المنبر الاعلامي الحر

انخراط اليمن في مسرح الاشتباك فرض معادلة “التعطيل الشامل” وحطم رهانات العدوان الصهيوأمريكي!!

دشنت القوات المسلحة اليمنية، بإعلانها الصريح الانخراط المباشر في جبهة الاشتباك مع العدو الأمريكي الصهيوني، مرحلة استراتيجية فارقة في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي؛ إذ تجاوزت بهذا القرار حدود الإعلان السياسي التقليدي أو التضامن الرمزي، لتتحول إلى “فعل ميداني” بنيوي يهدف إلى انتزاع دور إقليمي فاعل يتخطى كافة القيود الجغرافية والسياسية التي حاولت القوى الدولية فرضها على اليمن لعقود.

يمني برس | تقرير خاص

ويرتكز هذا التحرك العسكري، في أبعاده العميقة، على التوظيف الاستراتيجي والمبتكر للموقع الجيوسياسي الفريد لليمن المتحكم في واحد من أهم الشرايين المائية في العالم، حيث يبرز التعطيل العملياتي للملاحة المرتبطة بالكيان الإسرائيلي في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب كأداة ضغط قصوى وعابرة للقارات، تتفوق في ارتداداتها المادية والجيوسياسية والنفسية على الفاعلية العسكرية المجردة لأسراب المسيرات والصواريخ بعيدة المدى.

ويأتي هذا التحول النوعي في توقيت استراتيجي دقيق، عكس بوضوح قدرة محور المقاومة على بعثرة الحسابات العسكرية والسياسية لـ “عربدة الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي”، والرد على سياسات الغطرسة بمبادرات هجومية احترافية نقلت المعركة إلى مناطق الوجع الاقتصادي واللوجستي للعدو.

هذا التموضع اليمني الجديد لا يقتصر على كونه رد فعل لحظي، بل هو ترسيخ لواقع جيوسياسي جديد يثبت مكانة اليمن كقوة إقليمية مستدامة، تمتلك زمام المبادرة والقدرة الفائقة على صياغة نتائج المواجهة الكبرى، وإعادة رسم خارطة النفوذ وتغيير موازين القوى في المنطقة برمتها لصالح قوى التحرر، وهو ما يضع الأطراف الدولية والإقليمية أمام استحقاق الاعتراف باليمن كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية أو سياسية قادمة.

 

الخناق البحري وإسقاط أوهام الهيمنة

تعد السيطرة اليمنية على مسرح العمليات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الورقة الأكثر رعباً في حسابات الاقتصاد العالمي وسلطات الاحتلال، حيث تحول هذا الشريان الحيوي إلى جبهة ضغط استراتيجية قادرة على إغلاق منافذ التجارة الصهيونية بالكامل.

إن إرغام شركات الشحن العملاقة على تعليق عملياتها وتحويل السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح يمثل انهياراً فعلياً لمنظومة الملاحة المرتبطة بالعدو، ويضع القوى الدولية أمام معادلة “الاختناق المزدوج” في مضيق هرمز وقناة السويس في آن واحد.

وتتجاوز هذه الأبعاد الجانب التجاري لتشمل تحييد القدرة العسكرية الأمريكية على المناورة، حيث باتت حاملات الطائرات والقطع البحرية المعادية تحت رحمة النيران اليمنية، مما يمنع العدو من استخدام البحر الأحمر كقاعدة للاعتداء على إيران أو أي من دول المحور، ويؤسس لواقع جيوسياسي ينهي الهيمنة الأمريكية التاريخية على الممرات المائية في المنطقة.

 

هندسة الصراع بروحية الشراكة الكاملة

جسد القرار السيادي للقوات المسلحة اليمنية بالاشتباك المباشر مع قوى العدوان في الرابع والعشرين من مارس زلزالاً استراتيجياً أعاد صياغة خارطة الصراع الإقليمي، حيث انتقل اليمن من مرحلة الإسناد النوعي إلى مربع الشراكة الفاعلة والمباشرة ضمن منظومة محور المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي. إن تنفيذ عدة موجات صاروخية متتالية بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة خلال أقل من أسبوع، يبرهن على جاهزية قتالية عالية تتجاوز الحسابات التقليدية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ويضع المنطقة أمام واقع عسكري جديد تتحول فيه الجغرافيا اليمنية إلى منصة انطلاق عابرة للحدود تفرض شروطها بصرامة استراتيجية. ويمثل هذا التحول وثيقة ميدانية حاسمة ترسم خطوطاً حمراء غير قابلة للتجاوز، تربط بين أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة الممرات المائية الدولية، مما يجعل أي تصعيد عدواني أو محاولة لبناء تحالفات مشبوهة بمثابة صاعق لتفجير جبهة رابعة تمتلك أدوات ضغط استراتيجية تضاهي في خطورتها جبهات هرمز ولبنان.

هذا الانخراط يمثل انتقالاً جذرياً يؤسس لشرعية ثورية وسياسية صلبة تتجاوز المكاسب المعنوية المباشرة لتضع اليمن كركيزة أساسية في رسم خارطة المنطقة. ورغم حجم التضحيات المادية والاقتصادية، فإن هذا المسار يعيد تعريف مكانة اليمن في الوجدان الشعبي كقوة ضاربة في محور المقاومة. كما أن ما يعزز الموقف التفاوضي والعسكري للمحور بشكل عام، ويفرض واقعاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية قادمة، أن هذا التحول الاستراتيجي جاء ليضع حداً لمرحلة “ضبط النفس” التي التزمت بها صنعاء طويلاً، بما في ذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي؛ إذ أثبتت الوقائع أن العودة إلى مربع الاشتباك لم تكن خياراً عاطفياً، بل استجابة لخرق العدو لتفاهمات التهدئة التي رعتها عُمان في مايو 2025.

 

تدمير الأوهام وفرض المسؤولية التاريخية

تجاوزت المنطقة بقرار القوات المسلحة اليمنية مرحلة الترقب الحذر، لتنخرط في فصل جديد من المواجهة الوجودية التي أعادت صياغة الأولويات الاستراتيجية؛ فلم يعد التحرك اليمني مجرد إسناد منظم، بل تحول إلى ركيزة أساسية في قلب المعركة الكبرى ضد المشروع الصهيوأمريكي.

إن إعلان صنعاء جاهزيتها الكاملة للرد على استهداف الجمهورية الإسلامية في إيران ودول محور القدس والجهاد، يمثل رداً بنيوياً حاسماً يسقط أوهام ما يسمى “تغيير الشرق الأوسط” أو إقامة “إسرائيل الكبرى”، ويؤكد أن الدفاع عن كرامة الأمة هو مسؤولية دينية وأخلاقية تتجاوز الحسابات الجغرافية الضيقة.

وتفرض هذه الجاهزية واقعاً ميدانياً يربط استقرار الإقليم بوقف العدوان الشامل على فلسطين ولبنان والعراق، مما يضع قوى الهيمنة أمام استحقاقات مصيرية تجبرهم على الاختيار بين الخضوع لإرادة شعوب المنطقة أو الغرق في مستنقع استنزاف لا مخرج منه.

 

المناورة البحرية ومعركة الاستنزاف الشاملة

رسمت العقيدة العسكرية اليمنية خارطة طريق لردع أي تحالفات دولية جديدة، محولةً ممرات البحر الأحمر وباب المندب إلى مناطق يُحرم على العدو استخدامها لتنفيذ أي عمليات عدائية ضد إيران أو أي بلد مسلم، وهو ما اعتبرته صنعاء هدفاً عسكرياً مباشراً لا تراجع عنه.

وقد أحدث هذا الموقف ارتدادات لوجستية ودبلوماسية دفعت السلطات السعودية لمغادرة مربع الحياد والبحث عن مخارج عبر اجتماعات رباعية تضم تركيا ومصر وباكستان، خوفاً من توريط واشنطن وتل أبيب لدول الخليج في معركة شاملة تدمر البنى التحتية.

وتبرز أهمية هذا الضغط اليمني في ظل الاعتماد الخليجي المتزايد على ميناء جدة الإسلامي كبديل استراتيجي بعد تعطل مضيق هرمز؛ حيث كشفت التقارير عن استقبال الميناء لآلاف الحاويات في وقت قياسي لضمان تدفق الإمدادات، مما يجعل من التهديد اليمني بإغلاق باب المندب كابوساً اقتصادياً حقيقياً يقطع شريان الحياة عن الأسواق الخليجية ويشل سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالكيان الإسرائيلي.

“… وهو ما جعل صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية تؤكد في تحليل لها أن الأهمية الحقيقية لانخراط صنعاء في المواجهة تكمن في قدرتها على استغلال قربها من مضيق باب المندب لإغلاق البحر الأحمر فعلياً، تماماً كما فعلت طهران في مضيق هرمز.

وتضيف الصحيفة أن التأثير المشترك لإغلاق هذين الممرين المائيين أمام الدول التي لا تحظى بقبول صنعاء وطهران سيكون ‘كارثياً’ على الاقتصاد العالمي، معتبرة أن مقولة نابليون بونابرت بأن ‘سياسة الدولة تكمن في جغرافيتها’ لم تكن يوماً أكثر دقة مما هي عليه الآن في الحالة اليمنية.”

 

التهاوي الاستخباراتي وصدمة العمق

كشفت ردود الأفعال داخل الكيان الصهيوني عن عجز بنيوي في المنظومة الاستخباراتية (أمان) والموساد، اللذين وقفا عاجزين عن التنبؤ بدقة بالتوقيت والخطط العملياتية للقوات المسلحة اليمنية، رغم محاولات إعادة تنظيم الصفوف والاعتماد على الدعم المعلوماتي الأمريكي.

إن الاعتراف الصهيوني بصعوبة رصد التهديد اليمني نتيجة الطبيعة الجغرافية الوعرة والقدرات التقنية المتطورة للصواريخ والمسيرات اليمنية يؤكد أن التفوق التكنولوجي المزعوم للعدو قد تحيد أمام عبقرية التنسيق اليمني مع غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة.

وتأتي التحركات الصهيونية المحمومة لبناء منصات رادارية عبر أدوات محلية تابعة لمرتزقة العدوان على الساحل الغربي كدليل إضافي على إدراك العدو لعمق الثغرة التي أحدثها التدخل اليمني، وهي محاولات يائسة لتعويض العجز عن المراقبة الميدانية في ظل تهاوي القواعد التقليدية في القرن الأفريقي أمام ضربات المحور وتنامي نفوذه السيادي.

هذا الصمود اليمني يأتي في سياق نظام معقد وقادر على تجاوز أعنف الانتكاسات؛ فكما أشارت الغارديان البريطانية في تقرير لها، استطاعت صنعاء الحفاظ على تماسكها العملياتي وتطوير قدراتها الردعية رغم الضربات الاستخباراتية التي استهدفت هرم قيادتها في أغسطس 2025.

هذا الاعتراف الدولي بصلابة البنية القيادية في اليمن يعزز من حقيقة أن المواجهة مع صنعاء تتجاوز القدرة على رصد الصواريخ لتصطدم بجدار من المرونة التنظيمية التي تفشل أمامها محاولات التحجيم أو الاغتيال السياسي.

أحدث وصول الصواريخ الباليستية اليمنية إلى مناطق حساسة في بئر السبع وإيلات ومحيط مفاعل “ديمونا” حالة من الغضب والارتباك غير المسبوق داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية لجيش الاحتلال، وهو ما أكدته هيئة البث الإسرائيلية وصحيفة “معاريف” اللتان أقرتا بتجاوز الخطوط الحمراء واستنزاف ما تبقى من قدرات الدفاع الجوي المنهكة.

إن استهداف هذه المواقع الحيوية يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الفعل العسكري المباشر، لتسلط الضوء على هشاشة العمق الصهيوني أمام الأسلحة اليمنية المتطورة، وهو ما يخلق ضغطاً سياسياً متزايداً على الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم جدوى الاستمرار في حرب تفتح جبهات استنزاف مفتوحة.

ويضع هذا التفوق التقني اليمني المشروع الصهيوني أمام مأزق تاريخي يلزمه بالخضوع لمعادلات القوة الجديدة التي فرضتها صنعاء، والتي أثبتت أن العمق الصهيوني بات مكشوفاً تماماً أمام ضربات محور المقاومة.

 

نهاية الاحتواء وسقوط الرهانات

أحدث تفعيل جبهة اليمن تحديات جوهرية ومباشرة وضعت سلطات الرياض أمام اختبار حقيقي لقدرتها على المناورة، في ظل تحول الجغرافيا اليمنية إلى منصة إطلاق صاروخية متطورة تهدد المصالح الحيوية للكيان الإسرائيلي وحلفائه في المنطقة.

إن السيطرة اليمينة الكاملة على ممرات الملاحة الدولية في باب المندب سحبت البساط من تحت أقدام المقاربات التقليدية التي حاولت السعودية فرضها عبر سنوات من إدارة الملف اليمني بسياسة “النفس الطويل”، وكشفت التطورات الراهنة هشاشة الرهان على القوى المحلية الموالية للرياض، مؤكدة فشل محاولات تحييد الإرادة الوطنية اليمنية. لقد باتت التشكيلات العسكرية التي أُسست خارج السياق الوطني، وأُلحقت بتبعيات خارجية، تعيش حالة من الشلل الوظيفي التام أمام الزخم الاستراتيجي الذي تقوده صنعاء، ما يفرض واقعاً ميدانياً لا يمكن تجاوزه بوعود واهية.

أدى الانخراط اليمني الفاعل في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” إلى وضع النظام السعودي في مأزق وجودي، يتراوح بين طموحاته في تصفية محور المقاومة عبر التماهي مع الأجندة الأمريكية، وبين خوفه المشروع من تحول حدوده الجنوبية إلى جبهة استنزاف مفتوحة تتجاوز قدرته على التحمل.

إن فشل مقاربة الاحتواء السعودية وتهاوي الرهانات على القوى المرتزقة والتشكيلات الانفصالية يضع الرياض اليوم أمام حقيقة أن اليمن غدا رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، لا يمكن تخطيه عبر صفقات جزئية أو وعود أمريكية زائفة.

وقد نجح اليمن في ربط مسار المفاوضات السياسية بمجريات المعركة الكبرى، فارضاً على الجانب السعودي خياراً وحيداً يتمثل في الاعتراف بالسيادة اليمنية الكاملة لصنعاء، والتخلي عن دور المحرض أو المشارك في العدوان، خاصة بعد أن أثبتت الضربات النوعية قدرة صنعاء على التكيف مع التهديدات والابتزاز الأمريكي، وتأمين العمق الاستراتيجي للمحور في مواجهة المشاريع الاستيطانية التوسعية.

تفرض الحقائق الميدانية المتسارعة على الجانب السعودي ضرورة التخلي عن الأوهام السياسية المتعلقة بما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي”، الذي يعاني من انقسامات بنيوية عميقة صُممت إقليمياً لضمان استمرار التبعية والارتهان.

إن استمرار العمليات النوعية وتنامي القدرات اليمنية في مواجهة الضغوطات الدولية قد كسر “أنهى زمن الوصاية” وأفشل فاعلية الابتزاز الأمريكي الذي مورس على دول المنطقة لعقود، مما يستوجب اعترافاً إقليمياً ودولياً بالواقع السياسي والعسكري الجديد الذي تفرض شروطه صنعاء. وفي ظل إصرار محور المقاومة على فرض شرط التسوية الشاملة التي تضمن إنهاء العدوان ورفع الحصار عن كافة جبهات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان واليمن، تصبح المخاوف الوجودية للسعودية دافعاً حتمياً للاعتراف بأن استقرار المنطقة لا يمر عبر التصعيد العسكري الفاشل، بل عبر القبول بصنعاء كقوة سيادية فاعلة تمتلك القدرة الكاملة على حماية مقدرات اليمن وتفرض إرادته في مواجهة الأطماع الخارجية والمشاريع الصهيونية.

إجهاض مشروع “الناتو العربي”

جاء توقيت الانخراط اليمني المباغت كاستجابة استراتيجية لرصد تحركات أمريكية وصهيونية مريبة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما اعتبرته القيادة في صنعاء تجاوزاً للخطوط الحمراء يستوجب تفعيل جبهة اليمن لفرض معادلة “الأمن المتبادل” أو “التعطيل الشامل”.

لقد نجح اليمن في قطع الطريق أمام مساعي واشنطن لتشكيل ما يسمى بـ “الناتو العربي” أو تحالفات إقليمية تابعة تهدف لمحاصرة المقاومة، مثبتاً أن أي تحالف يستهدف استقرار المنطقة سيواجه بردود فعل غير متكافئة تستنزف موارد المعتدين.

ومن خلال التنسيق المحكم بين الأبعاد اللوجستية والسياسية، استطاع اليمن إرباك الحسابات الاقتصادية الدولية وإجبار القوى الكبرى على الاعتراف بفاعلية نموذج الحرب اليمنية التي تعتمد على المرونة العالية في مواجهة الترسانات التقليدية، مؤكداً أن زمن الهيمنة المنفردة قد ولى، وأن موازين الردع باتت تُصنع اليوم بصلابة الموقف الميداني والقدرة على قلب الطاولة في اللحظة الحاسمة.

خلاص القول:

لقد نجحت القوات المسلحة اليمنية، عبر قرارها التاريخي بالانخراط المباشر في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، في إحداث انقلاب جذري في مفاهيم القوة والردع الإقليمي؛ فاليمن اليوم لم يعد مجرد ساحة خلفية للصراعات أو طرفاً ثانوياً في معادلة الإسناد، بل أضحى قوة موازنة سيادية قادرة على قلب الطاولة عسكرياً واقتصادياً في قلب البحار واليابسة. إن فشل المشروع الصهيوأمريكي في احتواء التهديد اليمني، واضطرار القوى الدولية والإقليمية للبحث عن مسارات دبلوماسية بديلة تحت وطأة الضغط الميداني، يؤكد أن موازين الردع قد مالت بشكل نهائي لصالح الشعوب الحرة ومحور المقاومة.

وبناءً على المعطيات الراهنة، فإن أي محاولة للتصعيد الإضافي من قبل العدو لن تؤدي إلا إلى تعميق مأزق الفشل الاستراتيجي الصهيوني، وتسريع وتيرة انهيار منظومة الهيمنة الأمريكية التي باتت عاجزة عن حماية أطماعها أو أمن وكلائها. لقد أثبت اليمن أن زمن الوصاية قد انتهى، وأن الإرادة الوطنية اليمنيّة، المسنودة بحق الأمة في الدفاع عن مقدساتها وكرامتها، هي التي سترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد بمداد السيادة والانتصار، بعيداً عن أوهام “الناتو العربي” ومخططات الاستيطان والارتهان.

Comments are closed.