المنبر الاعلامي الحر

 فخ “البوصلة المقلوبة”: إيران تسقط هيبة الردع الأمريكية في الخليج وتحول بيان “التعاون” إلى عبء أمني!

يمني برس || تقرير _ خاص:

في اللحظة التي اعتقدت فيها العدو الأمريكي وأدواته في جنوب الخليج أن سياسة حافة الهاوية قد تمنحهم مكاسب تفاوضية، نسفت طهران قواعد الاشتباك القديمة دفعة واحدة.

ولم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي دولي، بل تحول بقرار إيراني حاسم إلى خط نار أحمر يفصل بين فرض السيادة والعدوان.

وفي مواجهة عسكرية مباشرة أعقبت غارات أمريكية استهدفت السواحل الإيرانية، تحركت القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية لتقصف نقاط تمركز الجيش الأمريكي في المنطقة، واضعة الإقليم بأسره أمام واقع جديد عنوانه: السيادة تُنتزع بالبارود، وأمريكا لا تحمي أحداً.

عدوان الساحل الإيراني .. “شرارة” الميدان وخديعة التفاوض:

تحت ذرائع واهية تتعلق بعبور سفينة مخالفة في مضيق هرمز، شنت الولايات المتحدة هجوماً جوياً استهدف محيط رصيف “طاهرويي” بمدينة سيريك جنوب شرقي إيران، مما أسفر عن إصابة برج اتصالات بمقذوفين. هذا التصعيد لم يكن مجرد حادث عابر، بل جاء في خضم مفاوضات سياسية جارية، وبعد ساعات فقط من نكث واشنطن بتعهداتها وتواطئها مع انتهاك الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.

الرد الإيراني جاء فورياً ومزلزلاً في الميدان؛ حيث دكّت البحرية الإيرانية القواعد والمواقع الأمريكية، معلنةً إحباط المحاولة الأمريكية للإخلال بالتزامات الملاحة، وموجهةً إنذاراً شديد اللهجة بأن “الرد القادم سيكون أوسع وأشمل” إذا تكرر الحمق الأمريكي.

تلقين ترامب الدرس.. مضيق هرمز “أرض إيرانية”

سياسياً، سحقت طهران الدعاية الأمريكية التي حاولت الترويج لوجود “خطوط اتصال مباشرة” بين طهران وواشنطن لإدارة الوضع في المضيق؛ حيث أكد المتحدث باسم حرس الثورة، العميد حسين محبي، بعبارات قاطعة: “مضيق هرمز أرض إيرانية ولا علاقة له بأمريكا”.

وفي رسالة لا تقبل التأويل وجهها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، للرئيس الأمريكي بالقول: “مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران الكاملة وفقاً لمذكرة تفاهم إسلام آباد..

استخدموا المسارات الآمنة ولا تخلطوا بين فرض السيطرة والتصعيد. وإذا لم تتعلموا القواعد، فستتولى القوات المسلحة الإيرانية تعليمكم إياها!”

الإنذار الأخير لقادة الخليج .. “البوصلة المقلوبة”:

هذا الانفجار الميداني لم تقتصر شظاياه على واشنطن، بل أصابت مباشرة عواصم مجلس التعاون الخليجي التي أصدرت بياناً اعتبرته طهران “خطيئة جديدة وتماهياً مع الطرف الذي ضحى بأمن المنطقة”.

ووصف مستشار قائد الثورة الإيرانية، محمد مخبر، مواقف بعض الجيران بأن “بوصلتهم ما زالت تُظهر الصديق والعدو بشكل مقلوب”، محذراً إياهم من معادلة وجودية مرعبة بقوله: “إن الاتفاق مع أمريكا أو حلفائها في جنوب الخليج هو بمثابة سلسلة، إذا انكسرت حلقة منها، تذوب السلسلة بأكملها في النار”.

وفي السياق ذاته، حذر البرلمان الإيراني قادة الخليج علانية بأن الرهان على السيناريو الأمريكي سيقضي على استقرارهم وعروشهم، مذكراً إياهم بأن القواعد العسكرية الأمريكية المقامة فوق أراضيهم تحولت إلى “مصدر تهديد مباشر” لهم، بدلاً من توفير الأمن.

عُمان.. الاستثناء الذكي وسط ركام الاستقطاب

وسط هذا الغليان الإقليمي، برزت مسقط كاستثناء يتقن قراءة الجغرافيا والسياسة؛ فبالتزامن مع لغة الصواريخ، تحرك مسار التعاون الاقتصادي بين طهران ومسقط، حيث اقترح رئيسا الجمارك في إيران وعُمان تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ اتفاقية الجمارك، في إشارة واضحة إلى أن من يختار الجوار الآمن يربح الاستقرار، ومن يختار الارتماء في الحزن الأمريكي يحصد الرماد.

الخاتمة: عصر فرض الإرادة الغربية انتهى

تثبت جولة الصدام الأخيرة في هرمز أن العدو الأمريكي “الفاشل” بات عاجزاً عن فرض قواعد اللعبة أو حماية أدواته في الخليج:

إن القوة الصاروخية، وسلاح المسيرات، والإشراف المطلق على مضيق هرمز، هي خطوط حمراء إيرانية كُتبت بالدم والنار.

والرسالة اليوم باتت فوق طاولات عواصم الخليج: إما الابتعاد عن أمريكا وبناء أمن إقليمي مشترك، أو البقاء في حلقة السلسلة التي بدأت تذوب فعلياً في النيران الأمريكية المشتعلة.

Comments are closed.