كارثة صحية يفاقمها الحصار: مركز الأورام بصنعاء يطلق صرخة استغاثة إنسانية ويحذر من ارتفاع حصيلة الضحايا
يمني برس | في ظل ظروف صحية وإنسانية بالغة التعقيد، عقد المركز الوطني لعلاج الأورام بالعاصمة صنعاء مؤتمرًا صحفيًا تسليطًا للضوء على التداعيات الخانقة الناتجة عن الحصار السعودي، وما يترتب عليه من تفاقم لمعاناة مرضى السرطان المستمرة منذ 12 عامًا
خلال المؤتمر، أشار مدير عام المركز الدكتور عبدالله ثوابه إلى المعاناة الإنسانية المأساوية التي يتكبدها مرضى السرطان في اليمن جراء تداعيات الحصار السعودي، وتأثيراته المباشرة على خدمات المركز ووحدات علاج الأورام في مختلف المحافظات. وأكد أن عدد مرضى السرطان تضاعف بنسبة 100 بالمائة، حيث ارتفع العدد من 4,112 مريضًا خلال العام 2015م إلى 8,250 حالة عام 2025م، مبينًا وجود 10,732 حالة بحاجة عاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج
وتطرق الدكتور ثوابه إلى الصعوبات الجسيمة التي تواجه المركز والوحدات التابعة له في تقديم الخدمات للمرضى جراء استمرار الحصار ومنع دخول الدواء والمستلزمات الطبية. ولفت إلى أن الحصار وإغلاق مطار صنعاء الدولي تسببا في عدم وصول أدوية أساسية تتطلب طرق نقل وتبريد خاصة، مؤكدًا إغلاق وحدات خاصة لعلاج سرطان الغدة الدرقية باليود المشع، فضلاً عن تعطل فحوصات المسح الذري وغيرها من الأجهزة والمستلزمات الطبية وقطع الغيار والصيانة التي منع العدو السعودي دخولها إلى اليمن
وأفاد بأن الحصار السعودي تسبب في انعدام العديد من الأصناف الدوائية المهمة وانسحاب عدد من الشركات العالمية من اليمن، ما زاد من معاناة المرضى سواء نتيجة عدم وصول الدواء أو تأخره بفعل تحويل الشحنات إلى جيبوتي وعدم وصولها إلا بعد انتهاء صلاحيتها أو تلفها بسب سوء التخزين. وأكد مدير المركز أن فتح مطار صنعاء الدولي سيمكن المركز من توفير كافة الأدوية والمستلزمات الطبية لمرضى السرطان وتخفيف معاناتهم
ومن جانبه، وفي المؤتمر الذي حضره نائبا مدير المركز الدكتور محمد المنصور وحميد اليادعي، أشار رئيس وحدة لوكيميا الأطفال بمستشفى الكويت عبدالرحمن الهادي إلى وجود 2,300 حالة مصابة بلوكيميا الأطفال، يتسبب الحصار السعودي في زيادة معاناتهم نتيجة نقص الأدوية وعدم دخول الأجهزة والمستلزمات الطبية. وأكد أن مريض اللوكيميا يمكن أن يتماثل للشفاء في حال توفر الإمكانات ودخول الأدوية، إلا أن الحصار السعودي تسبب في حرمان المرضى من الرعاية الكاملة كما هو الحال في دول العالم، فضلاً عن حرمان نسبة كبيرة منهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج
بدوره استعرض مدير التموين الدوائي بالمركز رضوان القدسي الصعوبات التي تواجه المركز في الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية، ذاكرًا أن هناك 12 إلى 15 صنفًا من الدواء غير متوفرة بالمركز ومعلقة في جيبوتي وتحتاج إلى 6 إلى 8 أشهر لتصل إلى اليمن، وقد تصل تالفة أو منتهية جراء سوء التخزين، ما يؤثر على بروتوكول وخطة علاج المرضى ويضاعف معاناتهم
وأوضح بيان صادر عن المؤتمر تلاه ناطق وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي، أن مرضى السرطان هم من أكثر الفئات تضررًا من الأزمة الصحية الناتجة عن تداعيات العدوان والحصار، إذ يواجه 120 ألف مريض نقصًا حادًا في العلاج نتيجة انعدام عشرة أصناف رئيسية من الأدوية، ونقص يقدّر بنحو 60 في المائة من العلاجات الأساسية، ما يهدد فرص مواصلة علاجهم
وأفاد البيان بوجود 15,651 حالة مستعصية منذ 2021 – 2025م يصعب علاجها داخل الوطن، فيما توفي 28 ألف مريض بالسرطان خلال السنوات الماضية نتيجة عدم حصولهم على العلاج المناسب أو عدم القدرة على السفر للخارج. وفيما يتعلق بسرطان الدم “اللوكيميا”، أشار البيان إلى وجود 600 مريض يتلقون العلاج، بينهم 200 حالة تحتاج بصورة عاجلة للسفر لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم، وهي خدمة لا تتوفر في اليمن
وبحسب البيان، هناك 1,329 صنفًا دوائيًا حيويًا غير متوفرة، بينها 12 صنفًا أساسيًا للعلاج الكيماوي، فضلاً عن انسحاب 83 شركة أدوية عالمية من السوق بسبب تعقيدات الاستيراد، وإتلاف أكثر من 100 طن أدوية (ما نسبته 30 بالمائة من الإمدادات) بسبب ظروف النقل البري القاسية، خاصة تلك التي تحتاج إلى سلسلة تبريد
وجدّد البيان التأكيد على أن إغلاق مطار صنعاء الدولي للرحلات العلاجية والتجارية تسبب في حرمان 200 ألف مريض من فرصة السفر للعلاج بالخارج، مبينًا أن نقص الأدوية الأساسية أدى إلى اضطرار الأطباء في بعض الحالات إلى تعديل البروتوكولات العلاجية واللجوء إلى بدائل قد تكون أقل فاعلية، وتأجيل الجرعات العلاجية لحين توفر الأدوية، ما يتسبب في انتكاسة المرضى
وأفاد بأن المركز الوطني لعلاج الأورام يعاني حاليًا من عدم القدرة على توفير ما بين 10 إلى 12 صنفًا من الأدوية الأساسية، ونقص محاليل المختبرات والمستلزمات الطبية الضرورية، وعدم وصول بعض الإمدادات إلا وقد أوشك عمرها الافتراضي على الانتهاء، ومنع دخول غاز الهيليوم الخاص بالتصوير الطبقي، وتوقف جهازين إشعاعيين عن العمل بسبب انتهاء العمر الافتراضي للمصدر المشع ومنع إدخال بديل له
وأكد البيان أن نقص أدوية السرطان ليس مجرد أزمة إمداد بل هو كارثة إنسانية، فغياب صنف واحد يهدد حياة المريض، فكيف الحال عند نقص عشرة أصناف أو أكثر، مشيرًا إلى وجود أدوية لا بديل علاجياً لها خاصة لبعض مرضى أمراض الدم الذين يحتاجونها مدى الحياة، وأدوية أساسية لعلاج لوكيميا الأطفال أدى انقطاعها لحرمانهم من العلاج وفق البروتوكولات المعتمدة
وأشار إلى أن استمرار الحصار السعودي حوّل المعاناة الإنسانية إلى ورقة ضغط سياسي، وأن كل يوم يتأخر فيه وصول الدواء يعني فقدان فرصة جديدة للعلاج ومضاعفة معاناة آلاف الأطفال والنساء والرجال الذين يصارعون المرض. وتعدّ جرائم العدو السعودي إصرارًا على مواصلة إجرامه بحق الشعب اليمني وزيادة معاناته وهو ما لا يمكن القبول به مهما كانت النتائج، داعيًا الأمم المتحدة والمنظمات الأممية إلى عدم غض الطرف عن هذه المأساة الكارثية
وحمّل البيان العدو السعودي التداعيات الإنسانية والصحية جراء عدوانه وحصاره الخانق في ظل صمت أممي ودولي معيب، مطالبًا بفتح مطار صنعاء الدولي أمام جميع الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة مستمرة ولوجهات ونواقل طيران متعددة، ورفع الحصار البحري وإيقاف الإجراءات التعسفية، وضمان انسياب الأدوية والمستلزمات الطبية، وتسهيل وصول المرضى إلى الرعاية الصحية دون عوائق

Comments are closed.