11 عاماً من الصمود والتحولات الاستراتيجية الكبرى في قطاعي الزراعة والثروة السمكية!!
تمثل ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م، نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر، حيث أرست دعائم الاستقلال الاقتصادي والتحرر من التبعية الغذائية كأولوية استراتيجية لمواجهة التحديات المصيرية التي فرضها العدوان والحصار الجائر.
يمني برس | تقرير خاص
وتؤكد الذكرى الحادية عشر للصمود الأسطوري في وجه العدوان الغاشم والحصار الجائر صوابية توجهات القيادة الثورية والسياسية؛ متمثلة في موجهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، وتوجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، والتي تجسدت بجهود حكومتي الإنقاذ والتغيير والبناء ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية وشركاء التنمية في خطط وبرامج استراتيجية وتنفيذية، نقلت قطاعي الزراعة والثروة السمكية إلى جبهات صمود متقدمة، استطاعت كسر رهانات قوى العدوان على سياسة التجويع وتدمير البنية التحتية الإنتاجية.
أبعاد التحول الزراعي
تجسد السياسة الزراعية الحالية رؤية وطنية رصينة تضع الأمن الغذائي في صلب معركة الدفاع عن السيادة، حيث انتقل اليمن من مرحلة الاعتماد الكلي على الاستيراد إلى مرحلة حماية المنتج المحلي بقرارات سيادية شجاعة اثبتت، بمشاريع ملموسة على أرض، أن الصمود في وجه الاستهداف الممنهج الذي طال 14,533 موقعاً وحقلاً زراعياً و2,065 منشأة مائية قد أبرز فعلاً إرادياً يمنياً انتقل بواقع القطاعي الزراعي والسمكي إلى مرحلة البناء الاستراتيجي المنظم تتمثل في مشاريع أنجزت على الواقع لتعكس يقين الإنسان اليمني بأن الاكتفاء الذاتي هو الضمانة الحقيقية للقرار السياسي المستقل، وتظهر بوضوح في ارتفاع وعي المجتمع بأهمية الزراعة كخيار وطني لا بديل عنه.
توطين الصناعات التحويلية
كما شهد قطاع التسويق والإنتاج تحولات جذرية تهدف إلى خلق سلسلة قيمة مضافة تربط بين الحقول والمصانع الوطنية، حيث تعمل وزارة الزراعة بإسناد من شركائها في مؤسسة بنيان التنموية والاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية الزراعية وشراكة فعالة من السلطات المحلية ووحدات تمويل المشاريع والمبادرات المجتمعية في جميع المحافظات الحرةً على تعزيز الربط المباشر بين المزارعين والصناعات التحويلية لاستيعاب فائض الإنتاج، خاصة في محاصيل الطماطم والمانجو والبقوليات. وتكشف البيانات الرسمية عن نجاح باهر في قطاع الثروة الحيوانية.
على سبيل المثال، قفز عدد منتجي الحليب من 1,218 منتجاً إلى أكثر من 14,000 منتج خلال عامين ونصف فقط، مما ساهم في ضخ سيولة مالية في الاقتصاد الريفي تجاوزت 36 مليار ريال يمني. ويشكل توفير 27 وسيلة نقل مبردة و1,100 عبوة لجمع الحليب وبناء مزرعة نموذجية في تهامة بطاقة 3,000 بقرة سنوياً ركيزة لوجستية متينة تضمن استدامة الإنتاج وتدفق المنتجات الحيوانية إلى الأسواق بأسعار عادلة. وضمن استراتيجية تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، اعتمدت الوزارة سياسة حازمة لضبط سوق الاستيراد، تمثلت في الآتي:
– منع استيراد أكثر من 52 منتجاً نباتياً وحيوانياً، وذلك لتمكين المنتج المحلي من المنافسة في الأسواق وتأمين مساحة عادلة لنموه.
– خفض فاتورة الاستيراد بمقدار يتجاوز 134 مليون دولار خلال السنوات الماضية، شملت تقليص الإنفاق على استيراد الثوم بمقدار 9.2 مليون دولار، والدجاج المجمد بنحو 86.9 مليون دولار، والأبقار الحية بقيمة 12.4 مليون دولار.
– توفير مبالغ طائلة كانت تذهب للاستيراد، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمنتجات المسوقة محلياً والمحمية من المنافسة الخارجية نحو 10.3 مليار ريال، ما يعادل قرابة 19.2 مليون دولار.
وبرزت الزراعة التعاقدية كنقلة نوعية لربط الإنتاج بالطلب الفعلي وضمان أسعار عادلة، وقد حققت النتائج الرقمية التالية:
– تسويق 3,355 طناً من الدجاج المجمد بقيمة 6.9 مليار ريال، و1,980 طناً من التمور بقيمة 792 مليون ريال، بالإضافة إلى 1,513 طناً من الذرة الشامية بقيمة 453.9 مليون ريال عبر برامج الأتمتة وتنظيم البيانات التي أطلقها الشهيد الدكتور رضوان الرباعي.
– تعزيز الثقة بالمنتج الوطني من خلال تنظيم 11 مهرجاناً زراعياً متخصصاً، منها 4 مهرجانات للعسل، و4 للبن، ومهرجانات للمانجو و”خيرات اليمن”، مما أسهم في تنشيط التسويق الداخلي.
ورغم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الذي طال 75 سوقاً بالتدمير الكلي و46 سوقاً بالتدمير الجزئي، بالإضافة إلى 29 مركز صادرات وثلاجة تبريد، إلا أن القطاع استعاد زمام المبادرة عبر:
– تحقيق نمو ملحوظ في الصادرات الزراعية، حيث تم تصدير 120 ألف طن من المانجو خلال العام الماضي وحده، إلى جانب كميات من البن والفواكه، مما يعكس تحسن القدرة التنافسية الخارجية.
– إنشاء 5 أسواق حديثة في محافظات صعدة، الجوف، تعز، والحديدة، لتعزيز كفاءة الإدارة التسويقية وربط حلقات السلسلة من المزرعة إلى المستهلك.
– تمكين الجمعيات التعاونية لتلعب دور مراكز التجميع والفرز والتسويق، محولةً المزارعين من منتجين أفراد إلى قوة اقتصادية منظمة قادرة على المنافسة والاستمرار.
إحصائيات النمو الاستراتيجي
تثبت لغة الأرقام قدرة القطاع الزراعي على النمو الملحوظ رغم الخسائر المباشرة التي تجاوزت 790 مليار ريال يمني في قطاع الإنتاج النباتي وحده. وقد حقق إنتاج الحبوب نمواً استراتيجياً بلغت نسبته 21%، حيث ارتفع الإنتاج من 340,784 طناً في عام 2014 إلى 861,409 طناً في عام 2024، مترافقاً مع توسع مستمر في المساحات المزروعة بنسبة تفوق 41%. وتظهر إحصائيات البقوليات نمواً في الإنتاج بنسبة 31%، بينما سجل إنتاج الخضروات زيادة قدرها 19% رغم انخفاض المساحة المزروعة، مما يؤكد تحسن كفاءة الإنتاج واستخدام التقنيات الحديثة. كما يبرز النجاح اليمني في إدخال زراعة محاصيل استراتيجية لأول مرة مثل فول الصويا، الذي وصلت مساحته المزروعة في منطقة باجل إلى 1,350 هكتاراً بإنتاج متوقع يصل إلى 3,200 طن، وهي خطوة جوهرية لتقليص فاتورة استيراد الأعلاف.
تحول المحافظات إلى سلال غذاء وطنية
أعادت الاستراتيجية الوطنية توزيع الأدوار الإنتاجية للمحافظات اليمنية (الحرة) بما يخدم التكامل الاقتصادي، حيث تحولت محافظة الجوف إلى مركز رئيسي لإنتاج القمح بمساحة مزروعة بلغت 18,000 هكتار في الموسم الحالي. وتستمر منطقة تهامة ومحافظات (صنعاء، صعدة، عمران، ذمار، مارب، البيضاء، اب، تعز، الضالع وريمة، حجة والمحويت) في كتابة ملحمة الصمود من خلال استصلاح الأراضي وبناء المدرجات الزراعية وصيانة وإنشار الحواجز المائية لمواجهة شحة الموارد المائية، مما يعزز مكانتها كسلة غذاء كبرى لليمن. وتؤكد هذه التوجهات أن الإنسان اليمني استطاع، ومن بين ركام العدوان والحصار، تحويل التحديات إلى فرص استثمارية، حيث استوعب قطاعي الزراعة والثروة السمكية أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة، ليتحول إلى رافعة اقتصادية تضمن الحد من البطالة وتحقيق الاستقرار المعيشي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يفرضها العدوان، لتمثل هذه الإنجازات المتراكمة خلال 11 عاماً هي برهان ساطع على نجاح “الجبهة الزراعية” في رسم ملامح اليمن الجديد القوي والمكتفي ذاتياً.
Comments are closed.