المنبر الاعلامي الحر

إيران تعلن النصر وتتوعد بمواصلة المواجهة.. والحاملة الأمريكية لينكولن تكشف الوجه الآخر لانهيار العدو

يمني برس || تقرير- خاص:

بينما ترفع طهران سقف رسائلها السياسية والعسكرية، مؤكدة أن المواجهة مع الولايات المتحدة و«إسرائيل» لم تنتهِ وأنها ماضية في التصدي لأي عدوان، بدأت تقارير غربية وأمريكية تكشف في المقابل عن كلفة متزايدة للحرب على القوات الأمريكية، ولا سيما على خطوط الإمداد والوجود البحري في المنطقة.

وفي أحدث رسائلها، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن إيران ستواصل مواجهة الولايات المتحدة، ولن تتوقف حتى تحقيق ما وصفته بـ«الهزيمة الكاملة» للأعداء الأمريكيين والصهاينة، في موقف يعكس تمسك طهران بخيار الردع ورفضها التعامل مع الضغوط العسكرية باعتبارها وسيلة لفرض الاستسلام.

طهران: انتصرنا عسكرياً وسياسياً:

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده «انتصرت في الحرب عسكرياً وسياسياً»، مؤكداً أن الشعب الإيراني صمد في مواجهة ما وصفها بالحرب الغادرة التي شنتها الولايات المتحدة و«إسرائيل».

وذهب قاليباف إلى أبعد من ذلك، بالقول إن واشنطن وتل أبيب دخلتا الحرب وفق تسعة أهداف محددة ومعلنة، لكنهما لم تتمكنا من تحقيق أي منها، معتبراً ذلك «أكبر فشل مطلق» لهما.

وتنسجم هذه الرواية مع تصريحات سابقة لقاليباف أكد فيها أن إيران منعت الولايات المتحدة و«إسرائيل» من تحقيق الأهداف التسعة التي أُعلنت في بداية الحرب، وأن المسار انتهى إلى تفاهم أوقف العمليات العسكرية وفتح الباب أمام ترتيبات جديدة، بينها رفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز.

من الميدان إلى الاقتصاد.. طهران تتحدث عن معركة جديدة:

ومع انتقال المواجهة من ساحات القتال إلى الاقتصاد، حذّر نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف من أن العدو يسعى إلى تعويض ما وصفه بالهزيمة العسكرية عبر الضغط الاقتصادي.

وأكد عارف أن إيران، كما تمكنت من تجاوز الحرب بالاعتماد على التماسك والوحدة الوطنية، قادرة على مواجهة الضغوط الاقتصادية بالمنطق ذاته، في إشارة إلى أن طهران تتعامل مع العقوبات والضغوط المالية باعتبارها امتداداً للمواجهة العسكرية وليست مساراً منفصلاً عنها.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تشير فيه تحليلات غربية إلى أن المعركة انتقلت فعلاً إلى مرحلة استنزاف اقتصادي وسياسي، إذ بات مستقبل الصراع مرتبطاً بقدرة كل طرف على تحمل الكلفة والضغط لفترة أطول.

القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد دائم :

وفي رسالة عسكرية موازية، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على استعداد القوات المسلحة لبذل أقصى ما لديها والتصدي لأي عدوان، مؤكداً أنها لن تدخر جهداً في حماية أمن إيران ومكانتها.

وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران تثبيت معادلة واضحة: أي تسوية سياسية لن تكون منفصلة عن موازين القوة التي فرضتها المواجهة، وهو ما يتطابق مع مواقف إيرانية سابقة شددت على أن التفاوض لا يجري من موقع الضعف، وأن الحفاظ على الجاهزية العسكرية يمثل شرطاً لأي مسار دبلوماسي.

التقارير الغربية تفتح نافذة على مأزق الإمداد الأمريكي:

وفي الجهة المقابلة، حملت تقارير أمريكية صورة مختلفة عن مجريات الحرب، خصوصاً داخل حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» الموجودة في المنطقة.

ونقلت «سي إن إن» عن البحرية الأمريكية أن العمليات القتالية أدت إلى تعطيل مراكز الإمداد التقليدية في المنطقة، فيما تحدثت القناة عن تأثير الضربات الإيرانية في سلاسل الإمداد عبر البحرين خلال بدايات الحرب، وما ترتب على ذلك من صعوبات في توفير بعض المؤن على متن الحاملة.

وكانت «سي إن إن» قد بثت تقارير مباشرة من متن «أبراهام لينكولن»، مؤكدة أن الحاملة كانت في حالة تأهب مرتفعة بالقرب من الساحل الإيراني ومضيق هرمز، وأن إيران حاولت استهدافها خلال فترة الحرب، فيما وصف قائد الحاملة السفينة بأنها هدف صعب بسبب حركتها ودفاعاتها.

العدو الأمريكي.. عفن ونقص مؤن وضغوط نفسية:  

الأكثر إثارة في التقارير المتداولة عن الحاملة الأمريكية هو ما يتعلق بالظروف المعيشية لأفراد طاقمها، حيث تحدثت روايات إعلامية عن نقص في بعض المؤن وانتشار العفن ومشكلات في مرافق المياه، إلى جانب ضغوط نفسية متزايدة على أفراد الطاقم نتيجة طول فترة الانتشار والعمليات القتالية.

وحتى بعيداً عن التفاصيل المتعلقة بالظروف الداخلية للحاملة، تؤكد تقارير أمريكية أوسع أن الحرب استنزفت كميات كبيرة من الذخائر، وأثارت مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على معدلات الاستهلاك العسكري المرتفعة، خصوصاً أن سلاسل إنتاج الصواريخ تحتاج إلى وقت طويل لتعويض ما يتم إطلاقه في العمليات.

القوة الأمريكية في أضعف حلقاتها:

ولا تقتصر التداعيات على حاملة طائرات واحدة؛ إذ كشفت الحرب عن حساسية شديدة في منظومة الإمداد الأمريكية والإقليمية. فقد أشارت تقارير إلى أن تعطّل طرق الملاحة وإغلاق أو تقييد حركة السفن في مضيق هرمز ينعكس على تدفقات النفط والوقود والأسمدة والسلع، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.

كما أظهرت تحليلات أمريكية أن استهلاك الذخائر في المواجهة مع إيران يفرض تحدياً يتجاوز المعركة الحالية، مع تحذيرات من تأثير ذلك على مخزونات الولايات المتحدة وقدرتها على الحفاظ على الردع في مسارح أخرى، خصوصاً في آسيا والمحيط الهادئ.

بين رواية النصر وحسابات الكلفة:

وبينما تصر طهران على أن الحرب انتهت بإفشال الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، ترى مراكز بحث غربية أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» حققتا مكاسب عسكرية مهمة، خصوصاً في إضعاف بعض القدرات الإيرانية، لكنها تقر في الوقت نفسه بأن تحقيق مكاسب ميدانية لا يعني بالضرورة تحقيق جميع الأهداف الاستراتيجية للحرب.

وهنا تبرز المفارقة الأهم: فطهران تبني خطابها على «الصمود وإفشال الأهداف»، بينما يركز الخطاب الأمريكي على حجم الأضرار التي أُلحقت بالقدرات الإيرانية. وبين الروايتين، تكشف التطورات أن الحرب لم تكن مواجهة صاروخية وجوية فحسب، بل اختباراً للقدرة على الاستمرار، وإدارة الإمدادات، وتحمل الخسائر، والحفاظ على الجبهة الداخلية.

وختاماً: معركة لم تُحسم بعد…

تكشف الرسائل الإيرانية والتقارير الغربية معاً أن الحرب لم تنتهِ عند حدود الضربات العسكرية، بل فتحت مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها «الاستنزاف». فإيران تؤكد استمرار الجاهزية وترى أن صمودها أحبط الأهداف المعلنة لخصومها، فيما تظهر التقارير الأمريكية أن طول أمد المواجهة بدأ يختبر قدرة واشنطن على إدارة القوة والذخائر والإمداد والوجود البحري بعيداً عن أراضيها.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: «من وجه الضربة الأقوى؟»، بل أصبح: «من يستطيع تحمل كلفة الحرب وإدارة تداعياتها لفترة أطول؟»؛ وهي معادلة قد تكون أكثر حسماً من نتائج الضربات نفسها في رسم شكل المرحلة المقبلة من الصراع.

 

Comments are closed.