المنبر الاعلامي الحر

ماراثون الحروب الإجرامية

يمني برس || مقالات رأي:

تحولت استراتيجية كيان الاحتلال الصهيوني من اتباع أسلوب الحروب المباغتة والتركيز على الاغتيالات للمعارضين وكل المناهضين للمشروع الاستيطاني إلى شن الحروب الشاملة والاغتيالات الواسعة، كل ذلك من أجل الوصول إلى الزمن الصهيوني الذي يفرضون فيه هيمنتهم على المنطقة والتحكم بها بواسطة الذكاء الاصطناعي والمراقبة عن بعد.
الدعم الكبير الذي سُخر لهم من الأنظمة المتصهينة والإمكانيات التي استولوا عليها من ثروات الشعوب جعلتهم يستأسدون ومكنتهم من ارتكاب ابشع الجرائم في غزة وفلسطين واليمن ولبنان وإيران وسوريا والعراق وغيرها من مناطق المواجهة مع محور المقاومة .
استراتيجيتهم تستهدف التدمير والقتل بلا حساب لبث الإرهاب والرعب لدى كل من يفكر بالرد عليهم وهوما يؤكد عليه قادتهم لا مجال للرحمة ولا مجال لاستثناء أحد فلا أمان لهم وفقا لنظرياتهم الإجرامية ما لم يخاف الآخرين من بطشهم وإجرامهم.
استهداف المدنيين وتدمير المنشآت المدنية يتخذونه أساساً لإرهاب من يريدون قتلهم وإبادتهم؛ بالإضافة إلى شن حروب التجويع والحصار رغم ان القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان تجرم ذلك وتعتبرها جرائم حرب .
ما يريده كيان الاحتلال من ترامب هو تحقيق ما عجزوا عنه في عهود من سبقوه الذين كانوا يفضلون الأعمال التخريبية والحصار الاقتصادي والتكنولوجي بدلا من المواجهات المباشرة مع إيران، لكن الاستعجال جعلهم يستخدمون الأسلوبين معا بالإضافة إلى إمكانية التدخل بواسطة قوات النخبة بالتنسيق مع التنظيمات المعارضة التي يمولونها ويستفيدون منها في ضرب العمق الإيراني من الداخل.
المشروع الاستيطاني يتوافق مع أطماع ترامب في السيطرة على إيران والاستيلاء على ثرواتها وتسخيرها لخدمة مشاريعهم في الهيمنة أسوة بدول الخليج والعراق فبترول العراق يورد إلى حساب بنوك أمريكا ويراقبون كل عمليات الصرف ويشرفون عليها وسوريا يبسطون سيطرتهم على منابع النفط وفنزويلا تمت السيطرة عليها وغيرها من الدول التي تم تنصيب أنظمة تخضع لهم.
صحيح أن ترامب في مركز اتخاذ القرار لكنه فيما يخص خدمة المشروع الاستيطاني الصهيوني لا يملك قراره كما يؤكد البروفيسور الأمريكي جون مير شايمر (اللوبي الصهيوني لا يطلب من ترامب- بل إن مجرم الحرب نتنياهو يأمره ولا يستطيع مخالفته أو الاعتراض عليه فما بأيديهم من ملفات إذا تم نشرها سيدمرونه بها ).
لا يقتصر الأمر على الملفات بل ان معظم الذين يعتمد عليهم في إدارته يخدمون كيان الاحتلال ويملكون غالبية في مجلسي النواب والشيوخ وفي الكونجرس.
ما يطلبونه منه يتم تنفيذه فقبل اجتماعه مع مراسلي البيت الأبيض بثت القناة 12 الإسرائيلية تقريرا أن الهدنة ستكون قصيره وان المنطقة ستكون في حال تأهب وإن التنسيق الوثيق قائم بين أمريكا وإسرائيل –والحصار البحري يجب عدم التراجع بشأنه) وهو ذات تصريحات ترامب بعد أن انتهت مراسيم إطلاق النار والقبض على ما قيل انه مشتبه به.
في كتاب الصفقة للمسيخ ترامب الصادر عام 1987م تحدث عن الحرب مع إيران وفي المقابلات الصحفية قال: انه سيذهب إلى إيران ويستولي على حقول النفط ويستثمرها وسيخضع المضيق لإداراته، مما يعني أن أهدافه هي أهداف المشروع الاستيطاني لكن مدير مكافحة الإرهاب جو كينت يؤكد أن تدخلات أمريكا من اجل كيان الاحتلال (أسقطنا صدام حسين وبشار الأسد لأجل إسرائيل واسسنا داعش ونحن ذاهبون إلى الإطاحة بإيران لأجلها هدمنا كل مكان لأجلها).
مبررات العدوان السعي لامتلاك الأسلحة النووية وهي كذبة يتفق عليها كثير من المحللين والمتابعين والسياسيين داخل أمريكا وفي أوروبا ووكالة الطاقة الذرية .
كيان الاحتلال بحسب تقرير الخارجية الأمريكية هو من طلب تدخل أمريكا وأمريكا هي من طلبت الهدنة في العدوان الأول والثاني ومع ذلك فإن قادة الكيان وعلى رأسهم مجرم الحرب النتن يقول ان هناك مهمات يريد استكمالها ولو بدون أمريكا وهو كلام يراد به التهديد لا التنفيذ لأن الاعتماد على الملاجئ المحصنة قد دافعت عنهم في المواجهات السابقة لكن الأمر مختلف تماما اذا تواصل العدوان فلم يحدث ان وعد الحرس الثوري وأخلف وعده على مدى المواجهات السابقة وحتى الآن.
في المفاوضات كانت أهدافهم المعلنة تسليم اليورانيوم وتدويل المضيق تحت إشرافهم وتغيير النظام لكن ساسة كيان الاحتلال يريدون من ترامب خوض ماراثون حروب إجرامية يصدق عليها حروب القيامة حسب تصريح الدبلوماسي اليهودي يورام اتينغز (اذا اراد تمييز نفسه عن سابقيه عليه ان يخوض مارثون تغيير الشرق الأوسط لصالحهم وإقصاء اللاعبين الآخرين الصين وروسيا وتركيا).
الحرب على إيران كما يريدها شذاذ الآفاق ويصفها اتنيغز: يجب تغيير النظام تغييراً حقيقياً لا كما حدث في فنزويلا (بإعلان مجلس حكم جديد يعلن براءته من دستور آيات الله؛ ويضع دستوراً يشمل تغييرات بنيوية وجذرية؛ ويجب تفكيك النظام التعليمي الحالي وحل المؤسسات الدينية التابعة للنظام ومراجعة خطب الجمعة) وهي مطالب لا تختلف عن نظام إدارة غزة .
ما يأمله كيان الاحتلال من الحرب من وجهة نظر اتينغز (الغاء دستور حماس وتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وتغيير واستئصال النظام التعليمي) كبادرة حسن نية للتوافق مع الإجرام والمجرمين فإجرامهم ليس قابلاً للمراجعة أو التوقف بل الاستمرار حيث كتبت صحيفة معاريف عن الأهداف الجديدة بعد إيران تركيا وباكستان واستعرضت كيف تم تدمير مصر والعراق وسوريا وإيران اما بقية الدول والأنظمة فلا ذكر لها .
كيان الاحتلال وفق استراتيجيته أن هذا الإجرام المارثوني سيكون محصلته التتويج وبسط الهيمنة وتصريحات قادتهم يتبادلونها مع المسيخ الدجال الذي يؤمنون بقوته ويستخدمونه (ترامب) فمجرم الحرب كاتس يهدد بتدمير كل المرافق المدنية والبنية التحتية التي يعتبرها أهدافا عسكرية (سنعيد إيران إلى العصر الحجري بتفجير منشآت الطاقة والكهرباء وسحق بنيتها التحتية والاقتصادية – الهجوم هذه المرة سيكون مختلفا سنوجه ضربات مدمرة تهز أركان النظام وننتظر ضوءاً اخضر أمريكيا لإبادة سلالة خامنئي) مع انه يعلم يقينا انه لولا الدعم والإسناد الأمريكي لما تجرأوا على شن العدوان وتصريحات ترامب انه لولا تدخل أمريكا لحمايتهم لتم تدميرهم والقضاء على كيانهم .
ماراثون كيان الاحتلال يعتمد على تحرك أمريكا وصهاينة العرب لكن بقية الثعالب تدعمهم سرا وتكتفي بجهودهم وتعمل على ترتيب مهماتها وأدوارها للمرحلة القادمة خوفا من التصادم مع الرأي العام المعارض لاستمرار الإجرام لأنها لو كانت معارضة للحرب خوفا من تداعياتها عليهم فستعمل على إيقافها فورا لكنها تريد خوض حرب مع العالمين العربي والإسلامي بالوكالة فكيان الاحتلال والمتحالفين معه حسب توصيف المستشار الألماني (يقومون بتنفيذ المهام القذرة نيابة عن الغرب ولن نتخلى عن دعمهم).
القوة والإمكانيات قد تحقق تقدما في البداية وهو ما يغري الطغاة والمستبدين في الاستمرار، لكن لان العظمة والقوة والعزة والكبرياء لله وحده فإن ذلك لا يستمر طويلا فقد تعثر المشروع الاستيطاني أمام العالم حيث أظهر استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة بيو ارتفاع نسبة الأمريكيين المعارضين لسياسة كيان الاحتلال ووصلت إلى 60 % مقابل37 % وأن الأمريكيين من سن 18 – 49عاما يعارضون المشروع الاستيطاني؛ وترتفع نسبة المعارضين من الحزب الديمقراطي إلى 84 %و57 % في الحزب الجمهوري لديهم آراء سلبية .
ماراثون الإجرام يفترض أن الإجراءات القمعية والبوليسية بإمكانها إسكات كل الأصوات المعارضة لكنه لا يدرك ان دماء الأبرياء والضعفاء هي من تصنع النهايات الحتمية للطغيان والاستبداد والإجرام قال تعالى ((ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)) .

 

 

بقلم/ طاهر محمد الجنيد*

Comments are closed.