، الذي مسّ شغاف قلوب أكثر من ملياري مسلم حول العالم، جاء ليؤكد للعالم أجمع أن الدفاع عن المقدسات ليس مجرد شعار، بل هو معركة وجود وقضية مصير لا تقبل القسمة على اثنين.

الجريمة ليست صدفة أو طيش:

وفي ميدان السبعين، صدحت حناجر المشاركين بأصوات المنددة بالجريمة الأمريكية–الصهيونية الجديدة بحق القرآن الكريم، والتي تمثلت في مشهدٍ مقززٍ ومهينٍ، مشيرين إلى أن وضع المصحف الشريف في فم خنزير، يعد تجسيداً حيٍّاً لنزعات الحقد المتجذر في عقول قادة الاستكبار.
ولفت المشاركون أن هذا الفعل الذي اتخذه المرشح الأمريكي دعايةً انتخابيةً يكشف بوضوح أن الإساءة للقرآن ليست نتاج صدفة أو طيشٍ فردي، بقدر ما تعبرت، وبشكل صريحٌ، عن عداءٍ تاريخيٍ للإسلام ورموزه، تقوده الصهيونية العالمية وتدعمُه أذرعُها في واشنطن ولندن و”تل أبيب”، مشيرين إلى أن الجريمة مكشوفة الأهداف والغايات في إذلال الأمة وترويضها، وإبعادها عن مصدر عزتها وقوتها، تمهيدًا لإحكام السيطرة عليها واستعباد شعوبها، وهو ما تبرهنه الجرائم المتواصلة بحق أهلنا في فلسطين ولبنان وسوريا.

وعما وراء هذا الحدث، أكد المشاركون أن هذه الإساءات الممنهجة تأتي ضمن “حربٍ شيطانيةٍ شاملة” تستهدف تجريد الأمة من سلاحها الأقوى وهو “القرآن الكريم”، مستشهدين “فبينما يتشدق الغرب بعناوين براقة مثل “حرية التعبير”، نجد هذه العناوين تتهاوى وتسقط أمام أي انتقادٍ يوجه للعدو الصهيوني، لاسيما حيث تصبح “السامية” خطاً أحمر، بينما يُستباح لفظ الجلالة وكتابه وأنبياؤه تحت مسميات زائفة”. منوهين بأن هذا الانحراف الخطير، الذي يُدار برعايةٍ صهيونيةٍ كاملة، يثبت للعالم أن الغرب لا يقدس فعلياً سوى “اليهود الصهاينة”، وما دون ذلك فهو مستباحٌ لديهم.
ودعا المشاركون شعوب الأمة ونخبها، وفي مقدمتها الجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية، إلى التحرك الحاشد للتعبير عن سخطهم ورفضهم لهذه الإساءات، وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم بوصفه الحصن الحصين للنجاة، إلى جانب تفعيل التحرك الإعلامي، وتوسيع أنشطة المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، نصرةً لكتاب الله ودفاعًا عن عزّة الأمة وكرامتها. مشددين على أن الصمت والتخاذل يشجّعان العدو الصهيوني على التمادي في استهداف مقدسات الأمة وثوابتها، واستباحة بلدانها وشعوبها، محذّرة من أن عاقبة هذا الصمت لن تكون إلا الخسران في الدنيا والآخرة.

وأضاف المشاركون: “أمام إجرام هؤلاء الأعداء الذين أحرقوا القرآن الكريم وقتلوا أكثر من سبعين ألفًا من أبناء فلسطين، معظمهم من النساء والأطفال، نبرأ إلى الله من كل المتخاذلين والمنافقين الذين جندوا أنفسهم لخدمة العدو، وتحوّلوا إلى أدواتٍ لتنفيذ مؤامراته”.
وشدّدوا على أن هذه الجريمة تعبّر عن حقدٍ وعداءٍ شديدين للمسلمين، داعية الشعب اليمني إلى البقاء على أعلى درجات الاستعداد النفسي والمعنوي والجهادي لإفشال كل المؤامرات، مؤكدة الجهوزية الكاملة لأي جولة قادمة من الصراع، وأن جرائم الأعداء لن تزيد اليمنيين إلا ثباتًا واندفاعًا لمواجهتهم على المستويات الفكرية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

القرآن بوصلة والجهاد سبيل

وفي تأكيد من شعب “الحكمة والإيمان”، أنه لن يسكت للأمريكان، وأنه قد أعدّ نفسه ليكون “دروع كتاب الله” وجنوده الأوفياء في الميدان، شكلت زخم التدفق الجماهيري إلى الساحات اليمانية “غرف عملياتٍ” إيمانيةٍ صدحت فيها الحناجر بهتافاتٍ زلزلت عروش الطغيان: ((ثوري غضباً للقرآن.. يا أمة طه العدنان)).. ((عن تدنيس كتاب الله.. لا لن نسكت لا والله – أمريكا أكبر شيطان.. وسنهزمها بالقرآن…))؛ عبارات مزلزلة، وثقتها هتافات الجماهير، وحملت في طياتها “بيان نعيٍ” لمرحلة الصمت العربي، مشفوعاً بنداءات الألم والحرقة: “يا أمتنا يكفي صمتاً.. فالموت سيجعلكم موتى”.

من التدنيس إلى الإبادة جريمة واحدة:

وفي ربطٌ عضويٌ لا ينفصم، أكد المشاركون في ساحات الاحتشاد على امتداد المحافظات الحرة أن ما يحدث في واشنطن وما يحدث في القدس المحتلة جريمة واحدة؛ فالمجرم “نتنياهو” الذي ينتهك حرمة المسجد الأقصى هو الوجه الآخر للمرشح الأمريكي الذي يدنس المصحف. لقد أحرق هؤلاء الأعداء القرآن الكريم وقتلوا أكثر من سبعين ألفاً من أبناء فلسطين، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل تخاذلٍ مريبٍ وتواطؤٍ مكشوفٍ من الأنظمة العربية التي كمت أصوات شعوبها. إن هذا الهوان الذي تعيشه الأنظمة هو الذي شجع العدو الصهيوني على التمادي في استهداف مقدسات الأمة وثوابتها، واستباحة بلدانها وشعوبها.
وبصوت جهوري واحد، أكد المشاركون في ميادين العزة اليمانية أن هذا التحرك الشعبي الواسع جاء استجابةً مباشرةً لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، انطلاقاً من المسؤولية الدينية التي تفرضها الهوية الإيمانية لليمن. لقد أعلنوا بصريح العبارة: “نحن أبناء اليمن هويتنا إيمانية وقضيتنا قرآنية.. سنغضب من أجل كتاب الله، وسندافع عنه بأرواحنا وقلوبنا وأنفسنا”.

رسائل يمانية عابرة للقارات:

ومن على فوهات البنادق، وجه مشاركون رسائل حارقة للإدارة الأمريكية وللصهيونية العالمية، محملين إياهم المسؤولية الكاملة عن هذه الإساءات المتكررة التي تعكس عداءً صريحاً للإسلام. وفي السياق، تضمن البيان الصادر عن الساحات نقاطاً استراتيجية للمواجهة التأكيد على الجهوزية العالية للجولة القادمة من الصراع، والاستمرار في التعبئة والتحشيد وإعداد العدة دون كللٍ أو ملل، ودعا البيان كافة أبناء الأمة للمشاركة الفاعلة في مسار المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، معتبرين التخاذل في هذا الجانب اشتراكاً في الإجرام واستحقاقاً لغضب الله، وحث البيان المؤسسات التعليمية والجامعات والمدارس على تعزيز الارتباط بالقرآن الكريم بوصفه الحصن الحصين، وتوسيع النشاط الإعلامي لفضح المؤامرات الصهيونية.

 

صلابة الموقف وبشرى بالانتصار:

لقد لخص أشبال اليمن، “جيل القرآن”، الموقف بقولهم: “لن نسكت ولن نخضع ولن نستكين”. إن اليمن، شعباً وقيادةً ومؤسسات، يقف اليوم صفاً واحداً في معركة الوعي والكرامة، مؤكداً أن محاولات الاستفزاز لن تفت في عضد المؤمنين، بل ستعيد إشعال جذوة الثبات في نفوسهم. إن رسالة اليمن إلى كل من أساء للقرآن هي رسالة وعيدٍ صريح: “والله لو تمكنا من روحك لانتزعناها من بين كتفيك”.
ختاما، تثبت الملحمة الشعبية، التي رسمتها ساحات العزة والكرامة اليمانية، أن عاقبة الصمت هي الخسران، وأن طريق النجاة الوحيد هو العودة للقرآن والتمسك بنهجه القويم. سيبقى صوت اليمن هو الصوت الغاضب والرافض لكل أشكال الطغيان، حتى يتحقق النصر الموعود وتتحرر المقدسات، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

Comments are closed.