زلزال طهران: صعود جليلي يُنهي زمن المساومات ويفتح أبواب المواجهة الكبرى
في لحظة تاريخية فارقة، وبعد أن أزاحت يد القدر عقل النظام الذي كان يمثل الدبلوماسية، علي لاريجاني، تتجه الأنظار بثقة ويقين نحو سعيد جليلي، الرجل الذي لا يعرف الدبلوماسية ، ولا يعرف لغة أنصاف الحلول.
إن صعود جليلي ليس مجرد تغيير في الوجوه، بل هو إعلان واضح للعالم بأن إيران الإسلامية قد اختارت طريق العزة والكرامة، وأنها ماضية في تعزيز موقفها وثأرها، غير آبهة بتهديدات الأعداء.
يمني برس | تقرير خاص
سعيد جليلي: فارس العقيدة وحامي الثورة
من مدينة مشهد المقدسة، ينبعث نور قائد لا يتزعزع إيمانه، ولا تلين عزيمته سعيد جليلي، هو رجل العقيدة الذي يضع المبادئ الإسلامية فوق كل اعتبار ” كما تصفه شخصيات سياسية وثقافية إيرانية”، ويرى في أي تقارب مع الغرب المتغطرس مجرد فخ محكم لتقويض إرادة الأمة.
إنه ليس سياسياً تقليدياً يبحث عن توازنات زائفة، بل هو رجل مبدأ راسخ، يرى أن قوة إيران تكمن في تمسكها بعقيدتها ومواجهة الاستكبار العالمي بلا هوادة.
لقد شهد العالم بأسره صلابة جليلي التي وصلت حد العناد خلال قيادته لملف المفاوضات النووية بين عامي 2007 و2013، فبينما كان البعض يرى في التنازلات طريقاً للسلام المزعوم، كان جليلي يدرك بعمق أن أي اتفاق لا يحفظ كرامة الأمة وحقوقها هو خديعة كبرى.
لذا، لم يكن مستغرباً أن يعارض بشدة الاتفاق النووي لعام 2015، معتبراً إياه مساومة على مبادئ الثورة، واليوم، مع اقترابه من إدارة دفة الأمن القومي بالكامل، فإننا على موعد مع مرحلة جديدة من الثبات والصمود، حيث ستكون مصالح الأمة وعقيدتها هي البوصلة الوحيدة.
نهاية البلوماسية وبداية عهد المقاومة الحازمة
لقد كان علي لاريجاني يمثل تياراً يميل إلى الدبلوماسية والمناورة، في محاولة لإيجاد حلول وسط، لكن تجربة التاريخ أثبتت أن المساومة مع الأعداء لا تجلب إلا المزيد من الضعف والتبعية، والآن، مع صعود جليلي، فإن إيران تعلن انتهاء عهد التردد وبداية عهد المقاومة الحازمة.
جليلي هو أحد أشرس العقول الاستراتيجية التي تفضل المواجهة المباشرة، لأنه يدرك أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها أعداء الأمة.
إن هذا التحول يعني أن إيران قد قررت إغلاق أبواب الدبلوماسية الزائفة، والرهان على قوة إرادتها وعزيمة شعبها ومحور مقاومتها.
تداعيات صعود جليلي: إيران أقوى..
إن تولي جليلي لمناصب قيادية عليا، خاصة في مجال الأمن القومي، يحمل في طياته بشائر خير للأمة الإسلامية، وتحدياً كبيراً لأعدائها:
تشدد ومواجهة حاسمة: ستشهد السياسة الإيرانية الخارجية مزيداً من التشدد المبارك والصلابة في التعامل مع قضايا الأمة، لا سيما في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب والغرب المتآمر.
وقد تجلى هذا التوجه في تصريحات جليلي السابقة التي أكد فيها أن “صواريخ الشعب الإيراني الفرط صوتية ستواصل هز تل أبيب”.
إغلاق أبواب المساومة وفتح أبواب النصر: يعني صعود جليلي تراجعاً في الاعتماد على الحلول الدبلوماسية التي لا تجلب سوى الخضوع، والتوجه نحو فرض الواقع العقائدي الإيراني، وإثبات أن التفاوض لا يتم إلا من موقع القوة والعزة .
توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الصمود: يحظى جليلي بثقة مطلقة من الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة الدينية، مما يجعله القائد القادر على توحيد الجبهة الداخلية في ظل أي حرب أو مواجهة، وتعزيز صمود الشعب الإيراني في وجه المؤامرات، هذا الدعم من المؤسسة المتدينة والمحافظة يعزز من قدرته على تنفيذ المبادئ الثورية.
“إيران جديدة”: مع تعيين جليلي خلفاً لمن يمثل تيار الدبلوماسية، فإن العالم سيشهد “إيران جديدة” تماماً، إيران التي لن تتفاوض تحت النار، بل ستسعى لفرض رؤيتها بقوة، وتعزيزاً لمحور المقاومة الذي راهن على تلاشيه المحور الإبستيني.
Comments are closed.