المنبر الاعلامي الحر

كاتب مصري: اعتراف إسرائيل بـ«صومالي لاند» مرتبط بصراع النفوذ في اليمن والقرن الأفريقي

يمني برس | القاهرة

طرح الكاتب والمحلل السياسي المصري سامح عسكر تساؤلات حول دلالات توقيت اعتراف الكياني الإسرائيلي بإقليم «صومالي لاند» كدولة مستقلة، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الاعتراف يأتي في سياق إعادة تشكيل محاور إقليمية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات في محافظة حضرموت شرق اليمن.
وأشار عسكر إلى أن الأزمة في حضرموت، التي شهدت صراعًا عسكريًا بين “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًا والحكومة الموالية للسعودية، قد تكون مرتبطة بشكل غير مباشر بتطورات القرن الأفريقي، معتبرًا أن الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند لا يمكن فصله عن صراع النفوذ الإقليمي والدولي في البحر الأحمر وباب المندب.
وأوضح أن المشهد الإقليمي قد يتجه نحو تشكل محورين رئيسيين؛ الأول يضم مصر والصومال وجيبوتي وتركيا، ويرفض تفكيك الصومال ويدعم وحدته لأسباب سياسية وجغرافية واقتصادية وعسكرية، فيما يضم المحور الثاني الكيان وصومالي لاند وإثيوبيا والإمارات، ويعمل على إعادة رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي.
ولفت الكاتب إلى أن الإمارات تسيطر على الحصة الأكبر من ميناء بربرة في صومالي لاند منذ عام 2017، في اتفاق وصفه بأنه مهد عمليًا لتهميش سلطة مقديشيو، موضحًا أن أبوظبي تسعى لربط ميناء جبل علي بميناء بربرة، إضافة إلى إنشاء قواعد عسكرية في الإقليم لمواجهة ما تصفه بتنامي نفوذ صنعاء في اليمن.
وبيّن عسكر أن الإمارات تسيطر أيضًا على عدن وسقطرى، وتسعى من خلال ذلك إلى إقامة ممر ملاحي يمتد من موانئ دبي مرورًا بسقطرى وعدن وصولًا إلى بربرة، معتبرًا أن الاعتراف الصهيوني بصومالي لاند يسهم في تعزيز هذا النفوذ الإماراتي في القرن الأفريقي.
وأكد أن الكيان، من خلال هذا الاعتراف، تسعى للسيطرة على المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، تمهيدًا لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، خاصة أن المسافة بين سواحل صومالي لاند والساحل اليمني لا تتجاوز 300 كيلومتر، وهو ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا بالغ الحساسية.
وفيما يخص الموقف المصري، أوضح عسكر أن القاهرة تتمسك بوحدة الصومال وترفض أي نفوذ عسكري أو سياسي لإثيوبيا أو “إسرائيل” هناك، نظرًا لارتباط ذلك بمخاطر سد النهضة على المدى الطويل، محذرًا من أن تنامي النفوذ الإسرائيلي والإثيوبي في صومالي لاند قد يشكل تهديدًا لقناة السويس وحرية الملاحة المصرية في أوقات السلم والحرب.
وأشار إلى احتمالية قيام الكياني الإسرائيلي بنشر شبكات رادار وتجسس وأنظمة استشعار وطائرات مسيّرة وغواصات صغيرة في صومالي لاند، بما قد يفتح المجال أمام تهديدات أمنية تطال الملاحة الدولية وقناة السويس.

واختتم الكاتب مقاله بجملة من التساؤلات حول مواقف القوى الإقليمية والدولية من هذا التطور، متسائلًا عمّا إذا كانت مصر وإيران وسلطة صنعاء والسعودية ستقبل بهذا الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي، وما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم هذا الاعتراف، إضافة إلى موقف جامعة الدول العربية، وهل ستبقى على الحياد أم ستنحاز تحت وطأة الضغوط الدولية.

Comments are closed.