المنبر الاعلامي الحر

جراء العدوان والحصار.. تقرير حقوقي يكشف عمق المأساة التعليمية لأطفال اليمن مع مطلع العام الدراسي الجديد

يمني برس || تقرير:

أطلقت منظمة “انتصاف” لحقوق المرأة والطفل صرخة إنسانية مدوية عبر تقريرها الأحدث الصادر اليوم الأربعاء 16 محرم بعنوان “أجيال خلف الركام”.

التقرير لا يسرد مجرد أرقام صماء، بل يوثق بمرارة كيف تحولت فصول العلم ومقاعد الدراسة في اليمن إلى ركام، جراء الاستهداف الممنهج من قبل طيران العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) على مدار أكثر من أحد عشر عاماً.

وجاء التقرير الحقوقي الشامل ليغطي تفاصيل العقد الدامي الممتد من مارس 2015 وحتى يونيو 2026، مستنداً إلى جولات رصد ميدانية حية، مصحوبة بشهادات وثقتها عيون الضحايا، ومقاطعة مع البيانات الرسمية والمنظمات الأممية، ليرسم لوحة قاتمة لواقع طفولة يمنية جُردت من أبسط حقوقها الإنسانية، وهو حق التعلم في بيئة آمنة.

مدارس في مهب النار: تدمير عصب المستقبل

ولم يكن قصف المنشآت التربوية مجرد خطأ عسكري عابر، بل كان استهدافاً مباشراً لعصب المستقبل اليمني؛ حيث تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، إلى أن طائرات العدوان سوت نحو 522 منشأة تعليمية بالأرض تماماً، فيما طال الدمار الجزئي والتخريب زهاء 2,460 منشأة أخرى، مما أسفر عن حرمان وتضرر أكثر من 5.19 ملايين طالب وطالبة، باتوا يدرسون تحت أسقف متصدعة أو بلا مدارس على الإطلاق.

أمية قسرية وفقر تعليمي غير مسبوق

وتعزز أرقام الصدمة الصادرة عن منظمة “اليونيسف” والواردة في التقرير هذا المشهد المأساوي، إذ تكشف أن قرابة 4.5 ملايين طفل في سن الدراسة يقفون اليوم خارج أسوار مدارسهم، محتاجين لتدخل إغاثي وتربوي عاجل لإنقاذهم من براثن الجهل والأمية القسرية.

ومع خروج مدرسة واحدة من بين كل خمس مدارس عن الخدمة تماماً (نتيجة العدوان أو تحولها لمراكز إيواء للنازحين الفارين من الموت)، بلغت نسبة الفقر التعليمي في البلاد حاجز الـ 95%، وهي النسبة الأسوأ تاريخياً.

المعلم اليمني: صمودٌ في وجه التجويع وانقطاع الرواتب

ولم تتوقف فصول هذه التراجيديا عند حدود المباني والطلاب، بل امتدت لتضرب العمود الفقري للعملية التعليمية؛ إذ يواجه أكثر من 171,600 معلم ومعلمة ظروفاً معيشية طاحنة جراء انقطاع رواتبهم بانتظام.

هذا التجويع القسري للكوادر التعليمية دفع بالآلاف منهم إلى هجرة الفصول والبحث عن مهن شاقة وهامشية لتأمين قوت أطفالهم، ما يهدد بانهيار تام وكامل لما تبقى من المنظومة التربوية.

نداء أخير لإنقاذ المستقبل

واختتمت منظمة “انتصاف” تقريرها بتوجيه نداء استغاثة عاجل ومسؤول إلى الضمير الإنساني العالمي، ممثلاً بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية، داعيةً إلى ضرورة تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتوثيق الجرائم المرتكبة بحق التعليم في اليمن، ومحاسبة دول العدوان وشركائها دولياً. كما شددت على إلزام المجتمع الدولي بملف إعادة إعمار المدارس، وتوفير الدعم المالي المباشر للمعلمين لضمان عودة آمنة ومستقرة للأطفال، بعيداً عن الرعب والتهديد الوجودي.

 

Comments are closed.