إمام الشهداء.. ومخططات الأعداء
يمني برس || مقالات أري:
رحيل القادة العظماء خسارة كبيرة على الأمة، ومُصاب وخَطب جلل ينزل عليها، والفراغ الذي يتركه رحيلهم يكون كبيرًا ومؤثرًا، ومن الصعب تغطيته على المدى المنظور؛ لأن هؤلاء القادة يحظون بميزات تفرّدوا بها، جعلت منهم يتبوّؤون هذه المكانة التي وصلوا إليها على المستوى الديني كمرجعياتٍ دينية، وعلى المستوى السياسي كقياداتٍ مخضرمة في إدارة الشؤون السياسية بنجاح واحترافية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ ولذلك يرى الأعداء في استهدافهم لهذه القيادات إنجازاتٍ كبرى، وانتصاراتٍ عظمى، ويشعرون بالانتشاء ظنًّا منهم بأن ذلك سيفتُّ من عضد الأمة، وسيؤثر على نفسياتها، ويحدث تحوّلًا في مساراتها ومواقفها وتوجهاتها وثوابتها.
على طريق القدس، وفي طريق الحق والكرامة، وتحت راية الجهاد، ومقارعة قوى الطاغوت والكفر والإلحاد، وفي عدوان إسرائيلي أمريكي مزدوج ارتقى العالم الربّاني الجليل، مرشد وإمام الثورة الإسلامية الإيرانية القائد المجاهد العظيم السعيد السيد علي الحسيني الخامنئي شهيدًا مع كوكبةٍ من القادة العظماء وعددٍ من أفراد أسرته في مقر إقامته المعروف للجميع، الخالي من التحصينات، ارتقى شهيدًا وهو في مقدمة الصفوف وفي الجبهة الأمامية المتقدمة، يدبّر ويدير شؤون البلاد، استعدادًا لخوض المواجهة التي كانت محتملةً مع العدو الأمريكي والإسرائيلي، في ضوء التحشيدات العسكرية الأمريكية في المنطقة، والمصحوبة بالتهديدات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة، والتي تأتي في الوقت الذي يجلس فيه الجانب الأمريكي والإيراني على طاولة المفاوضات، والتي دائمًا ما يستغلها الأمريكي ويستخدمها كغطاءٍ لشَنِّ العدوان على إيران، لا لشيء، سوى أنها تقف ضد مشروع الهيمنة والغطرسة الأمريكو صهيونية المراد تمريره في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه الخصوص، المتمثل في إقامة ما يسمّى بإسرائيل الكبرى، ولأنها تقف إلى جانب القضية الفلسطينية وتساندها بكل قوة، وترفض القبول بأي شكلٍ من أشكال الوصاية الأمريكية والاستباحة الإسرائيلية لأي دولة من دول المنطقة العربية والإقليمية وحتى على المستوى العالمي.
لقد ظن ترامب ونتنياهو أن إيران ستخنع وتخضع وتجبن عن الرد على عدوانهم الغادر، ولم يحسبا حساب التصريحات التي أطلقها سماحة إمام الشهداء السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، والتي أكّد من خلالها على أن أي عدوان على إيران ولو كان محدودًا سيفجّر حربًا شاملةً في المنطقة، حيث أبان الرد الإيراني السريع الذي جاء بعد ساعة من العدوان الإسرائيلي الأمريكي الغاشم، عن جاهزيّةٍ وكفاءةٍ وقدرةٍ إيرانيةٍ عالية جدًّا، نجحت معها في تغطية المسرح العمليّاتي بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية في دائرة تمتد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في أقصى البحر الأحمر وسواحل البحر الأبيض المتوسط، وصولًا إلى استهداف القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الإمارات والبحرين والكويت والسعودية وقطر والأردن والعراق، كما شكّل الرد الإيراني ترجمةً عمليةً لتصريحات إمام الشهداء، الذي فاز بالوسام الرباني الأغلى الذي كان يتمناه ويسأل الله أن يمنحه إياه بعد سفر نضالي جهادي إيماني تشرئب له الأعناق، يحكي عن شخصيةٍ فريدة من نوعها، لطالما شكّل مصدرَ رُعبٍ وقلق لأمريكا وإسرائيل منذ تولّيه المهام الرسمية والتي تدرّج فيها إلى أن تم اختياره من قبل مجلس الخبراء مرشدًا أعلى للثورة الإسلامية في إيران بعد وفاة الإمام الخميني رضوان الله عليه في العام 1989، بعد نجاحه في مهام رئاسة الجمهورية خلفًا للرئيس محمد علي رجائي في أكتوبر من العام 1981، وحتى العام 1989.
لقد فاز السيد الخامنئي فوزًا عظيمًا، وخسر ترامب ونتنياهو خسارةً كبيرة، بإقدامهم على هذه الجريمة الكبرى والتي لن تمر مرور الكرام، حيث شكّل استشهاد سماحة السيد الخامنئي رضوان الله عليه دافعًا كبيرًا وعاملًا محفّزًا للشعب الإيراني لمواصلة المسار بإباءٍ حسيني، وثبات إيماني، وتصميمٍ خميني كما أشار إلى ذلك قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي _ يحفظه الله _ واللافت للنظر هنا هو فشل المخطط الإسرائيلي الأمريكي المشترك، في توظيف العدوان على إيران واغتيال المرشد الأعلى في تحريك ورقة الشارع والضغط باتجاه تغيير النظام، والعودة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي من جديد، لقد شكّل تماسُك الجبهة الداخلية الإيرانية، وقوة وصلابة المؤسسات الرسمية السياسية والعسكرية الإيرانية، صفعةً قوية في وجه هذا العدوان السافر وأطرافه القذرة، ومهما حاول الإسرائيلي والأمريكي التظاهُر بالانتشاء والغرور والعُجب بالنفس، وإظهار المزيد من أشكال الفرعنة والتعالي والعنجهيّة والبلطجة على خلفية هذا الاستهداف، فإن ذلك لن يغيّر إيماننا الراسخ بالعدالة الإلهية، والوعد الإلهي الصادق بزوال هذا الكيان المؤقت، وسقوطه وتطهير المنطقة من رجسه.
خلاصة الخلاصة: استشهاد إمام الشهداء السيد علي الخامنئي – رضوان الله عليه، مصدر فخرٍ واعتزاز لكل أحرار الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم، هذه هي الخاتمة الحسنة، وهذا هو التوفيق الإلهي لهذا القائد المؤمن، وعلينا اليوم أن نتجاوز ما حصل ونثق بالله ونتوكل عليه، ونعمل من أجل بلوغ وعد الآخرة الذي يحمل معه نهاية هذا العدو المجرم، علينا أن نكون أوفياء لدماء إمام الشهداء ومن سبقه من القادة العظماء، بالسير على خطاهم، والثبات على مواقفهم، ومواصلة مسارهم الإيماني الجهادي التحرُّري، في مواجهة طاغوت العصر أمريكا وربيبتها إسرائيل وكل من دار في فلكهما من العملاء والخونة المنافقين.
والعاقبة للمتقين.
بقلم/ عبد الفتاح بن علي البنوس*
Comments are closed.