خبراء عسكريون: القوة اليمنية هي “الاحتياطي الاستراتيجي” الذي غير موازين القوى
يمني برس | تظهر اليمن اليوم كعنصر حسم لا يقبل التأويل، حيث نجحت في تحويل موقعها الجغرافي من مجرد دور مساند إلى قلب المعركة الاستراتيجية النابض؛ إذ جاء استهداف القوات المسلحة اليمنية لأهداف عسكرية حساسة في جنوب فلسطين المحتلة بعدد من الصواريخ الباليستية، ليعلن عن مرحلة نضج متقدمة لجبهة الحق في إدارة صراع الإرادات، تزامناً مع المواجهة القائمة ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وتعكس هذه العمليات فشلاً بنيوياً في تقديرات الاستخبارات المعادية، كما تؤكد انتقال محور الجهاد والمقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران وبمشاركة فاعلة من اليمن ولبنان والعراق، من مرحلة الدفاع إلى مرحلة إخماد القدرات التقنية والسيبرانية للعدو، وهو ما فرض واقعاً ميدانياً جديداً يتجاوز كافة التكهنات السياسية والضجيج الإعلامي الغربي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور “محمد هزيمة”، أن اليمن لم يكن يوماً خارج إطار الحرب، بل هو جزء أصيل من جبهة تهدف لقطع الطريق على مساعي العدو لإخضاع المنطقة برمتها.
ولفت الدكتور هزيمة، في مداخلة له عبر قناة “المسيرة” الفضائية اليوم السبت، إلى أن توقيت العمليات اليمنية الأخيرة تحكمه مقتضيات الميدان وقدرة الجبهة الإسلامية على مواجهة “جبهة أبستين” الاستعمارية، مؤكداً أن الصواريخ اليمنية فرضت واقعاً خاصاً داخل الكيان الإسرائيلي على المستويين الميداني والسياسي. كما انتقد العقلية الأمريكية التي يمثلها ترامب، واصفاً إياها بأنها تدير الحرب بعقلية “مسرحية هزلية” تفتقر لفهم إرادة الشعوب، معتبراً أن لغة الصواريخ في الميدان هي التي كشفت زيف العروض التمثيلية لواشنطن.
من جهته، وصف الباحث والخبير العسكري، العميد “عمر معربوني”، اليمن بأنه “الاحتياطي الاستراتيجي الكبير” في هذه المعركة المتغيرة، معتبراً أن دخول اليمن المتجدد على خط المواجهة قد أكمل “طوق النار” حول الكيان المؤقت.
وبين معربوني أن كيان العدو وحليفه الأمريكي سقطا في فخ “سوء تقدير الموقف” المتتالي، لا سيما فيما يخص قوة اليمن التي شكلت مفاجأة كبرى منذ بدء إسناد غزة ولبنان، واصفاً المعركة الحالية بأنها “فاصلة وشاملة” تهدف لإنهاء الوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة رداً على مخططات التصفية، ومؤكداً أن المرحلة القادمة ستشهد احتداماً كبيراً سيكون لليمن فيه التأثير الأكبر.
أما على الصعيد التقني، فقد أشار العميد معربوني إلى أن الاستهداف التسلسلي بدأ بإعطاء الأولوية لإخماد القواعد الأمريكية، لينتقل الآن إلى ضرب فعالية أدوات الحرب الإلكترونية والسيبرانية والرادارية لكيان الاحتلال، وهو تحول سيؤدي بالضرورة إلى تعقيد مهام الدفاع الجوي الإسرائيلي وقطع طرق التواصل بين أسلحته، مما يجبر العدو على العودة لوسائل الاتصال التقليدية القديمة، كما حدث سابقاً في المواجهة مع الأساطيل الأمريكية.
واختتم الخبير العسكري قوله بأن تدمير المواقع الحساسة في فلسطين المحتلة لا يعقد عمليات العدو فحسب، بل يسهل مهام قوى المحور، وعلى رأسها إيران، في إدارة المرحلة القادمة من الصراع، بما يعيد صياغة “العقيدة العسكرية للمنطقة” وفق إرادة التحرر الاستراتيجي.
Comments are closed.