المنبر الاعلامي الحر

إب تستعرض حصاد أربع سنوات من المشاريع التنموية وتؤكد تصاعد مؤشرات النمو الشامل

يمني برس | في مشهدٍ تنموي تتقاطع فيه جهود البناء مع تحديات الواقع، تواصل محافظة إب ترسيخ حضورها كإحدى أبرز الساحات الحيوية للحراك التنموي المحلي، حيث تتوالى المشاريع وتتسارع المؤشرات في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

 

وبينما تتسع رقعة الإنجاز عامًا بعد آخر، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قوامها التخطيط التراكمي، والشراكة المجتمعية، وتعدد مصادر التمويل، بما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو تنمية أكثر توازنًا واستدامة.

 

وأقرّ اجتماع موسّع، برئاسة محافظ المحافظة عبدالواحد صلاح، التقرير الختامي للمشاريع المنفذة خلال الأعوام 1444هـ – 1447هـ، في خطوة تعكس مراجعة شاملة لحصيلة أربعة أعوام من العمل التنموي والخدمي في مختلف القطاعات.

 

ويأتي هذا الإقرار في إطار تقييم الأداء التنموي المحلي، وقياس مستوى التحسن في البنية التحتية والخدمات الأساسية، في ظل تنوع مصادر التمويل بين السلطة المحلية والحكومة والصناديق التمويلية والمبادرات المجتمعية.

 

وبحسب التقرير، فقد نُفذت مئات المشاريع في قطاعات المياه والطرق والصحة والتعليم والاتصالات والزراعة والشباب وغيرها، إلى جانب مشاريع أكاديمية في جامعتي إب وجبلة، وأظهرت المؤشرات تصاعدًا تدريجيًا في حجم وعدد المشاريع خلال السنوات الأربع، حيث سجل العام 1447هـ أعلى معدل تنفيذ بواقع 102 مشروع، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في التدخلات التنموية.

 

كما برزت المبادرات المجتمعية كعنصر فاعل في دعم التنمية، إذ بلغت 720 مبادرة خلال العام الأخير، ما يشير إلى تنامي الوعي المجتمعي وتعزيز نموذج الشراكة في تنفيذ المشاريع، خاصة في المناطق الأقل خدمة.

 

ويشير تحليل المؤشرات إلى أن قطاع البنية التحتية، وفي مقدمته المياه والطرق والتعليم والصحة، شكّل محور الأولويات خلال فترة التقرير، حيث أسهمت مشاريع مؤسسة المياه والموارد المائية في تحسين مستوى التغطية الخدمية، إلى جانب تدخلات ملموسة في قطاعات التعليم والصحة والاتصالات.

 

وفي هذا السياق، أكد المحافظ صلاح أن ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية نقلة نوعية في مسار العمل التنموي بالمحافظة رغم التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية، مشيرًا إلى أن السلطة المحلية ركزت على توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها المياه والطرق والصحة والتعليم.

 

وأفاد بأن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا أكبر للمشاريع الاستراتيجية، وتوسيعًا للشراكة مع المجتمع بما يضمن استدامة التنمية ورفع كفاءة الخدمات.

 

من جهته، أوضح أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة أمين الورافي أن التقرير الختامي يعكس حصيلة جهد مؤسسي تراكمي خلال أربع سنوات من العمل المنظم، مؤكدًا أن المرحلة القادمة تتطلب رفع كفاءة التنفيذ وتحسين جودة المشاريع وربطها بالاحتياج الفعلي للمديريات، بما يعزز الانضباط والشفافية في إدارة التنمية.

 

فيما ذكر مسؤول التخطيط بالمحافظة كمال الحارثي أن المؤشرات خلال السنوات الماضية تعكس تحسنًا تدريجيًا في الأداء العام، خصوصًا في مشاريع البنية التحتية، مشددًا على أن التوجه المستقبلي يركز على المشاريع ذات الأثر المستدام القادرة على دعم الاقتصاد المحلي وتقليص فجوة الاحتياج التنموي.

 

بدوره أوضح رئيس اللجنة الفنية بالمحافظة المهندس عصام المخادري أن التكامل بين الجهات التنفيذية والجهات الممولة أسهم في رفع كفاءة الإنجاز، مشيرًا إلى العمل على تطوير آليات المتابعة والتقييم لضمان جودة التنفيذ واستدامة النتائج.

 

وفي قطاع المياه، أكد مدير مؤسسة المياه ماجد الشامي أن المشاريع المنفذة خلال الفترة الماضية أسهمت في تحسين مستوى الخدمة بشكل ملموس، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية القديمة وقلة الموارد، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على التوسعة وإعادة التأهيل والصيانة وتوفير مصادر مياه جديدة.

 

من جانبه أشار مدير الموارد المائية محمد الورافي إلى أن إدراج مشاريع الموارد المائية ضمن أولويات التخطيط أسهم في تحسين إدارة المصادر المتاحة وتعزيز استدامة الإمدادات المائية في عدد من المناطق.

 

وفي المجال الأكاديمي، أكد رئيس جامعة إب الدكتور نصر الحجيلي أن المشاريع المرتبطة بالتعليم العالي أسهمت في تحسين البيئة التعليمية والبحثية، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع ويدعم مسارات التنمية المحلية.

 

ويخلص التقرير إلى أن المحافظة شهدت خلال السنوات الأربع الماضية ديناميكية تنموية ملحوظة اتسمت بتوسع نطاق المشاريع وتزايد دور المبادرات المجتمعية، غير أن استدامة هذا النمو تبقى مرهونة بتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة التخطيط، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع استراتيجية طويلة الأمد ذات أثر اقتصادي واجتماعي أعمق.

 

وتكشف حصيلة السنوات الأربع عن مرحلة انتقالية في مسار التنمية المحلية بمحافظة إب، انتقلت من التركيز على التوسع الكمي في المشاريع إلى التوجه نحو بناء أثر تنموي أكثر عمقًا واستدامة. وبينما تتعزز الشراكة بين الدولة والمجتمع، يبقى الرهان الأكبر على تحويل هذا الزخم إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، بما يرسخ نموذجًا تنمويًا أكثر نضجًا وتوازنًا في المستقبل.

 

 

 

 

Comments are closed.