تشييع الإمام الخامنئي: زلزال جيوسياسي وطوفان بشري هادر
يمني برس | محمد فاضل العزي
عندما ترتعش العواصم الغربية عما يجري في جمهورية إيران الإسلامية من طوفان بشرية، كان التشييع طوفاناً بشرياً هادراً، وزلزالاً جيوسياسياً اقتلع أوهام الأعداء من جذورها.
في مشهد ميثولوجي مهيب لم يشهد له التاريخ البشري مثيلاً، زحفت الملايين كأمواج البحار الهائجة لتشييع شهيد الأمة الإسلامية والعربية، وأيقونة أحرار العالم، القائد الرباني الشامخ الإمام علي الخامنئي (قدس الله سره العظيم).
هذا الحضور الأسطوري الذي امتد على مد البصر، بالدموع الحارقة، والصراخات المزلزل، والثناء العظيم على هذا القائد المستمد حركيته من نهج آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في زمننا، ألقى الرعب والارتباك في قلوب قادة كيان الاحتلال الصهيوني وبيت العنكبوت البيت الأسود الأمريكي.
لقد نظرت غرف استخبارات الطغاة بذهول إلى هذه الملحمة، وهي ترى كيف بكت القلوب قبل العيون، وكيف انصهرت الوجوه حزناً وفخراً، لتدرك أن إيران لم تنتصر في الميدان العسكري فحسب، بل حققت نصراً وجدانياً ساحقاً رسخ معادلة جديدة: لا مكان بعد اليوم للانقسام أو التخاذل، وإيران اليوم كتلة صلبة ولحمة سيادية واحدة تحت قيادة حكيمة وعازمة.
دماء القائد تُشعل وعي الأمم: محاولات التعتيم الفاشلة
وإن الرسائل النارية التي حملتها تلك الحشود المتدفقة من كل حدب وصوب، بمختلف جنسياتها ومعتقداتها وطوائفها ومللها، أثبتت أن جذوة المقاومة عابرة للحدود.
أمام هذا الكسر الصارخ لمعادلات الهيمنة، تحرك “اللوبي الصهيوني” بذعر، مجبراً الإدارة الأمريكية بقيادة المجرم ترامب على ارتكاب عدوان غادر وبائس.
لم يكن هذا العدوان إلا محاولة يائسة لحرف الأنظار عن عظمة هذا القائد وعن التجسيد الحي لانتصار إيران الشعبي، وسعياً خائباً لتدوير زوايا الرأي العام العالمي وتغطية شمس الحقيقة بغربال المؤامرات؛ لكن الطوفان البشري كان أقوى من أن يُحجب، وصوت الملايين كان أعلى من دوي صواريخ الغدر.
من طهران إلى بغداد:
وحدة الساحات تنسف مؤامرات التقسيم المفاجأة الصاعقة التي قطعت أنفاس الدوائر الصهيو-أمريكية تمثلت في المشهد الارتدادي العظيم الذي احتضنته جمهورية العراق العربية؛ حيث انتفضت أرض الرافدين في تشييع تاريخي مكمل، كسر بروتوكولات الحدود وأذاب جغرافيا السياسة.
لقد التقت دماء الطهر وأمواج المشيعين بين بغداد وطهران لتعلق لافتة كبرى في وجه العالم: القضية واحدة، والمحور واحد، والعمق الوجداني عصي على الاختراق.
بهذا الاندماج الثوري، سقطت إلى الأبد رهانات المنافقين وأدوات الصهيونية التي عملت لسنوات على تمزيق لحمة البلدين؛ فجاء الرد من الحناجر المدوية والقبضات المرفوعة: أمة واحدة، في خندق واحد، لدفن غطرسة الطغاة وصناعة فجر الانتصار الكامل.
Comments are closed.