المنبر الاعلامي الحر

كيف يهدد تقارب “أرض الصومال” و”إسرائيل” الأمن القومي العربي وأمن القرن الأفريقي؟

كيف يهدد تقارب “أرض الصومال” و”إسرائيل” الأمن القومي العربي وأمن القرن الأفريقي؟

يمني برس | تقارير

عندما توعد قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، باستهداف أي تمركز إسرائيلي فيما يُعرف بإقليم أرض الصومال، فهو ينطلق من رؤية ثاقبة تجاه ما يشكّله العدو الإسرائيلي من خطر يمثله تمركزه هناك على المنطقة كلها، وليس اليمن فقط.

ولهذا قال قائد الثورة: لن ننتظر المتخاذلين والمفرطين من الأنظمة، بل سنبادر في أي وقت يقوم العدو الإسرائيلي بأي تمركز في أرض الصومال باستهدافه بكل الوسائل المتاحة.

وأكّد استمرار رصد اليمن لمجريات الوضع في الإقليم الانفصالي قائلًا: نرصد بكل اهتمام مجريات الوضع في أرض الصومال، وما يسعى له العدو الإسرائيلي من أن يحوّلها إلى موطئ قدم له.

وسبق وأكّد نائب وزير الخارجية، عبد الواحد أبوراس، التكلفة الباهظة لأي صمت إزاء هذا الخطر.

وقال: «إن الصمت على التحركات الصهيونية ستكون تكلفتها باهظة»، مشددًا على «أن أمن اليمن والمنطقة خط أحمر».

مما لا شك فيه إن سعي العدو الإسرائيلي للتمركز في هذا الإقليم المطل على خليج عدن يضع في مقدمة أهدافه اليمن، الذي بات يشكل خطرًا محدقًا به، من خلال صواريخه وطائراته المسيّرة وقدرته على محاصرته ملاحيًا في البحر الأحمر ، وقبل ذلك رؤيته التي يدرك، من خلالها، جيدًا مدى خطورة هذا العدو على المنطقة والعالم؛ وبالتالي فإن تمركزه في إقليم أرض الصومال سيختصر عليه البُعد الجغرافي في معركته مع اليمن من ناحية، ومن ناحية أخرى سيمنحه التحكم في مسار الملاحة في البوابة الجنوبية للبحر الأحمر؛ وهناك يشكل تهديدًا للأمن القومي العربي.

تدرك الجمهورية اليمنية جيدًا خطط العدو الإسرائيلي؛ وانطلاقًا من ذلك تُراقب على كثب الوضع في الإقليم، وبمجرد وجود أي تمركز عسكري إسرائيلي هناك سيتم استهدافه بشكل مباشر؛ وهو تهديد يؤكد مدى إدراك اليمن للمخاطر المحدقة بالمنطقة العربية من التمركز الإسرائيلي في الإقليم الانفصالي؛ وبالتالي يؤكد قائد الثورة أن اليمن لن ينتظر الأنظمة المتخاذلة والمفرطة بل سيبادر في استهداف أي تمركز إسرائيلي هناك، وهي رسالة واضحة، ومن المؤكد أن العدو الإسرائيلي قد قرأها جيدًا وفهمها انطلاقًا من الرسائل التي حملتها إليه الصواريخ اليمنية منذ أكتوبر 2023م.

يُخطئ الكثير باعتقادهم أن أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال سيشكل تهديدًا لليمن فقط؛ بل سيحكم الخناق على كافة الجزر والموانئ العربية على امتداد البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي وصولًا إلى الخليج العربي، مهددًا بذلك أمن العرب القومي، مستفيدًا من نفوذ حلفائه في أبوظبي والبحرين وصمت الآخرين من الموالين له صمتًا وخوفًا في بقية الموانئ والشواطئ والجزر العربية، مما سيجعله قادرًا على التحرك الاستخباراتي والتمدد العسكري؛ لكن هيهات له أن يتمكن من ذلك واليمن يقف حارسًا قويًا وشرسًا على بوابة البحر الأحمر الجنوبية، إذ لن يسمح بأي حال من الأحوال لهذا العدو أن يقول كلمته في البحر الأحمر، ويعزز نفوذه، مهما كانت أحلامه وخططه ودعم حلفائه في المنطقة؛ فكل تلك الخطط تتحول أمام اليمن إلى أوهام وأحلام يستحيل على العدو تحقيقها.

يدرك اليمن مدى حرص العدو الإسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية مع إقليم أرض الصومال، وهو ما عبّر عنه العدو بوضوح في اعترافه بالإقليم كدولة مخالفًا بذلك ميثاق الأمم المتحدة، بل إن الاستضافة المبالغ فيها من العدو لما يُعرف برئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبدالله الملقب بـ”عرّو” خلال زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة تؤكد ذلك.

بل ما يجب أن نقراه بوضوح أن العلاقة بين الإقليم الانفصالي والعدو الإسرائيلي كانت سابقة للاعتراف بسنوات من خلال قنوات سرية أكدها الطرفان.

دول عديدة أدانت الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، بما فيها إيران التي وصفته بأنه “انتهاك صارخ”، ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة.

إلى ذلك، يُعتبر “أرض الصومال” إقليمًا انفصاليًا لا تعترف به الحكومة الصومالية المركزية. وأي تمركز إسرائيلي هناك يُعتبر “هجومًا متعمدًا” على سيادة الصومال، وقد يجرّ الصومال إلى صراعات ليست في مصلحته الوطنية؛ مما يجعله تهديدًا لاستقرار القرن الأفريقي برمته، لاسيما في ظل علاقته المشبوهة مع إثيوبيا، التي لا يمكن استثنائها من اللعبة.

وكما أوضح موقع صومالي غارديان فإن التمركز الإسرائيلي في أرض الصومال ليس مجرد قاعدة عسكرية على الخريطة، بل هو إعادة رسم لجغرافيا الصراع في المنطقة. بما في ذلك سيُعرّض الملاحة الدولية للخطر، ويُهدد بتحويل القرن الأفريقي إلى ساحة حرب جديدة.

علاوة على ذلك، يرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر 2025 لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل جزء من استراتيجية أوسع لمواجهة “محور المقاومة” والبحث عن “مخرج” من العزلة الدولية التي تعرضت لها “إسرائيل” بعد العدوان على غزة.

Comments are closed.