يمني برس | بقلم : عبدالله عبدالعزيز الحمران

في الوقت الذي يواصل فيه العدوّ الصهيوني جرائمه اليومية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وتتكدّس مشاهد الإبادة والحصار والتجويع على شاشات العالم، عاد اليمنيون إلى الميادين؛ عودةً واعية، صادقة، تستجيب لنداء القائد، وتنحاز للمقاومة، وتعبّر عن موقف إنساني وأخلاقي متجذر، لا تحكمه ردود الأفعال، بل يقوده وعي عميق بطبيعة المعركة ومسؤولية الاصطفاف.

لم تكن عودة الشعب اليمني إلى ميادين التضامن مشهدًا عابرًا، ولا فعلًا موسميًّا تحَرّكه موجة إعلامية أَو حدث طارئ، بل كانت عودة ذات دلالة، تحمل في طياتها رسائل متعددة الاتّجاهات: للعدو الذي يراكم جرائمه، وللعالم المتواطئ أَو الصامت، وللأحرار في كُـلّ مكان، بأن معركة غزة لم تُغلق، وأن دماء الأطفال تحت الركام لم تُنسَ، وأن اليمن لا يزال ثابتًا في موقعه الطبيعي ضمن معادلة الإسناد والمواجهة.

 

زحفٌ بشري بروح الجاهزية

لقد أكّـدت التجربة، خلال الأشهر الماضية، أن الميدان الشعبي في اليمن ليس منفصلًا عن ميادين الفعل الأُخرى، وأن الحشود المليونية لم تكن يومًا مُجَـرّد تظاهرات صاخبة، بل كانت دومًا عنوانًا لمرحلة، ومقدمة لقرارات، ومؤشرًا على تحولات نوعية في مستوى الموقف والفعل.

فعندما يخرج الشعب اليمني، فإن الرسالة لا تُقرأ في الساحات وحدَها، بل تُفهم في غرف القرار، وعلى خرائط الردع، وفي حسابات العدوّ وحلفائه.

 

رسالة الصمود اليمني وصلت

إن عودة الزخم الشعبي اليوم، في ظل استمرار العدوان الصهيوني وفشل كُـلّ محاولات كسر غزة أَو فرض الاستسلام عليها، تعني أن مرحلة الترقب توشك على الانتهاء، وأن اليمن – الذي لم يساوم يومًا على فلسطين – ما زال يمتلك حق المبادرة، وقدرة الفعل، وقرار الإسناد المستقل، غير الخاضع لمزاج دولي ولا لضغوط إقليمية.

فالعدوّ الذي راهن على الزمن، وظن أن إطالة أمد الحرب ستُنهك الإرادَة وتُطفئ جذوة التضامن، يكتشف مرة أُخرى أن الشعوب الحية لا تُرهقها المعارك العادلة، وأن فلسطين في الوجدان اليمني ليست قضية عاطفية طارئة، بل قضية هُـوية، ومصير، وموقف إيماني وأخلاقي لا يقبل التراجع.

الخلاصة: وعليه، فإن عودة اليمنيين إلى الميادين ليست مُجَـرّد تجديد عهد أَو رفع شعارات، بل هي إنذار سياسي ورسالة واضحة بأن زمن الصمت قد انتهى، وأن خيارات الإسناد لغزة وفلسطين ما تزال مفتوحة، وأن اليمن – شعبًا وقيادة – حاضر حين تُستدعى المواقف الكبرى، ولا يتأخر عندما يكون الواجب في ذروته.

غزة اليوم ليست وحدها.. والميادين تقول ما لا تحتاج البنادق إلى شرحه.