المنبر الاعلامي الحر

هرمز في قلب المعركة.. إيران: لا فتح للمضيق قبل تراجع العدو الأمريكي وإنهاء الحرب ورفع الحصار

يمني برس || تقرير_ خاص:

تتصاعد حدة المواقف الإيرانية بشأن مضيق هرمز في ظل تأكيدات متتالية من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في طهران بأن إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي لن تتم بصورة تلقائية، وإنما ترتبط بتحقيق شروط إيرانية تتصل بوقف الحرب والعدوان، وتغيير السلوك الأمريكي، وإنهاء الضغوط المفروضة على إيران ومحور المقاومة .

وتزامنت هذه المواقف مع تصريحات إيرانية تحدثت عن صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني، وفشل الأهداف الأمريكية والصهيونية، فيما برز مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية تتجاوز الحسابات الاقتصادية والملاحية إلى صلب المواجهة الإقليمية.

هرمز.. ورقة استراتيجية بيد طهران

أكد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي في تصريحات له صباح اليوم الأحد 26 صفر: أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل معركة جغرافية واستراتيجية.

مشيراً إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الحفاظ على وضع المضيق حتى قبول الطرف الآخر بالشروط الإيرانية.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن النظام القائم في مضيق هرمز «لا رجعة فيه»، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تملك خياراً سوى القبول به.

إلى ذلك أوضح المتحدث باسم حرس الثورة اللواء محبي أن قرار إعادة فتح المضيق يخضع للآلية والظروف الخاصة بإيران، وليس مرتبطاً بالمفاوضات بين طهران ومسقط، مؤكداً أن فتحه مشروط بقبول العدو الأمريكي الكامل بالشروط الإيرانية وتخليه عن التدخل في مسار المفاوضات الإقليمية.

مسار ملاحي مؤقت.. والفتح الكامل مشروط

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاهمات مع سلطنة عُمان لا تعني إعادة فتح مضيق هرمز لكنه أشار إلى اقتراب طهران ومسقط من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي مؤقت عبر المضيق.

وأوضح عراقجي أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة تبقى مرهونة بشروط أخرى، بينها معالجة ما وصفه بانتهاك الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم.

وتعكس هذه التصريحات مساعي إيرانية للفصل بين الترتيبات الإنسانية والملاحية المؤقتة وبين قرار فتح المضيق بشكل كامل، بما يبقي القرار في إطار الحسابات الاستراتيجية لطهران.

طهران تحدد شروطها: أوقفوا الحرب وارفعوا الحصار

وضع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر سقفاً مرتفعاً لشروط إعادة فتح المضيق، مؤكداً أن ذلك لن يتم إلا إذا عدّلت الولايات المتحدة سلوكها تجاه إيران.

وحدد المسؤول الإيراني جملة من الشروط، أبرزها إنهاء الحرب والعدوان على إيران ومحور المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق ورفع الحصار البحري، وإخراج القوات المعادية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن العدوان.

كما طالب برفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مؤكداً في الوقت ذاته أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها سواء في الحرب أو المفاوضات.

إيران: هزيمة العدو الأمريكي والصهيوني تعزز خيار إخراج القوات الأجنبية من المنطقة

وفي البعد السياسي، قال مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي إن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني وشجاعة محور المقاومة.

معتبراً أن هزيمة العدو الأمريكي والصهيوني عززت القناعة بضرورة مغادرة القوات الأجنبية المنطقة، والعمل على تأمين أمنها عبر التعاون الإقليمي.

وفي السياق العسكري، قال نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة إن إيران لم تستهدف دول الخليج، وإنما استهدفت القواعد التي قال إنها كانت مصدر الهجوم عليها، مشيراً إلى فشل مشروع إسقاط النظام والاضطرابات الداخلية.

كما تحدث المسؤول عن دور المقاومة الفلسطينية واللبنانية، قائلاً إنها تمكنت من شل جزء كبير من القدرات العسكرية الإسرائيلية، وكشف أن حزب الله نفذ، وفق المعطيات التي أوردها، **9500 عملية إطلاق بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة خلال 120 يوماً**، مؤكداً أن أنصار الله في اليمن لا يزالون أحد الركائز المهمة لمحور المقاومة.

المعركة لم تنتهِ.. وهرمز عنوان المرحلة المقبلة

ومع تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن أمريكا اللعينة أقرت، بحسب روايتهم، بهزيمتها في الحرب دون تحقيق أهدافها، تبدو طهران متمسكة بإبقاء مضيق هرمز ضمن معادلة الضغط السياسي والعسكري، رافضة تحويل ملف الملاحة إلى مسألة منفصلة عن مجمل التطورات الإقليمية.

وتشير مجمل المواقف الإيرانية إلى أن فتح المضيق لن يكون ثمناً مجانياً للتهدئة**، بل جزءاً من تفاوض أوسع تسعى طهران من خلاله إلى فرض شروط تتعلق بوقف الحرب، ورفع العقوبات والحصار، وانسحاب القوات الأجنبية، وإنهاء التدخل الأمريكي في المنطقة.

ختاماً:

وبينما تبقى تداعيات هذه المواقف مرتبطة بتطورات الميدان ومسارات التفاوض، فإن الرسالة الإيرانية واضحة: مضيق هرمز لم يعد في الخطاب الإيراني مجرد شريان للتجارة والطاقة، بل تحول إلى ورقة استراتيجية في معركة إعادة رسم قواعد الاشتباك والنفوذ في المنطقة.

Comments are closed.