لماذا يترقب العالم مشاركة اليمن في الرد على الإرهاب الأمريكي؟؟
لماذا يترقب العالم مشاركة اليمن في الرد على الإرهاب الأمريكي؟؟
يمني برس | تقرير | وديع العبسي
التساؤل بـ متى وكيف سيتدخل اليمن في حرب الكرامة والسيادة القائمة حالياً بين الإسلام من جهة ورؤوس وشياطين الكفر من جهة مقابلة،والتي تهدف من خلالها أمريكا إلى حسم فرض الإرادة على المنطقة والأمة، وإجبار أهلها على التعايش مع ما يُراد لها من رسم استعماري جديد تتلاشى فيه الهويات الإسلامية والعربية وحتى الوطنية، ربما لا يوازيه أهمية إلا هذا الانشغال الذي وجدت الكثير من دول العالم ومعها المراقبون والمحللون ووكالات إعلام أنفسهم غارقين فيه.
الترقب لإمكانية دخول اليمن المعركة، بعيون حذرة، ونفوس متوجسة من اتساع رقعة الصراع، إنما أساسه ما يملكه اليمن -أولاً- من أوراق حساسة واستراتيجية، وما أثبته -ثانياً- من قدرة فائقة على توظيف هذه الأوراق بالشكل المؤثر في معادلات المواجهة. لذلك لا يستبعد الكثير أن دخول اليمن سيصنع تحولات استراتيجية في النتائج، وسيرفع فاتورة كلفة الحرب على أمريكا “وإسرائيل”. ويذكر محللون أن موقف اليمن يبقى “عاملاً مهماً في تحديد مسار الصراع”.
الصهاينة يتوقعون مفاجأة يمنية جديدة
القلق المسيطر على قوى الشيطان من أي تحرك يمني، لم يكن بالمقدور حجبه عن الظهور للعلن، بل وحتى عدم مواكبته بإجراءات مأمول أن تخفف من أي آثار وتداعيات محتملة لهذا التدخل. ومع بداية الحملة الإرهابية ضد إيران، أبدت الولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب المحتل “الإسرائيلي” والاتحاد الأوروبي، قلقاً عالي المستوى من أي قرار يمني لاستئناف الهجمات في البحر الأحمر. ونبهت البعثة الأوروبية في البحر الأحمر السفنَ لرفع درجة التأهب محذرة من استئناف الهجمات، بينما خصصت وسائل إعلام هذه الدول مساحات للحديث عن مدى تأثير الدور اليمني بأي مواجهات جديدة في المنطقة.
وحذر المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” والباحث في معهد دراسات “الأمن القومي الإسرائيلي” “داني سيترينوفيتش” من احتمالية قدرة القوات اليمنية “على المفاجأة مجدداً”. وأكد “سيترينوفيتش” بأن واشنطن يمكن أن تُفاجأ بما سيحدث في الحرب إذا انخرط اليمنيون فيها. وقال: “ينبغي أن نتوقع تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات وزيادة في عددها”.
“سنتحرك عسكرياً في أي لحظة”
تبقى دوافع أي انخراط يمني في أي مواجهة مع الأعداء منطلقةً من ذات الثوابت الدينية والأخلاقية، وهي الثوابت التي تستدعي من كل أعضاء مجموعة الشر قراءتها بعناية لمعرفة الخطوة التي يمكن أن يخطوها اليمن اليوم أو غداً، أكان في إطار المشاركة لرد مخطط تكريس الاستباحة الأمريكية الإسرائيلية للمنطقة، والتي تتمظهر اليوم في العملية العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية، أو أي معركة ناتجة عن التمادي لفرض الأعداء رؤيتهم بالقوة.
السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي أوضح -بكل هدوء وثباتٍ- معالم الموقف اليمني، وما تستدعيه هذه الهجمة الشرسة من قِبل أعداء الإسلام والمسلمين، فأكد أن المعركة القائمة لا تعني الجمهورية الإسلامية وحسب، وإنما كل دول المنطقة. وأضاف أن هناك مساع لتوسيع العدوان على إيران وأن الأعداء يسعون بكل جهد في هذا المسار.
أما الكلام المباشر الذي ترقّبه العالم من السيد القائد، فلم يقُله ملوناً أو بشكل قابل للتأويل، وإنما أكد بوضوح بأن “أيدينا على الزناد وسنتحرك عسكرياً في أي لحظة تقتضيها تطورات المنطقة، داعيا الشعب اليمني بأن يكون في أعلى درجات اليقظة والجهوزية”. وأضاف: “نؤكد وقوفنا إلى جانب الشعب الإيراني المسلم والجمهورية الإسلامية في إيران، ونؤكد جهوزيتنا لكل التطورات في هذه المعركة”. وذلك حسب السيد القائد انطلاقاً من كون المعركة معركة الأمة الإسلامية بكلها ضد الطغيان الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني. وهو ما تناقلته وكالات إعلام عالمية بالتحليل المسهب في محاولة لتوقع متى وكيف يمكن أن يكون هذا التحرك.
ترقب وقلق وتوتر واستعداد
الموقف اليمني الواضح الذي عكسه السيد القائد خضع لمحاولة استخلاص طبيعة ما يمكن أن يُقدم عليه اليمن كنتيجة لحالة الترقب، لذلك اعتبر الكثير حديث السيد يعتبر كافياً لأن يخلق حالة من القلق والتوتر لدى كثير من الأطراف الإقليمية والدولية. ومن مقاربته للأحداث وتوجس المجموعة الأمريكية وأوروبا من الموقف اليمني، أكد خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد بأن مجرد التهديد كافٍ “لإحداث توتر في الملاحة الدولية، أما دخولهم الفعلي سيعقد المشهد العسكري، ويفتح جبهة بحرية جديدة”. كما أكد أن التهديد بالدخول أو المشاركة يجعل “الوضع الدولي في حالة غليان وضغط نفسي على “إسرائيل” والولايات المتحدة”.
وتتوقع التناولات بأن الدخول اليمني قد يعقد المشهد السياسي ويُلبد أفق الحل الدبلوماسي، خصوصاً وأنه يأتي كنتيجة لحالة عدوان، لا تعني الأهداف المعلنة من قبل “ترامب” و”النتنياهو”، وإنما تستهدف احتلال المنطقة بأكملها.. بعضها بشكل مباشر وأخرى غير مباشر. وفي إحدى تصورات ما يمكن أن يصير عليه الواقع عقب دخول دول إقليمية ودولية إلى الصراع، هو شلل ملاحي عارم يمتد من البحر الأحمر إلى الخليج، بما يعنيه ذلك من انعكاسات سلبية حادة على سلاسل الإمداد، فضلاً عن الخسائر البشرية، وخسائر اقتصادية أخرى.
كُلفة دخول البحر الأحمر ساحة المعركة
بعض الدول الواقفة في صف العدو الأمريكي، وتتجرع ويلات تبنيها لتوجهه والتكيف مع مغامراته، تحاول أحياناً أن تكون “واقعية” في تقييم الأحداث ومساراتها ومآلاتها المحتملة بنزعة “براغماتية” إلى حد ما، فدخول اليمن في المعركة ترى فيه اتساعاً خطيراً للمعركة، يتموضع فيها فريق المنطقة المقاوم في وضعية الدفاع عن الأمة وسيادتها، فيما فريق الشر الأمريكي “الإسرائيلي” يسعى لإدخالها -المنطقة- دوامة من الفوضى.
السعودية، رغم كثافة ما تلقته من الضربات الإيرانية التي استهدفت الأصول والبنية التحتية العسكرية على أراضيها، لم تغفل لحظة عن متابعة ما يخرج من اليمن من تصريحات بهذا الشأن، فهي التي تخشى الإطباق على ما تبقى لها من منفذ عبر البحر الأحمر. وقبل أيام شكت إلى بريطانيا (التي تتولى ما يسمى بـ “حمل القلم اليمني” في مجلس الأمن) من تداعيات أي إغلاق محتمل لباب المندب من قِبل اليمن. وهو ما رأى فيه خبراء تصاعداً لمخاوف السعودية من إمكانية اليمن خنقها في المنفذ الباقي لها للتنفس من خلاله.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مصادر قولها: إنّ السعودية عرضت التوصل إلى اتفاق مع من وصفتهم بـ”الحوثيين”، إضافة إلى حوافز مالية مقابل عدم انخراطهم بالتصعيد العسكري.
ويرى خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد أنه “إذا دخل البحر الأحمر إلى ساحة المعارك أو أصبح جزءاً منها، فإن الكلفة الاقتصادية ستكون عالية جداً على المجتمع الدولي، وعلى الولايات المتحدة و”إسرائيل” بالتحديد”.
ترهيب ثبت فشله
البعض ذهب -بكل سذاجة- إلى ممارسة دور الإرهابي “الرضيع” لصالح أمريكا بالحديث عن إمكانية “تعرض اليمن لهجمات مكثفة من واشنطن و”إسرائيل” وحتى السعودية إذا ما انضموا للحرب”، وما يكشف ضآلة مثل هؤلاء “المتحللين” وضمور قدرتهم على استخلاص الاحتمالات بشكل سليم، هو عدم استيعابهم أن اليمن لم يظهر ولم يبرز ولم يصبح محط حديث طاولات النقاش ومحور تداولات التآمر إلا مع وبعد مواجهته لأمريكا “وإسرائيل” وأتباعهما. فهذه القوى منذ عام 2015 وهي تقصف اليمن بكثافة وبكل أشكال السلاح بعضها محرّمة، فما الذي حققته أكثر من كونها كانت من عوامل تسريع امتلاك الشعب اليمني لأدوات الردع وفرض معادلة تأديب يمنية، انسحبت على إثرها أمريكا -وعلى الملأ العالمي- من النزال، وانكفأت “إسرائيل”، أما باقي الأتباع فلا محل لهم من الإعراب. فما الذي يمكن أن يحققوه من هجوم يمكن أن يشنّوه على اليمن غير التعبير عن العجز باستهداف المدنيين وخزانات المياه؟
مع هذا، فإن واقع الحال ربما يشير إلى غير ذلك تماماً، إذ سيفرض الرد اليمني حضوره بقوة في حسابات كيانات مثل أمريكا “وإسرائيل”، وتجربة العامين الماضيين قد كشفت لهما كيف أن ضربات قواته كانت استراتيجية وموجعة ومؤثرة.
وإلى ذلك أيضاً تحتفظ ما تعرف بالقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بصور ومقاطع فيديو للصواريخ والمسيرات اليمنية التي استهدفت سفناً تجرأت لكسر القرار اليمني بحظر الملاحة على العدو “الإسرائيلي”. الاحتفاظ بهذه المواد الوثائقية يكشف بذاته عن مستوى الحساب الذي يضعون قدرات اليمن فيه.
لهذا يصير الترهيب بإمكانية أن تشن أمريكا أو الكيان الصهيوني أو كلاهما هجمات على اليمن في محاولة لردعه عن التفكير في القيام بدوره الأخلاقي والإنساني تجاه الدولة الإسلامية، مسألة تنُم عن السطحية في قراءة الأحداث والتحولات.
Comments are closed.