المنبر الاعلامي الحر

67 ألف حالة سرطان في اليمن خلال 10 سنوات.. أدوية محتجزة وآلاف المرضى ينتظرون العلاج

67 ألف حالة سرطان في اليمن خلال 10 سنوات.. أدوية محتجزة وآلاف المرضى ينتظرون العلاج

يمني برس |
أكد رئيس المركز الوطني لعلاج الأورام السرطانية، الدكتور عبد الله ثوابة، أن القطاع الصحي، ومرضى السرطان على وجه الخصوص، يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الحصار وتأخر وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيراً إلى أن عدد حالات السرطان الجديدة تضاعف منذ عام 2015، وأن آلاف المرضى حُرموا من العلاج والسفر لتلقي الخدمات الطبية التخصصية، فيما لا تزال شحنات الأدوية والأجهزة محتجزة خارج البلاد.

وقال الدكتور عبد الله ثوابة في مداخلة خاصة على قناة المسيرة: إن عدد حالات السرطان الجديدة ارتفع بنسبة 100% منذ بداية العدوان، موضحاً أن اليمن كان يسجل 4200 حالة جديدة في عام 2015، بينما ارتفع العدد في عام 2025 إلى 8300 حالة جديدة، نافياً معلومات تحدثت عن زيادة بنسبة 5%.

وأوضح أن إجمالي الحالات المسجلة منذ عام 2015 وحتى اليوم بلغ 67 ألفاً و74 حالة، مؤكداً أن هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة مقارنة بما قبل العدوان، لافتاً إلى أن هذه الإحصاءات لا تشمل جميع المحافظات، إذ إن عدداً كبيراً من المرضى في المحافظات الجنوبية والشرقية لا يتمكنون من الوصول إلى صنعاء لتلقي العلاج.

وأشار إلى أن المركز شهد خلال السنوات الأولى للعدوان أزمة حادة في توفر الأدوية، حيث لم يتبقَّ في صيدلية المركز سوى صنفين دوائيين فقط، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد كبير من المرضى، فيما تعرض آخرون لانتكاسات صحية بسبب انقطاع العلاج واضطرار الأطباء إلى تغيير البروتوكولات العلاجية.

وأضاف أن الأزمة لا تزال مستمرة بسبب الحصار، موضحاً أن رحلة وصول الدواء التي كانت تستغرق ثلاثة أشهر أصبحت تستغرق حالياً ما بين 8 و12 شهراً، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى وصول أدوية تالفة جرى إتلافها بعد فحصها من قبل الهيئة العليا للأدوية.

وأكد ثوابة أن إغلاق مطار صنعاء كان يمثل “الكارثة الكبرى”، موضحاً أن فتح المطار كان ينعكس مباشرة على توفر الأدوية وقطع الغيار والأجهزة، بينما يؤدي إغلاقه إلى انقطاع الدواء وتعطل الخدمات الصحية.

وبيّن أن 10 آلاف و732 مريضاً حصلوا على تقارير طبية تؤكد حاجتهم إلى السفر للخارج لتلقي خدمات غير متوفرة داخل اليمن، تشمل الطب النووي، والمسح الذري، والعلاج باليود المشع، وبعض الجراحات الدقيقة والفحوصات التخصصية، إلا أن الغالبية العظمى منهم لم تتمكن من السفر بسبب إغلاق مطار صنعاء أو الظروف الاقتصادية أو تدهور حالتهم الصحية.

ولفت إلى أن خدمات الطب النووي، وعلى رأسها العلاج باليود المشع والمسح الذري، لا تزال متوقفة نتيجة عدم السماح بدخول المواد المشعة، مبيناً أن غياب هذه الخدمات يؤدي إلى انتكاسات صحية، خصوصاً لدى مرضى سرطان الغدة الدرقية، ويجبر الأطباء على العودة إلى وسائل تشخيص أقل دقة، مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، بدلاً من المسح الذري الذي أصبح جزءاً أساسياً من البروتوكولات العلاجية العالمية.

وتطرق إلى أن نحو 700 مريض سنوياً يحتاجون إلى العلاج باليود المشع، مؤكداً أن معظمهم لا يستطيع السفر، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على فرص شفائهم، وقد يؤدي إلى الوفاة نتيجة عدم تلقي العلاج المطلوب.

وفيما يتعلق بالأدوية، قال ثوابة إن نحو 60% من الشركات العالمية انسحبت من السوق اليمنية بعد بدء العدوان، فيما امتنعت شركات أخرى عن المشاركة في مناقصات توريد أدوية السرطان بحجة عدم قدرتها على ضمان وصول الدواء إلى صنعاء بصورة آمنة.

وفي سياق المعاناة، نوّه ثوابة إلى أن تأخر وصول قطع غيار الأجهزة الطبية يمثل أزمة إضافية، مبيناً أن بعض القطع الصغيرة تحتاج إلى ثلاثة أشهر للوصول، في حين أن وصولها في بقية دول العالم لا يستغرق سوى أيام معدودة، الأمر الذي يؤدي إلى تعطل الأجهزة وتأثر الخدمات المقدمة للمرضى.

وأكد أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضرراً، مشيراً إلى تسجيل 8026 طفلاً مصاباً بالسرطان منذ عام 2015 وحتى عام 2025، لافتاً إلى أن نسب الشفاء العالمية لدى الأطفال تصل إلى 80-85% عند توفر العلاج، إلا أن انقطاع الخدمات والأدوية يؤثر بصورة مباشرة على فرص الشفاء.

وكشف رئيس المركز الوطني لعلاج الأورام أن احتياجات المركز العاجلة تتمثل في السماح بدخول الأدوية المحتجزة في مطار عمّان الدولي ومطار جيبوتي، مؤكداً أن وصول هذه الشحنات سيحل معظم أزمة الأدوية، كما أشار إلى وجود جهاز معجل خطي ظل عالقاً لفترات طويلة قبل وصوله إلى جيبوتي، وما يزال المركز ينتظر استكمال وصوله.

وبيّن أن بعض الأصناف الدوائية لا تزال “صفرية” في المركز رغم أنها موجودة خارج البلاد، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في شراء الدواء، وإنما في عدم السماح بوصوله إلى صنعاء، محذراً من أن كل يوم يتأخر فيه وصول العلاج يعني فقدان مريض لحياته.

وفي ختام مداخلته، ناشد الدكتور عبد الله ثوابة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان التدخل العاجل لضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى اليمن، مؤكداً أن العلاج حق مكفول بموجب القوانين والمواثيق الدولية، وداعياً تلك المنظمات إلى عدم إدارة ظهرها لمرضى السرطان وسائر المرضى في اليمن، والعمل على ضمان حصولهم على العلاج أسوة بأي مريض في أي مكان من العالم.

Comments are closed.