الإساءة الى القرآن .. محاولة لترويض الأمة واختبار لموقفها
الإساءة الى القرآن .. محاولة لترويض الأمة واختبار لموقفها
يمني برس | بقلم | عبدالحكيم عامر
تكرار الإساءات للمقدسات الإسلامية يأتي في إطار الحرب العدائية التي تقودها قوى الاستكبار ضد الأمة، وأن الإساءة للقرآن الكريم تمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر مليار ونصف مسلم حول العالم.
تحوّل إحراق القران الكريم أو تمزيقه أو استخدامه في عروض استفزازية إلى أداة سياسية وإعلامية تستثمرها تيارات يمينية متطرفة في أوروبا والولايات المتحدة، وتوظفها لاستثارة المسلمين، وجذب الانتباه، وبناء قواعد سياسية على خطاب الخوف من الإسلام.
وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها القرآن الكريم في الوعي الإسلامي؛ فهو مرجعية وإيمانية وروحية وفكرية وأخلاقية تشكل جانباً أساسياً من هوية المسلمين وثقافتهم ونظرتهم إلى الإنسان والحياة والعدل والكرامة. ولذلك فإن استهدافه يُنظر إليه باعتباره مساساً برمز مركزي تتصل به هوية أمة واسعة الانتشار.
وتحولت عمليات حرق القرآن أو تدنيسه إلى أدوات تستخدمها تيارات متطرفة في عدد من الدول الغربية لاستثارة المسلمين وجذب الانتباه وبناء حضور سياسي وإعلامي قائم على خطاب الخوف من الإسلام، وهنا باتت هذه الجريمة النكرى تستخدم كمادة دعائية ووسيلة لجذب الجمهور أو تحقيق مكاسب سياسية، يصبح الاستفزاز جزءاً من صناعة سياسية وإعلامية أوسع، تستثمر في الانقسام المجتمعي وتغذية الصور النمطية والكراهية.
وفي الوعي الإسلامي، يمثل القرآن الكريم مصدراً للنور والهداية والعدل، ومرجعية أخلاقية وثقافية، وله مكانه كبيرة عند المسلمين فهو يُعتبر كتاب يبني الوعي والقيم القادرة على إنتاج إنسان مستقل عن الهيمنة، ومقاومة الظلم والانحراف.
وفي البيان الذي قدمه السيد القائد أكد أن الإساءات جزءاً من سياق أوسع من الصراع على الهوية والوعي والقيم، معتبراً أن استهداف القرآن يستهدف، في جوهره، العلاقة التي تربط المسلمين بمرجعيتهم الدينية والثقافية.
إن أخطر ما يمكن أن ينتج عن تكرار الاعتداء على المقدسات، هو ترويضٌ الأمة الإسلامية لتعتاد على مثل هذه الجرائم حتى تصبح أمة مخذولة تفقد حساسيتها تجاه مقدساتها، وأن صمت الأمة وتطبيعها مع هذه الجرائم يجعلها عرضة لمزيد من الإذلال.
وهنا يجب علينا كأمة مسلمة هو الحفاظ على مكانة القرآن الكريم في وجداننا ونفوسنا، وبناء موقف واعٍ يجعل الإساءة مكلفة سياسياً وإعلامياً وأخلاقياً، عبر المقاطعةالاقتصادية وتعميم الثقافة القرانية الصحيحة لشعوب الأمة الإسلامية.
فالدفاع عن القرآن الكريم يبدأ من تعزيز علاقتنا اليومية قراءةً وتدبراً وتعليماً وسلوكاً وعملاً، حتى نترجم قيم القرآن إلى عدل ورحمة وأمانة وكرامة وإحسان ووعي مجتمعي اسلامياً لننهض به في تحمل المسؤولية علينا كمسلمين تجاة قضايا الأمة اجمع وعلى راسها قضية فلسطين، ليصبح القرآن حاضراً في المجتمع الإسلامي بصورة أقوى.
ومن هنا، فإن إحدى الطرق لمواجهة الإساءة هو بناء إنسان ليعرف قيمة القران الكريم في واقعه، ليصبح مجتمع يترجم مبادئه، ومؤسسات تدافع عن المقدسات بكل الوسائل، وشعوب تستخدم أدواتها الاقتصادية بصورة قوية تترك أثرها على اقتصاد الأعداء بصورة سلبية.
فالدول والشعوب الإسلامية تمتلك أدوات اقتصادية وشعبية واسعة يمكن استخدامها للضغط على الدول الغربية والصهيونية التي تتسامح أو تستثمر في الإساءة إلى المقدسات الإسلامية.
وتبرز المقاطعة الاقتصادية هنا باعتبارها إحدى الأدوات الممكنة، وكوسيلة ضغط بيد كل الشعوب المسلمة، فهي تحتاج إلى الاستمرارية والوضوح.
في الأخير، فإن الإساءة إلى القرآن الكريم لا يجب أن تنتهي بانتهاء مشهد إحراق أو تمزيق القران الكريم، ولا ينبغي أن يكون الرد عليها غضباً مؤقتاً سرعان ما ينتهي، بل يجب أن تتحول إلى حالة وعي شعبي راسخ وموقف مسؤول وعمل منظم، فالمقدسات تُحمى بحضورها وقدسيتها في قلوب وحياة الأمة، بتحرك المسلمين على استخدام ما يملكونه من أدوات سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية وقانونية للدفاع عن كرامتهم ومقدساتهم.
والتحدي الحقيقي هو أن تثبت الأمة أن كتاب الله باقٍ وحاضر ومكانته راسخة في وعيها وحياتها ومواقفها، وإذا كان المعتدون يريدون بإساءاتهم إضعاف الأمة، فإن الرد الأقوى هو أن تتحول كل إساءة إلى مزيد من الوعي، والتمسك القوي بالقران الكريم والاعتزاز بقيمه ومبادئه.
Comments are closed.