المنبر الاعلامي الحر

“الاتفاق الهش” على حافة الهاوية: طهران تهدد بالخيار العسكري وتكشف وثيقة هزيمة واشنطن المالية بـ 12 مليار دولار

يمني برس || تقرير _ خاص:

تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كاشفةً عن مخاض عسير لمرحلة ما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على الشعب الإيراني.

حيث تقف إيران اليوم بين استحقاقات دبلوماسية كبرى لتشييع “الشهيد القائد” المرشد الأعلى الإيراني، وبين مفاوضات بالغة التعقيد والهشاشة مع العدو الأمريكي.

وفيما تُسجل طهران نقاطاً اقتصادية غير مسبوقة بكسر الحصار النفطي، يلوح قادتها بالخيار العسكري كضمانة وحيدة لانتزاع الالتزامات الأمريكية، محذرين من نكث العهود على وقع تحركات مشبوهة للناتو الأمريكي وكيان الاحتلال الصهيوني، وإحباط محاولات اختراق أمني داخلي.

حرس الثورة يسحق خلية إرهابية غرب البلاد:

ميدانياً، وفي دلالة واضحة على محاولات استغلال الظرف الراهن لزعزعة استقرار الداخل الإيراني، أعلن مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الإسلامية عن نجاحه في التصدي لخلية إرهابية وصفت بالخطيرة في مدينتي مهاباد وبيرانشهر غرب إيران.

وأكد أن المواجهة بين الأمن وعناصر الخلية أسفرت عن:

  • مقتل 4 إرهابيين ينتمون للخلية.
  • مصادرة كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية.

وأرسلت قيادة حرس الثورة تحذيراً شديد اللهجة ومزَلزِلاً لكل الأطراف الإقليمية والدولية المحركة لهذه الأدوات، مؤكدة أن “أي عمل يهدف إلى زعزعة استقرار حدود الشمال الغربي سيُقابل برد حاسم وقاطع لا تردد فيه”.

طهران تنتزع أموالها وتغرق الأسواق بالنفط:

اقتصادياً، أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تصريحات نارية كشف فيها عن مكاسب استراتيجية فرضتها طهران بقوة السلاح لا بالقرارات الأممية، معتبراً أن الضمانة الوحيدة لتنفيذ أي تفاهم هي “عناصر القوة الإيرانية”.

وتمثلت المكتسبات الاقتصادية والسيادية المقرونة بإنهاء الحصار في محاور بارزة.. والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة دون قيود، ووضعها تحت تصرف البنك المركزي الإيراني مباشرة، وهو ما وصفه قاليباف بـ “وثيقة هزيمة لأمريكا وقوة للجمهورية الإسلامية”.

إيران تصدر40 مليون برميل من النفط منذ اليوم الأول لرفع الحصار

ومع ارتفاع أسعار البيع بنسبة 20% بعد كسر العقوبات. وجاء التحذير الإيراني حاسماً: “لن يستفيد أحد من النفط إذا كان الهدف حرماننا من بيعه”.

وأكد قاليباف أن العبور المجاني من مضيق هرمز دون رسوم مُحدد بـ 60 يوماً فقط بناءً على مذكرة التفاهم، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها السيادية في المضيق تحت أي ظرف، فيما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن أعمال إزالة الألغام من المضيق شأن إيراني خالص لا يخص الآخرين.

لجان مشتركة للبنان.. والدوحة لتنفيذ البنود لا للقاء واشنطن:

دبلوماسياً، وضعت طهران النقاط على الحروف بشأن طبيعة الحراك الجاري في المنطقة، حيث نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفياً قاطعاً وجود أي خطة لعقد لقاء مع الطرف الأمريكي في العاصمة القطرية الدوحة على أي مستوى كان.

وأوضح بقائي أن وجود المسؤول الإيراني “غريب آبادي” في الدوحة يقتصر على متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم المتعلقة بالأصول الإيرانية مع الجانب القطري.

وفي سياق متصل، أكد قاليباف أن طهران تتابع بجدية تنفيذ البند 13 من مذكرة التفاهم، والذي تعهدت فيه أمريكا صراحة بإنهاء الحرب على لبنان وضمان سيادته الكاملة، كاشفاً عن الترتيب لتشكيل لجنة مشتركة (أمريكية – إيرانية – لبنانية) لمراقبة وقف الحرب.

إيران توجه تحذير برلماني شديد اللهجة:

وفي هذا الشأن قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف : التفاوض مع أمريكا هو تفاوض مع عدو ناكث للعهود، يسعى للتحرك ضدنا كلما سنحت له الفرصة.. مستعدون للحرب إذا تملصوا من التزاماتهم بالحوار،

وفي هذا الصدد، دخلت بكين وموسكو على خط الأزمة الإقليمية؛ حيث دعا وزير الخارجية الصيني إلى ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات مبيناً أن الحوار هو الخيار الأفضل رغم هشاشة وقف إطلاق النار.

في حين أعرب مجلس الأمن القومي الروسي عن أمله في أن تتوصل طهران واشنطن إلى اتفاق ملزم قانونياً يضمن الاستقرار.

اتهام الناتو بالتواطؤ وسوريا امتداد للعدوان الصهيوني:

لم تخلُ البيانات الإيرانية من تصعيد سياسي وقانوني؛ إذ أعلن المتحدث باسم الخارجية أن تصريحات الأمين العام لحلف الناتو تمثل “اعترافاً صريحاً بالتواطؤ في العدوان على إيران”، مشيراً إلى أن بلاده باشرت توثيق الجرائم لملاحقة الحلف في المحاكم الدولية.

وأضاف بقائي أن الشعب الإيراني لم يكن يواجه نظامين شريرين فحسب (في إشارة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني)، بل تتكشف يومياً أبعاد تثبت تورط دول أخرى. كما وصف الأحداث الجارية في سوريا بأنها “فصل آخر من مؤامرات الكيان الصهيوني لانتهاك السيادات وتهديد أمن المنطقة بدعم أمريكي مباشر”.

وفي سياق متصل بالملف الفني، أكد بقائي أن الوصول إلى المراكز النووية المتضررة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يزال مغلقاً حتى اللحظة.

الوداع التاريخي: بغداد تستعد لتشييع جماهيري غير مسبوق للمرشد الأعلى

وعلى صعيد الترتيبات الداخلية والإقليمية للحدث الجلل الذي هز الجمهورية الإسلامية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من العاصمة العراقية بغداد، عقب لقاءات رفيعة ضمت الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، أن العراق يستعد لتشييع جماهيري وتاريخي للشهيد القائد خامنئي، مؤكداً أن الموقف العراقي المسؤول والمتضامن يعزز الروابط المتينة بين البلدين.

من جانبه، أفاد بقائي بأن قادة دول عديدة أعلنوا استعدادهم للمشاركة في مراسم التشييع التي تُعد حدثاً مفصلياً لأحرار العالم، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل الرسمية لحضور الوفود والمسؤولين الأجانب خلال الأيام القليلة المقبلة.

ختاماً: الردع الإيراني في مواجهة النكث الأمريكي:

تقف إيران اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فبينما تودع قائدها الأعلى في أجواء مشحونة بالترقب، تفرض شروطها الاقتصادية والسيادية من موقع القوة والسيطرة على ممرات الطاقة العالمية كمضيق هرمز.

إن الرسالة الرسمية الصادرة من طهران اليوم هي رسالة بالستية بامتياز: “التزام مقابل التزام، والرد حاضر على أي خرق”، ما يضع العدو الأمريكي أمام اختبار حقيقي وحاسم؛ فإما الوفاء بالتعهدات لإنهاء الجبهات ولا سيما في لبنان، أو الاستعداد لجولة صراع شاملة تعيد صياغة المنطقة بالنار.

Comments are closed.