“إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ.. كِبْرِيَاءُ الوَحْيِ فِي مَواجَهَةِ تَوَحُّشِ “جَزِيرَةِ الشَّيْطَان” وَخَرَائِطِ الصِّهْيَوْنِيَّة”
بمني برس || مقالات رأي:
بين دفتي مصحفٍ لا يأتيه الباطل، وبين جغرافيا ممزقة بأطماع “الخارطة الكبرى”، تندلع اليوم حربٌ لم تعد مستترة؛ حربٌ لا تستهدف الورق والمداد، بل تستهدف “المركز الثقافي” للأمة الإسلامية وهويتها الوجودية. إن ما يشهده العالم اليوم من تدنيسٍ ممنهج وإساءاتٍ متواترة للقرآن الكريم، ليست مجرد “نزوات” عابرة لأذنابٍ تائهين، بل هي “عقيدة سياسية” تدار من غرف العمليات الصهيونية في الكيان الصهيوني وأمريكا الشيطانية، لكسر هيبة المقدس وتهيئة الأرضية لمسخ الوعي البشري.
سقوط القناع: من “جزيرة الشيطان” إلى تدنيس الوحي
لا يمكن قراءة الإساءة للقرآن بمعزل عن السقوط القيمي المروع الذي كشفته “وثائق إبستين” وما جرى في دهاليز “جزيرة الشيطان”. نحن لا نتحدث هنا عن سياسة، بل عن “تصادم كوني” بين منظومتين: منظومة قرآنية ترتقي بالإنسان من قيود المادة إلى فضاء الكرامة والأخلاق الإلهية، ومنظومة صهيونية ظلامية غارقة في طقوس الانحلال والتوحش، حيث تُنتهك براءة الطفولة وتُسفك الدماء في عربدة شيطانية فاقت خيال “دانتي” في جحيمه.
إنهم يعادون القرآن لأنه “المنارة” التي تكشف عورات مخططاتهم؛ هو الحبل المتين الذي يمنع المجتمعات من الانزلاق في هاوية العبودية لـ “الطاغوت المستكبر”. لذا، كان لزاماً عليهم محاولة إطفاء هذا النور، لكي يسهل عليهم تمرير مشروعهم “الصهيوني” الذي يرى في الإنسان مجرد أداة، وفي الشعوب مجرد قطيع.
خرائط الدم.. من الأقصى إلى طهران
على وقع تمزيق المصاحف، تتحرك الآلة العسكرية الصهيونية لتنفيذ “المخطط الشيطاني” على الأرض. فالمشهد في القدس والضفة وغزة ليس إلا فصلاً من فصول هذه المسرحية الدامية. إن استباحة المسجد الأقصى، ومحاولات ابتلاع الجغرافيا السورية واللبنانية، والتهديد المستمر للجمهورية الإسلامية في إيران، كلها تندرج تحت طموح مريض يسمى “تغيير الشرق الأوسط”.
لقد توهموا أن انكسار الجولات السابقة سيمر دون ثمن، فراحوا يبحثون عن “نصرٍ متخيل” عبر تصعيد العدوان، متناسين أن الأمة التي تستمد كرامتها من “الذكر الحكيم” لا تعرف الانحناء. إن مشروع “إسرائيل الكبرى” يصطدم اليوم بجدارٍ صلب من الثبات والإرادة التي لا تلين.
المسؤولية التاريخية: استعادة الهوية أو الفناء
إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة؛ حيث لم يعد “الجهاد” مجرد خيار ديني، بل هو “ضرورة إنسانية” وقدرٌ تاريخي لدفع الشر المستطير عن شعوبنا. إنها معركة الدفاع عن “الإنسان” وقيمه، وعن “الأوطان” وسيادتها.
إن الشرف العظيم الذي حظيت به هذه الأمة في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، يفرض عليها اليوم أن تتصدر المشهد، ليس دفاعاً عن عقيدتها فحسب، بل حمايةً للمجتمع البشري بأسره من التوحش الصهيوني.
خاتمة: إيقاع الثبات
لن يحرقوا إلا أوهامهم، ولن يمزقوا إلا هيبتهم المدعاة. فالقرآن عزيزٌ بمنزله، والقدس عصيةٌ برجالها، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين. إنها معركة “الوعي والعزة”، وفي نهاية المطاف، سيبقى “الذكر الحكيم” نوراً يهدي الحائرين، بينما يغرق “الطاغوت” في وحل فساده وإجرامه.
إنها إرادة السماء.. التي لا تقهرها صهيونية الأرض.
بقلم/ محمد فاضل العزي*
Comments are closed.