المنبر الاعلامي الحر

إيران تفرض معادلة الردع.. والعدو يتهاوى تحت وقع الضربات

إيران تفرض معادلة الردع.. والعدو يتهاوى تحت وقع الضربات

يمني برس | تقرير | هاشم علي

لم تعد المواجهة الدائرة مجرد ردود فعل متبادلة، بل دخلت مرحلة جديدة تتقدم فيها إيران لفرض معادلتها الخاصة في الميدان.. فمع توالي موجات عملية “الوعد الصادق 4″، بات واضحًا أن طهران لا تتحرك ضمن إطار دفاعي محدود، بل ضمن استراتيجية تصاعدية تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوة وفرض واقع ردعي جديد على امتداد المنطقة.

الموجات المتلاحقة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لم تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل أصابت عمق البنية الاستراتيجية للعدو، في رسالة واضحة بأن زمن الضربات المحدودة قد انتهى، وأن المعركة دخلت طور الاستنزاف.

تصعيد نوعي في بنك الأهداف
في هذا السياق، جاءت الموجة الـ78 من العملية لتؤكد انتقال إيران إلى مستوى أكثر دقة وتأثيرًا، حيث استهدفت مواقع حساسة في “إيلات” و”ديمونا” وشمال “تل أبيب”، إلى جانب قواعد أمريكية في المنطقة.

هذا التوسع في بنك الأهداف يعكس تحولًا نوعيًا، إذ لم تعد الضربات محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل باتت تشمل عمق الكيان الصهيوني ومصادر التهديد المباشرة.. كما أن استخدام صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة انتحارية يشير إلى تطور في التكتيك العسكري، وقدرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي وإرباكها.

من عمق آمن إلى أهداف مباشرة
أحد أبرز ملامح هذه المرحلة هو كسر “هيبة القواعد الأمريكية” في المنطقة، والتي لطالما اعتُبرت نقاط ارتكاز آمنة للعمليات العسكرية ضد دول المنطقة.. إلا أن استهداف هذه القواعد بشكل مباشر ومتكرر نقل المعركة إلى مستوى جديد، حيث باتت هذه القواعد جزءًا من ساحة الاشتباك، لا خارجه.

هذا التحول يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة: إما التراجع وتقليص الدور، أو الانخراط في مواجهة مفتوحة ذات كلفة مرتفعة.. وفي الحالتين، تكون إيران قد نجحت في فرض معادلة الردع من خلال توسيع نطاق المخاطر على خصومها.

صمود وقدرة على الاستمرار
بالتوازي مع التصعيد الميداني، تبرز الجبهة الداخلية الإيرانية كعامل حاسم في استمرار المعركة.. فالتأكيدات الرسمية على الجاهزية لإدارة الأوضاع حتى في أسوأ السيناريوهات، وامتلاك شبكة واسعة من البنية التحتية، خاصة في قطاع الطاقة، تعكس قدرة عالية على الصمود.

امتلاك أكثر من 150 محطة كهرباء موزعة جغرافيًا، يقلل من تأثير أي استهداف محتمل، ويمنح إيران ميزة الاستمرارية في ظل الحرب.. كما أن الحديث عن أن جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية لم يُستخدم بعد، يعزز من قوة الردع، ويترك الباب مفتوحًا أمام تصعيد أكبر عند الحاجة.

إدارة المعركة.. من الميدان إلى الوعي
لا تقتصر المواجهة على الجانب العسكري، بل تمتد إلى إدارة الحرب النفسية والإعلامية.. فبينما يحاول العدو الترويج لإنجازات محدودة، تكشف الوقائع الميدانية عن عجزه في وقف الضربات أو احتوائها.

في المقابل، تعتمد إيران على خطاب واضح يقوم على الثقة بالقدرة والاستعداد للتصعيد، مع توجيه رسائل مباشرة بأن أي محاولة لتغيير مسار المعركة ستُقابل برد أسرع وأقسى.. هذه الإدارة المتكاملة للميدان والوعي تسهم في تعزيز موقع إيران كطرف ممسك بزمام المبادرة.

معادلة الردع.. واقع يُفرض لا يُعلن
ما يجري اليوم يتجاوز حدود العمليات العسكرية إلى تكريس معادلة جديدة: أن أي اعتداء سيقابله رد واسع ومؤلم، وأن ساحة المواجهة لم تعد محصورة أو قابلة للتحكم من طرف واحد.

إيران، من خلال هذا التصعيد المنظم، لا تكتفي بالرد، بل تفرض واقعًا ميدانيًا يجعل كلفة العدوان أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة.. ومع استمرار الضربات واتساع نطاقها، يبدو أن العدو يدخل تدريجيًا مرحلة التآكل، حيث تتراجع قدرته على المبادرة، ويكتفي بمحاولات الاحتواء والدفاع.

توازن جديد يُكتب بالنار
في ضوء هذه التطورات، يتشكل مشهد إقليمي جديد عنوانه الأبرز: سقوط معادلات الهيمنة التقليدية وصعود قوى قادرة على فرض الردع بالفعل لا بالتصريحات.. ومع كل موجة صاروخية، تترسخ حقيقة أن الميدان لم يعد كما كان، وأن الكلمة فيه باتت لمن يمتلك القدرة على الصمود والتصعيد وإدارة المعركة في آنٍ واحد.

وهكذا، لا تبدو إيران في موقع رد الفعل، بل في موقع من يعيد رسم قواعد الاشتباك، ويدفع خصومه إلى مواجهة مأزق مفتوح تتآكل فيه الخيارات، وتتقدم فيه معادلة الردع كحقيقة لا يمكن تجاوزها.

Comments are closed.