بشعار الصرخة.. واجه اليمن الاستكبار
بشعار الصرخة.. واجه اليمن الاستكبار
يمني برس | بقلم | عبدالله علي هاشم الذارحي
عند التأمل في بدايات نشأة المسيرة القرآنية، يتضح أن الشهيد القائد -رضوان الله عليه- أطلق مشروعَه قبل نحو أربعةٍ وعشرين عامًا، مستندًا إلى شعار الصرخة، ذلك الشعار الذي تضمن عباراتٍ خمسًا: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).
فلم يكن هذا الشعار وليدَ لحظةٍ عابرة، أَو ناتجًا عن اجتهادٍ سطحي، لقد جاء في مرحلةٍ تاريخيةٍ حساسة، كادت فيها اليمن أن تنحدر من موقع العزة إلى مستنقع الارتهان لقوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها أمريكا.
في ذلك الظرف الخطير، جاء شعار الصرخة بإلهامٍ إلهي للشهيد القائد (ع)، مستمَدًّا من القرآن الكريم، من العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ليكون صوتًا للحق في وجه الباطل، وموقفًا صريحًا في زمنٍ طغت فيه ثقافة الخضوع والانبطاح.
وعندما صدح الشهيد القائد بهذا الشعار مع الفئة المؤمنة القليلة التي كانت معه، تكرّر المشهد الذي عاشه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بداية دعوته.
إذ وُوجه بالاتّهامات والتكذيب، ووُصِف بما وُصِف به الأنبياء من قبله، وتعرض هو ومن آمن معه لشتى صنوف الأذى والحرب.
وهنا تتجلى سنن الله في مواجهة الحق للباطل، حَيثُ يكون الثبات عنوانًا، والتضحية طريقًا للنصر.
ومع حلول شهر ذي القعدة من كُـلّ عام، نستحضر عظمة الشهيد القائد، وعظمة الشهادة في سبيل الله، تلك الشهادة التي نالها بعزةٍ وإباء، بعد أن رفع راية الحق في زمنٍ خيّم فيه الصمت.
لقد قدّم مشروعه القرآني منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، متمثلًا في الصرخة والمقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، كوسيلةٍ لمواجهة مشروع التغريب والتدجين الثقافي.
وقد عبّر الشهيد القائد (ع) عن رؤيته بوضوح في ملزمة الصرخة في وجه المستكبرين حين قال “اصرخوا، وتكونون أنتم أول من أطلق هذه الصرخة، التي – بإذن الله – لن تبقى في هذا المكان وحده، بل ستصل إلى أماكن أُخرى، وسيجد لها صدى في مناطق متعددة”.
وبالفعل، فقد تحقّقت هذه الرؤية، وأثبت الواقع صدق كلماته وبُعد نظره.
واليوم، وبعد مرور هذه السنوات، لم تعد الصرخة مُجَـرّد شعار محلي، بل تحولت إلى سلاحً وموقفً وصوتٍ عالمي يتردّد في مختلف بقاع الأرض، في وقتٍ عجز فيه كثيرٌ من الأنظمة العربية والإسلامية عن التعبير عن أدنى موقفٍ في وجه قوى الطغيان، وظلت خاضعةً للهيمنة الأمريكية.
وفي المقابل، نرى الشعب اليمني اليوم، بملايينه، يسير على نهج المشروع القرآني الذي أسسه الشهيد القائد عليه السلام، مشروعٌ ينطلق من القرآن الكريم، من الكلمة الجامعة التي يتفق عليها المسلمون.
وقد عبّر السيد القائد عن ذلك بقوله:
“المشروع القرآني ينطلق من القرآن الكريم، من الكلمة السواء التي يؤمن بها كُـلّ المسلمين، ولا يمكن لإنسان أن ينتمي إلى الإسلام إلا وهو يؤمن بالقرآن الكريم”.
بالتالي فإن هذا المشروع ليس محليًّا أَو محدود الأثر، بل هو مشروعٌ عالمي، واجه وما يزال يواجه حربًا شرسة من قوى الاستكبار، غير أن إرادَة الله اقتضت له الانتشار والامتداد، حتى أصبح شعار البراءة “الصرخة” يُرفع في العديد من بلدان محور الجهاد والمقاومة وغيرها.
وفي ذلك مصداقٌ لقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} صدق الله العلي العظيم.
ونحن على ذلك من الشاهدين والقائلين الحمد لله رب العالمين.
Comments are closed.