المنبر الاعلامي الحر

ضربات البحر والبر.. صنعاء توسّع معادلة «الحصار بالحصار» وتربك حسابات العدو السعودي .. تفاصيل مثيرة جداً

يمني برس || تقرير – خاص:

في تصعيد جديد تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والاقتصادية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عمليات استهدفت تحشيدات عسكرية للعدو السعودي في البحر والبر، بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على اضطراب حركة شحن النفط السعودي عبر البحر الأحمر وباب المندب، وسط تقارير دولية تتحدث عن صعوبات تواجه شركة أرامكو التابعة للعدو في إيصال شحناتها إلى عدد من الأسواق الآسيوية.

وتأتي هذه التطورات في سياق إعلان صنعاء تثبيت معادلة «الحصار بالحصار» وربط استمرار التصعيد السعودي بما تعتبره صنعاء إجراءات حصار وتحشيدات عسكرية تستهدف اليمن.

استهداف بحري مباشر أمام سواحل المخا:

أعلنت القوات المسلحة اليمنية خلال الساعات الماضية استهداف سفينة إنزال عسكرية تابعة للعدو السعودي إلى جانب أربعة زوارق حربية في البحر الأحمر قبالة سواحل المخا.

وبحسب البيان، نُفذت العملية بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وأن الهجوم أدى إلى احتراق سفينة الإنزال العسكرية التابعة للعدو السعودي وإغراق وإحراق الزوارق الحربية المستهدفة.

ولا تقتصر أهمية العملية على طبيعة الأهداف البحرية، بل تأتي في منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لحركة الملاحة والإمدادات، ما يضيف بعداً استراتيجياً إلى المواجهة الممتدة في البحر الأحمر.

النار تمتد إلى مخزن أسلحة مرتزقة العدوان في مأرب:

وفي تطور متزامن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مخزن أسلحة تابع للتحشيدات العسكرية للعدو السعودي ومرتزقته في معسكر صحن الجن بمحافظة مأرب بعدد من الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن العملية أدت إلى اندلاع النيران داخل المخزن.

ويعكس تزامن الضربات البحرية والبرية، اتجاهاً نحو التعامل مع التحشيدات السعودية باعتبارها أهدافاً مفتوحة ومشروعة بغض النظر عن موقعها، سواء في البحر أو على اليابسة.

وأكدت القوات المسلحة أنها ترصد تحركات وتحشيدات العدو السعودي بدقة، وأنها ستتعامل معها في البر والبحر.

أرامكو تحت الضغط تبحث عن مسارات بديلة:

وعلى الجانب الاقتصادي، تكشف التطورات الميدانية عن تداعيات تتجاوز ساحات الاشتباك، مع ورود تقارير دولية عن صعوبات تواجه صادرات النفط السعودية عبر الممرات البحرية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر وصفتها بالمطلعة: أن شركة أرامكو السعودية عرضت شحنات من النفط الخام خارج مضيق هرمز على بعض شركات التكرير الآسيوية، كما تحدثت عن محادثات لبيع خامي العربي المتوسط والعربي الثقيل في الفجيرة عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.

وفي مؤشر أكثر دلالة، أشارت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن إلى عدم رصد شحنات نفطية سعودية عبر مضيق باب المندب مطلع الأسبوع، بينما نقلت بلومبرغ عن متعاملين أن مصافي آسيوية أبدت تحفظاً على استقبال شحنات من ميناء ينبع بسبب صعوبة العثور على سفن مستعدة للإبحار في ظل ارتفاع المخاطر.

من البحر الأحمر لرأس الرجاء الصالح.. ملاحة العدو في مهب الريح:

وبحسب ما أوردته بلومبرغ، طلبت مصفاتان آسيويتان على الأقل من أرامكو السماح باستلام شحنات سبتمبر من ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط بدلاً من ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وتحمل هذه الخطوة دلالة اقتصادية مهمة؛ إذ إن تحويل مسارات نقل الخام يعني زيادة المسافة والتكاليف، خصوصاً مع اضطرار بعض الشحنات إلى سلوك طرق أطول حول القارة الأفريقية.

وتشير المعطيات الواردة إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن قد يدفع بعض المشترين إلى إعادة النظر في مخصصاتهم الشهرية من الخام السعودي، في وقت تواجه فيه شركات النقل والتأمين نفسها مخاطر متزايدة مرتبطة بالبحر الأحمر.

التأمين البحري لملاحة العدو يرفع مستوى المخاطر:

وفي السياق ذاته، ذكرت مجلة “لويدز ليست البحرية” أن السفن المرتبطة بالسعودية تواجه استبعاداً من تغطية جديدة ضمن ترتيبات إعادة التأمين الخاصة بالمستأجرين في البحر الأحمر، على خلفية التغييرات التي طرأت على تغطية مخاطر الحرب وإعادة التأمين.

ويعني ذلك أن تداعيات التصعيد لا تقف عند حدود استهداف السفن، بل يمكن أن تمتد إلى تكلفة التأمين والشحن وقرارات شركات الملاحة والمشترين، بما يضاعف الضغوط على سلاسل إمداد النفط السعودي عبر المنطقة.

صنعاء: التصعيد سيُقابل بالتصعيد:

سياسياً، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية في العاصمة صنعاء أن استمرار النظام السعودي في خطواته التصعيدية سيقابَل بالمثل، معتبرة أن فرض معادلة «الحصار بالحصار» جاء، وفق موقفها، رداً على تنصل النظام السعودي من الالتزامات السابقة وتصعيد إجراءات الحصار ضد الشعب اليمني.

وقالت الوزارة إن التحشيدات السعودية تمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار اليمن، وإن القوات المسلحة تعاملت معها وفقاً لذلك، مطالبة الرياض برفع الحصار وإنهاء التحشيدات وتمكين اليمنيين من الاستفادة من ثرواتهم.

وأكدت أن الطريق الأقل كلفة لإنهاء التصعيد يتمثل في تنفيذ ما تصفه صنعاء بالمطالب المشروعة لليمن وترك اليمنيين لشأنهم.

معادلة تتجاوز الجبهة العسكرية:

وتشير مجمل التطورات إلى أن المواجهة تدخل مرحلة تتشابك فيها الجبهة العسكرية مع خطوط الإمداد والطاقة والتأمين البحري فاستهداف تحشيدات  العدو السعودي في البحر والبر يتزامن مع ضغوط متزايدة على حركة ناقلاته النفطية بينما تبحث أرامكو عن بدائل ومسارات أخرى للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

وفي الوقت نفسه، يأتي ذلك وسط حديث رويترز عن تراجع مخزون النفط الاحتياطي الأمريكي بنحو 5.3 مليون برميل خلال الأسبوع السابق، ليصل إلى نحو 293 مليون برميل وهو أدنى مستوى له منذ 44 عاماً، في مؤشر يضيف حساسية أكبر لأي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.

ختاماً:

وبينما تؤكد صنعاء أن عملياتها تأتي في إطار الرد المشروع والقانوني والمكفول على الحصار والتحشيدات السعودية، فإن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر تكشف أن المعركة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق؛ بل بدأت تفرض حسابات جديدة على الملاحة والنفط والتأمين والأسواق الآسيوية.

ومع إعلان القوات المسلحة اليمنية استمرار رصد التحركات السعودية واستهدافها في البر والبحر، تبدو رسالة صنعاء واضحة: كل تصعيد على الأرض سيقابله تصعيد في الميدان، وكل ضغط اقتصادي سيواجه بإجراءات تطال المصالح المرتبطة به لتتحول معادلة «الحصار بالحصار» إلى عامل ضغط يمتد من ساحات المواجهة إلى طرق التجارة والطاقة الدولية.

Comments are closed.