المنبر الاعلامي الحر

زلزال دبلوماسي إيراني يعيد صياغة توازنات الشرق الأوسط ويفكك العقدة الأمريكية .. تفاصيل مثيرة جداً

يمني برس || تقرير _ خاص:

في تحول استراتيجي غير مسبوق قلب موازين القوى الإقليمية والدولية رأسًا على عقب، فرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية معادلة ردع جديدة أثمرت اختراقاً دبلوماسياً عالي المدى، تجلى في انتزاع تنازلات جوهرية من الإدارة الأمريكية بقيادة مجرم الحرب ترامب.

ومن منصة “قوة الميدان والدبلوماسية”، تمكنت طهران من تفكيك حلقات الحصار الاقتصادي والسياسي، مرغمةً العدو الأمريكي على تعليق عقوباته النفطية والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، في خطوة وصفتها الأوساط الإقليمية والدولية بأنها “انكسار لإرادة الهيمنة الأمريكية” و”كارثة استراتيجية” للكيان الصهيوني.. لترسم بذلك إيران خارطة نفوذ جديدة تمتد من مضيق هرمز إلى عمق الملفات الساخنة في المنطقة.

الردع الإيراني: التفاوض من موقع القوة وإجبار ترامب على التراجع:

بينما كان الأعداء يراهنون على إسقاط النظام، أثبتت طهران صلابة جبهتها الداخلية والخارجية.. وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده دخلت المفاوضات من موقع قوة وثبات، قائلاً: كان العدو يتوهم أنه قادر على إسقاط النظام في غضون 3 أيام، لكننا في أي موضع يحاولون فيه تجاهل حقوقنا لن نتراجع ولن نخضع أو ننحني أمام الأطماع والمطالب التوسعية.

هذا الصمود الميداني تُرجم فوراً في أروقة السياسة الدولية؛ حيث كشف رئيس الوفد الإيراني المفاوض، محمد باقر قاليباف، عقب عودته من جولة مفاوضات حاسمة في سويسرا، عن حجم الردع الإيراني، مؤكداً نجاح الوفد في إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعديل تغريدته الشهيرة بشأن فتح مضيق هرمز خلال ساعة واحدة فقط.

مشدداً بالقول: إنهاء الحرب رفع الحصار = قوة الميدان زايد حكمة الحوار.

وفي سياق متصل، وجّه محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي صفعة اقتصادية لواشنطن، معلناً أن طهران غير ملزمة بموجب الاتفاقات بشراء أي منتجات زراعية من الولايات المتحدة، ما يؤكد الندية المطلقة لطهران في فرض شروطها.

الحصاد الدبلوماسي: تعليق العقوبات، إفراج عن الأموال، وترتيبات “هرمز” و”لبنان:

لم تكن نتائج جولة المفاوضات الإيرانية في سويسرا مجرد تفاهمات عابرة، بل جاءت بمكاسب استراتيجية وتنفيذية فورية أعلن عنها نائب وزير الخارجية الإيراني، وتشمل:

  • تفكيك الحصار النفطي: إصدار واشنطن ترخيصاً عاماً نُشر على موقع “أوفاك” يعلن تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات والمشتقات النفطية الإيرانية لمدة 60 يوماً.

جاء ذلك بعد أن صدمت إيران الأسواق بشحن أكثر من 30 مليون برميل نفط إلى آسيا في الأسبوع الذي سبق الإعفاء، وفقاً لـ “بلومبرغ”

  • استعادة المليارات المجمدة: الدخول الفوري لاتفاق الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية التي كانت محتجزة.
  • هندسة أمن الملاحة: الاتفاق على إدارة مضيق هرمز عبر إنشاء “نقطة اتصال” لضمان عبور السفن التجارية بأمان.
  • حماية السيادة اللبنانية: تشكيل “وحدة منع النزاع” في لبنان بمشاركة باكستان وقطر.
  • حيث تعهد قاليباف للبنانيين بقوله: لن نترككم حتى تتحقق السيادة الوطنية للبنان على كامل أراضيه.
  • مجموعات العمل الأربع: مأسسة الاتفاق عبر لجان تخصصية لـ (إنهاء العقوبات، الملف النووي، إعادة الإعمار والتنمية، الرقابة والتنفيذ).

زلزال في “كيان العدو” وحراك في مسقط وإسلام آباد:

طارت الدبلوماسية الإيرانية مباشرة من سويسرا إلى مسقط، حيث التقى الوفد برئاسة قاليباف ووزير الخارجية عراقجي بسلطان عمان لتنسيق الترتيبات.. وأكدت وكالة الأنباء العمانية على أهمية توظيف الدبلوماسية لحفظ أمن المنطقة والملاحة في مضيق هرمز.

فيما صرح وزير خارجية عمان بقوله: ناقشنا مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، ونؤكد التزامنا بالقانون الدولي وبضمان المرور الآمن من دون رسوم عبور

وفي السياق هذا أعلنت الخارجية الباكستانية عن زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني إلى إسلام آباد لتعزيز العلاقات الإقليمية.

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عن نجاح الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى والاتفاق على خريطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

من جانبه، شن وزير الدفاع الباكستاني هجوماً عنيفاً على كيان الاحتلال، مؤكداً أن “كيان العدو” يحاول بشتى الطرق إفشال الاتفاق الإيراني-الأمريكي، لافتاً إلى أن: هذا الاتفاق يعني النهاية السياسية لنتنياهو وربما اعتقاله، بعد أن ارتكب إبادة جماعية في غزة والضفة ولبنان بتواطؤ غربي

أمريكا والكيان الصهيوني: ارتباك مخزني وغضب من الكارثة:

شهدت الساحة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني حالة من الذهول والذعر؛ حيث نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب استدعى مسؤولي البنتاغون ومتعاقدين دفاعيين بشكل عاجل لبحث زيادة إنتاج الذخائر وسط مخاوف حادة من انخفاض المخزونات الأمريكية.

أما في داخل الكيان الصهيوني، فقد وصفت صحيفة “فاينانشال تايمز” نقلاً عن مسؤول إسرائيلي سابق الاتفاق بأنه “كارثة استراتيجية يصعب وصف حجمها”، مؤكدة أن اتفاق ترامب مع إيران فجّر غضباً واسعاً في “إسرائيل”، ووضع بنيامين نتنياهو في أضعف وأقسى موقف سياسي له على الإطلاق.

الـخـاتـمـة:

تثبت المعطيات الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت بامتياز في تطويع الإرادة الأمريكية بفضل تلازم “قوة الميدان والدبلوماسية”، محولةً سنوات الحصار الشديد إلى نصر سياسي واقتصادي وتثبيت لمعادلات جيو-سياسية راسخة.

إن هذا التراجع الأمريكي الصريح أمام شروط طهران، يفتح الباب أمام حقبة إقليمية جديدة تقودها إيران كرقيب أصيل على أمن الملاحة وثروات المنطقة، بينما يغرق الكيان الصهيوني وحلفاؤه في مستنقع الهزيمة الاستراتيجية والارتباك العسكري.

Comments are closed.