علم وجهاد.. المدارس الصيفية تستعيد الريادة الحضارية للهوية الإيمانية وتحطم وهن الثقافات المغلوطة
علم وجهاد.. المدارس الصيفية تستعيد الريادة الحضارية للهوية الإيمانية وتحطم وهن الثقافات المغلوطة
يمني برس | تقرير ميداني: يحيى الربيعي
تنبثق الأهمية القصوى للأنشطة والدورات الصيفية من الرؤية الإيمانية والمنظومة القيمية التي يطرحها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والذي يقطع في محاضراته بأن هذه المحاضن تمثل “ميداناً حيوياً لبناء الجيل الناشئ على أساس من الهوية الإيمانية والقيم القرآنية”، جازماً بأن الاستثمار في بناء الإنسان هو أعظم أنواع الاستثمار وأكثرها ديمومة في مواجهة العواصف. ويرى السيد القائد أن الدور المحوري للأنشطة والدورات الصيفية يتجاوز النظرة السطحية لملء وقت الفراغ، ليغدو “حصناً منيعاً يحمي أبناءنا من مخاطر الحرب الناعمة ومحاولات المسخ الثقافي والفكري التي يمارسها أعداء الأمة”، معتبراً تحصين الشباب بالوعي والبصيرة هو الرد الاستراتيجي الأنجع على كافة مخططات الإضلال والتجهيل.
وفي سياق الربط بين التربية ومستقبل الأمة، يؤكد السيد القائد أن (العناية بالنشء في “الأنشطة والدورات الصيفية” هي عملية بناء للقوة الذاتية، وصناعة لرجال المستقبل الذين يحملون روح المسؤولية والوعي تجاه قضايا أمتهم”؛ إذ يهدف هذا المسار التعليمي -وفقاً لتوصيفه- إلى “تزكية النفوس وترسيخ الارتباط بالقرآن الكريم كمنهج حياة، بما يضمن خروج جيلٍ متسلحٍ بالعلم والإيمان، قادرٍ على مواجهة التحديات بثبات ويقين”، وهو ما يرفع دور الأنشطة والدورات الصيفية إلى مصاف المشاريع الوطنية والإيمانية الكبرى التي تصون الهوية وتحمي المجتمع من السقوط في فخ التبعية والارتهان لمشاريع التغريب.
وتجسيداً لهذه الموجهات الحكيمة، وفي إطار متابعته الحثيثة لزخم المسار التربوي والتحصيني، ينفذ موقع “أنصار الله” سلسلة زيارات استطلاعية ميدانية لمدارس الأنشطة والدورات الصيفية في أمانة العاصمة صنعاء؛ حيث حط الرحال في مدرسة “أبو قاصف” (مدرسة الطبري) بحي التحرير، لرصد ملامح هذه الجبهة التنويرية.
جبهة الوعي وصناعة الإنسان
ومن قلب الميدان تتصدر الأنشطة والدورات الصيفية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة مشهد المواجهة في معركة الوعي، مشكلةً حائط صد يعيد صياغة مفاهيم البناء التحصيني؛ حيث يضع مدير المدرسة، أ. طه حسين محمد الشرقي، الأبعاد الاستراتيجية لهذه المدارس ضمن إطارها الوجودي، مؤكداً أن هذه المحاضن هي الركيزة الأساسية لصناعة الأجيال وفق رؤية السيد القائد التي ترفض التعاطي مع هذه الأنشطة كـ “ترف موسمي”، بل كضرورة قصوى تمليها طبيعة التحديات الوجودية التي يفرضها المشروع الصهيوني وأدواته على المنطقة، ما يجعل من هذه المدارس مختبراً حقيقياً لبناء الشخصية اليمنية المقاومة والواعية.
وتكشف المعطيات الميدانية والشهادات الحية عن تحول هذه الدورات إلى حاجة وجودية للأسر اليمنية في سياق حماية الأمن القومي المجتمعي؛ إذ يوضح الشرقي أن العطلة الصيفية تمثل مساحة تهديد قد تقود للضياع في حال تركها للفراغ، مشيراً إلى أن “الإقبال الكثيف من الأهالي يهدف بالدرجة الأولى إلى انتشال الأبناء من مخاطر الشوارع وبيئات الاستقطاب السلبي، وتحويل ذلك الفراغ الزمني إلى طاقة لاكتشاف المواهب وصقل المهارات البدنية والعلمية”.
إن هذا الاندفاع المجتمعي الواسع ينطلق -بحسب تحليل الشرقي- من إدراك شعبي عميق لخطورة ترك الأجيال الناشئة عرضة لثقافة “الملاهي” وما تنتجه من تربية غير سوية، ما يمنح الأنشطة والدورات الصيفية دوراً ريادياً في غرس قيم المسؤولية الشخصية والعامة. وبذلك، تتجاوز هذه الأنشطة والدورات حدود التعليم التقليدي لتصبح مختبراً حقيقياً لصناعة “رجال المستقبل” القادرين على كسر معادلات الاستهداف، وترجمة الشعور بالمسؤولية إلى واقع ملموس يحصن الفرد والمجتمع من تداعيات الحرب الناعمة ومشاريع الانحراف.
لا تقتصر الأنشطة والدورات الصيفية على الجانب الروحي فحسب، بل تمتد لتشمل بنية تعليمية متكاملة، تدمج بين العلوم التطبيقية والارتباط بعلوم القرآن الكريم؛ إذ يؤكد الشرقي أن المنهجية المتبعة تهدف إلى “تحسين المستويات العلمية في الرياضيات والكيمياء والفيزياء واللغة، وهي مواد قد لا يجد الطالب وقتاً كافياً لتنمية مهاراته فيها خلال العام الدراسي التقليدي”. ويضيف الشرقي في سياق متصل أن الأولوية القصوى تظل لـ “ربط هذه الأجيال الناشئة بكتاب الله وبرسوله وبأعلام الهدى”، معتبراً أن تعلم القرآن وفنون التجويد والفقه هو الركيزة الأساسية لرفع مستوى الوعي وتنمية ملكات الإبداع، بما يضمن بناء جيل واعٍ يتجاوز التفكير السطحي المنحصر في اللعب إلى آفاق المسابقات الثقافية والعلمية والابتكار.
في البعد الاستراتيجي للمواجهة، تبرز الأنشطة والدورات الصيفية كمنصة لتفكيك مخططات “الحرب الناعمة” والغزو الفكري الذي يستهدف الهوية الوطنية والدينية؛ حيث يشير طه حسين الشرقي إلى أن الطلاب يتلقون محاضرات توعوية حول “ما يحيكه اليهود والأمريكيون، وكيفية التصدى للغزو الإعلامي والفكرى”. ويوضح الشرقي أن هذا الوعي انعكس بشكل ملموس على سلوك الطلاب الصغار الذين باتوا يدركون طبيعة الصراع، مستشهداً بالقول: “لو سألت أي طالب سيحدثك عن محاربة المشروع الصهيوني والوعي بخطر القنوات المضللة التي تحاول استهداف عقولنا”، مؤكداً أن الطالب في مدارس الأنشطة والدورات يتحول إلى قوة مؤثرة في محيطه الاجتماعي، ما يسهم في زيادة الزخم الشعبي والوعي الجمعي بمخاطر التهديدات الخارجية التي يقودها الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه.
صمود المؤسسات التعليمية بالتلاحم الشعبي
رغم الظروف الاقتصادية المعقدة، يكشف الشرقي عن “مشاركة واسعة وغير مسبوقة من أولياء الأمور والمجتمع المحلي والجهات التربوية”، لافتاً إلى أن الزيارات الميدانية والدعم المعنوي يمثلان رافداً أساسياً لاستمرارية هذه المراكز. ويؤكد مدير مدرسة الطبري أن “الدعم الذاتي من قبل الأهالي والمبادرات الشخصية يعكس مدى الالتفاف حول هذا المشروع الوطني”، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو “تأهيل الشباب بالعلم والوعي؛ فبغير العلم لا يمكن الانتصار في معركة الوجود”، وهو ما يتجسد في تحول الطالب من متلقٍ سلبي إلى عنصر فاعل يمتلك القدرة على قراءة الأحداث وتحليلها بمنظور استراتيجي “هجومي” يرفض التبعية الثقافية.
تتسع القراءة التحليلية للمشهد التربوي في مديرية “صنعاء القديمة” لتأخذها أبعادها الاستراتيجية من خلال رصد التفاعل المجتمعي مع الأنشطة والدورات الصيفية، حيث يضع الدكتور عبدالملك الحليلي، مشرف الحي الأخير بصنعاء القديمة، وأحد أولياء الأمور، نقاطاً جوهرية تربط بين التحشيد الشعبي وبين معركة الوعي القائمة، معتبراً أن هذه الدورات تمثل “نعمة إلهية” ومساحة زمنية حاسمة لحماية الأبناء والبنات من الفراغ ومواطن الفساد، مؤكداً أن الفائدة الجوهرية تتجاوز محو الأمية القرائية والكتابية، لتصل إلى “إتقان تلاوة القرآن الكريم واستيعاب المعالم الأساسية للمشروع القرآني والولاء لأعلام الهدى”، وهو ما يراه الهدف الأسمى لفتح هذه الحواضن التربوية.
ويشخص الحليلي طبيعة العلاقة بين المجتمع وهذه الأنشطة والدورات برؤية نقدية بناءة، تنطلق من موجهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بضرورة “تزكية النفوس وترسيخ الارتباط بالقرآن الكريم كمنهج حياة، بما يضمن خروج جيلٍ متسلحٍ بالعلم والإيمان، قادرٍ على مواجهة التحديات بثبات ويقين”، موضحاً أن الاندفاع الشعبي الكبير لتسجيل الأبناء هذا العام، سواء في أمانة العاصمة أو بقية المحافظات، يعكس وعياً متنامياً، إلا أن المجتمع لم يدرك بعد وبشكل كامل دور هذه الدورات كـ “رافد أساسي للحركة التعليمية العامة”، وكعامل حسم في تحصين الطلاب من ضياع الهوية.
ويشدد الحليلي على أن مواجهة “الحرب الناعمة” الشرسة التي تستهدف “العقول الغضة وغير الناضجة” تفرض على المجتمع الانتقال من مجرد الدفع بالأبناء إلى المدارس الصيفية نحو الانخراط الكامل في دعم المعلمين ومتابعة الواجبات والتحصيل، معتبراً أن أكبر صدمة يتلقاها العدو اليوم هي هذا الإقبال الكثيف الذي يرفد هذه الأنشطة والدورات الصيفية بآلاف الملتحقين، ما يستوجب تعاون الأجهزة الرسمية والمجتمعية لتطوير الأنشطة المصاحبة التي تصقل المهارات في الخطابة، والإنشاد، والزوامل، والرسم، والكمبيوتر.
بناء الشخصية المسؤولة والمنتجة
يربط المنهج التربوي في هذه الدورات بشكل وثيق بين العبادة والمسؤولية الاجتماعية، حيث يوضح الدكتور الحليلي أن المناهج تركز على “مكارم الأخلاق، والعناية بالنفس، وترسيخ العلاقة بالله وبالرسول وبالقرآن وبأعلام الهدى”، مع تكرارٍ مقصود لفقرات تربوية تهدف إلى جعل الطالب “نافعاً لنفسه، وباراً بأسرته، وخادماً لأمته، وجندياً لله”. هذا المسار التربوي يهدف إلى خلق عنصر بشري قادر على التفكير بطريقة سليمة في علاقاته مع والديه وجيرانه، مع التركيز على قيم الإحسان والنظافة، وصولاً إلى تعزيز “الوعي الجمعي بأهمية الزراعة والتشجير والمهن والمهارات المفيدة للطالب وللمجتمع”؛ انطلاقاً من رؤية استراتيجية تؤمن بأن الأرزاق تأتي من الله، وأن اليمن “بلد زراعي بالمقام الأول”، ما يجعل من تنمية الحس المهني والزراعي لدى الطلاب جزءاً لا يتجزأ من معركة الاستقلال الاقتصادي والصمود الوطني.
تثبت التجربة الميدانية في مدرسة الطبري أن الطلاب يميلون بشكل أكبر نحو “المهارات العملية والأنشطة المباشرة” التي تكسر روتين التلقين النظري؛ إذ يشير الحليلي إلى أن أي نشاط يتضمن تطبيقاً عملياً، حتى في جوانب العبادات كالوضوء والصلاة، يحظى بتفاعل أعمق عندما ينتقل الطلاب إلى المساجد للتطبيق الميداني. ويمتد هذا النهج ليشمل الزيارات العملية للمزارع والبساتين المجاورة (المقاشم) لغرس حب الأرض والإنتاج بشكل ملموس، وهو ما يعزز من قدرة الطلاب على استيعاب الدروس وتحويلها إلى سلوك يومي، بما يضمن بناء جيش من الوعي قادر على مواجهة التضليل الإعلامي الكبير ورفض كافة أشكال الهيمنة الثقافية التي يحاول الكيان الإسرائيلي وأدواته فرضها على المنطقة.
من اكتشاف المواهب إلى صناعة الابتكار
تكتمل ملامح الرؤية التربوية للأنشطة والدورات الصيفية بصفتها “مصنعاً لإعداد القادة”، وهو ما يبلوره المدرس في المدارس الصيفية، أ. محمد عبدالله سيف، الذي يضع المجتمع أمام مسؤولياته التاريخية في بناء جيل قادر على قيادة الأمة والدفاع عن قضاياها المركزية، معتبراً أن هذه المحاضن هي الرهان الوحيد لترسيخ القيم الحميدة وربط النشء بدين الله في مختلف مجالات الحياة.
يرى أ. سيف أن نظرة المجتمع للمراكز الصيفية يجب أن تتجاوز الإطار التقليدي للتعليم لتصل إلى مستوى “بناء الأجيال على القضايا المهمة والمركزية”، مشدداً على أن غرس هذه المفاهيم في نفوس الصغار هو الضامن الوحيد ليكون تفاعلهم قوياً ومؤثراً عندما يكبرون. ويؤكد “سيف” أن “الأمة تنتظر مخرجات هذه الدورات لتقوم بمهام القيادة والدفاع عن كرامتها”، حيث لا يمكن التعويل في هذا المجال الاستراتيجي إلا على هؤلاء الذين نهلوا من معارف وعلوم “تبني الرجال” بالمعنى الحقيقي، وتجعلهم قادرين على مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، بعيداً عن حالة التيه التي يراد للأجيال أن تعيشها.
في تشخيصه لمستوى التفاعل الشعبي، يربط “سيف” بين دفع الآباء لأبنائهم نحو هذه المدارس الصيفية وبين مستوى “الوعي الاستراتيجي” لديهم؛ فالحرص على البناء الثقافي والقرآني في هذه “المرحلة الخطيرة” يعكس إدراكاً مجتمعياً بضرورة تحصين الأبناء من الانجراف وراء الثقافات الدخيلة. ويجزم سيف بأن “من يدفع بابنه للدورة الصيفية هو إنسان واعٍ يسعى لفهم أمور دينه وقضايا أمته”، معتبراً أن الانخراط في “المشروع القرآني” هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع هوية الجيل الصاعد، وتحويله إلى قوة فاعلة ترفد المجتمع بعناصر واعية تدرك طبيعة الصراع الوجودي وتجيد التعامل مع أدواته.
لا تقف حدود هذه الدورات عند التلقين المعرفي، بل تمتد لتشمل “بناء المهارات وتطويرها في كل مناحي الحياة”، وهو ما يفصله سيف بالإشارة إلى شمولية الأنشطة التي تدمج بين الجانب الثقافي وبين التدريب على الزراعة والصناعة. ويؤكد سيف أن المراكز الصيفية تضطلع بمهمة “اكتشاف وصقل المواهب” في مجالات الرياضة، والرسم، والابتكار، وحتى الاختراعات العلمية، بهدف إعداد إنسان “مخترع ومنتج” يحتاجه المجتمع مستقبلاً. ويرى أن هذا الاستثمار في الرأس المال البشري يهدف إلى إيجاد كوادر مؤهلة تنفع المجتمع في أصعب الظروف، وتحقق الاكتفاء الذاتي من خلال تحويل الطاقات الطلابية إلى قدرات تقنية وعملية قادرة على كسر الحصار الثقافي والاقتصادي المفروض من قبل الكيان الإسرائيلي وحلفائه.
الدورات الصيفية وبناء جيل “المسعف الأولي”
يرى الدكتور عبد الرحيم هاشم، الطبيب المشارك في الإشراف الصحي على الدورات الصيفية، أن إتقان الأبناء لمهارات الإسعافات الأولية يتجاوز كونه مجرد نشاط تعليمي عابر، بل هو استثمار استراتيجي في بناء “الوعي الوقائي” الذي يحول الفرد من مجرد متفرج إلى عنصر إنقاذ فعال في لحظات الأزمات الحرجة. ويؤكد الدكتور هاشم أن انخراط الطلاب في العمل الإسعافي خلال هذه الدورات يمنحهم قدرة استثنائية على ضبط النفس واتخاذ القرارات المصيرية تحت الضغط، حيث تشير التقارير الميدانية الصادرة عن المراكز الصحية التابعة للأنشطة الصيفية إلى أن التدريب العملي على التعامل مع الجروح والكسور وحالات الإغماء يساهم في تقليص حجم الارتدادات الصحية للإصابات المفاجئة بنسب ملموسة.
ويوضح الدكتور هاشم أن تحويل الأبناء إلى “مسعفين مجتمعيين” يعزز من مرونة الجبهة الداخلية في مواجهة التداعيات العسكرية والبيئية، إذ يغرس في نفوسهم استشعار المسؤولية تجاه الآخرين، ويحول المعرفة الطبية إلى حقيقة راسخة في سلوكهم اليومي، بما يضمن خلق شبكة أمان بشرية قادرة على إسناد الطواقم الطبية الرسمية، وتغطية الثغرات الزمنية القاتلة التي تسبق وصول سيارات الإسعاف، وهو ما يجعل من هذه المهارة سلاحاً فكرياً وجسدياً يحمي المجتمع من الداخل.
حصاد الوعي: شهادات أجيال “علم وجهاد”
تتوج نتائج الاستطلاعات الميدانية وانطباعات الأبناء الملتحقين بالدورات الصيفية حقيقة التحول الجذري في بناء الشخصية، حيث أجمع الطلاب في شهاداتهم على أن هذه المدارس لم تكن مجرد مقاعد للدراسة، بل كانت محطات تزود للارتقاء السلوكي الموازي للتحصيل المعرفي؛ وتتقاطع هذه الانطباعات الحية مع أهداف وغايات ما أقرته “اللجنة العليا للأنشطة والدورات الصيفية” في حزمة المناهج المتكاملة، والتي جمعت بين علوم القرآن الكريم واللغة العربية، والأنشطة الزراعية والرياضية، وبما يخلق لدى الأجيال الصاعدة حالة من التوازن بين الغذاء الروحي والمهارة البدنية.
ويعبر الطلاب -في استطلاع آرائهم- عن اعتزازهم بشعار (علم وجهاد) كمنهجية حياة جسدت الربط العملي بين سعة المعرفة وعظم المسؤولية، مؤكدين أن هذه الدورات استنهضت في نفوسهم الدور الريادي التاريخي لليمن في بناء أجيال حرة لا تقبل التبعية.
وقد برزت القضية الفلسطينية في وعي الطلاب كقضية مركزية وحاضرة بقوة، ليس فقط في المناهج، بل في الأنشطة الإذاعية والفعاليات التي عمقت ارتباطهم بقضايا أمتهم الكبرى، ما جعلهم يشعرون بمسؤوليتهم المباشرة تجاه نصرة المظلومين ومواجهة غطرسة الكيان الإسرائيلي.
هذه الثمار التي عبر عنها الطلاب تعكس نجاح المدارس الصيفية في تحويل المفاهيم إلى واقع ملموس؛ فالمسابقات والأنشطة المكثفة لم تكتفِ بتنمية مهاراتهم، بل غرسَت فيهم وعياً وطنياً ودينياً يحصنهم من مخاطر الانحراف. وبذلك، تأتي هذه الثمار الطيبة لتؤكد أن الاندفاع الطلابي والقبول المجتمعي الواسع نتيجته المنطقية مخرجات ملموسة، صنعت جيلاً يتسلح بالوعي والبصيرة، ويؤمن بأن مسار العلم هو الطريق الأقصر لتحقيق العزة والسيادة في مواجهة كل التحديات.
نقلا عن موقع أنصار الله
Comments are closed.