المنبر الاعلامي الحر

من ذكرى المولد النبوي يتعلم أبنائي معنى الولاء والمحبة

يمني برس | بقلم : عبد القوي السباعي

حين تحل ذكرى المولد النبوي الشريف، لا أريد لأبنائي أن يروها مجرد مناسبة تتكرر في التقويم الهجري كل عام، ولا أن تكون في وجدانهم مظاهر احتفالية وطقوس احتفائية وفرحًا عابرًا ينتهي بانتهاء أيام الذكرى، فحسب؛ وإنّما أريدها أن تكون نافذة مشرعة على سيرة أعظم قائد عرفته البشرية.

 

أريد أن أقول لأبنائي: إن محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- كان رسولًا إلى القلوب يلج فيها بالكلمات، بعد أن كان رسولًا إليها بأخلاقه وقيَّمه ورحمته وعفوه وصدقه وشجاعته ونخوته؛ فكان يرحم الضعيف، ويحنو على الصغير، ويكرم الكبير، ويصل من قطعه، ويعفو عمّن أساء إليه، ويجعل الخير لغة لا تحتاج إلى ترجمان؛ فكان خُلُقه القرآن، وكان قرآنًا يمشي على الأرض.

 

في هذه الذكرى يجب أن يتعلم أبنائي من مولده أن الولاء والمحبة لرسول الله ليست كلمات نرددها، وإنّما خُلُق تعيشوه، أن تحبوا رسول الله وتتولوه، يعني أن تكون الرحمة في أيديكم حين تستطيعون الثأر والانتقام، وأن يكون العفو في قلوبكم عندما تقدرون، وأن يكون الصدق على ألسنتكم ولو كان ثمنه غاليًا، وأن تمدوا أيديكم لمن يحتاجها من المستضعفين، وأن تحفظوا للناس كرامتهم، وألا تجعلوا اختلافكم مع أحدٍ سببًا لظلمه أو كراهيته.

 

أريدكم يا أبنائي أن تعرفوا أن أجمل ما نقدمه لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونحن نحتفي بذكرى مولده، أن نُري الناس شيئًا من أخلاقه في سلوكنا؛ فإذا رآكم الناس رحماء عظماء أعزاء قالوا: هكذا علّمهم محمد، وإذا رأوكم صادقين وأمناء، أبطالاً وشجعان قالوا: ما أجمل أثر هذه السيرة والمسيرة في أصحابها.

 

يا أبنائي، إن الولاء الحقيقي والمحبة الحقيقية لا تسكن في الكلمات والمظاهر وحدها؛ إنها تظهر حين يُهان مقامه الشريف فلا نسكت، حين يتطاول الحاقدون عليه فلا نتوارى خلف الخوف، حين يستهدف شخصه فلا نقف على الحياد، وتظهر أيضًا حين نغضب فلا نظلم، وحين نختلف فلا نشتم، وحين نملك القدرة فلا نتكبر ونتجبّر، وحين نرى محتاجًا فلا نتجاهله.

 

أبنائي: هذه هي الهدية التي أتمنى أن تحملوها من ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام، جسدًا يتوهج ولاءً، وروحًا تفيض انتصارًا واندفاعًا نحو سيرته ومسيرته، وقلبًا يعرف كيف يُحب، ونفسًا تعرف كيف ترحم، ويدًا تعطي، ولسانًا ذاكرًا، شاكرًا، لا يقول إلا خيرًا وصدقًا؛ فإذا كبرتم، لا أريد أن تقولوا فقط: “نحن نتولى ونحب رسول الله”، أريد أن يرى الناس في أخلاقكم شيئًا من أثر هذا الولاء وهذه المحبة.

 

يا أبنائي: أريد أن يرى الناس في تصرفاتكم وفي أخلاقكم، وأن يجدها الضعيف في إحسانكم، والمحتاج في عطائكم، والمخطئ في عفوكم، والصديق في وفائكم، والعدو في عنفوانكم وبأسكم؛ فالولاء والمحبة التي لا تغيّر أخلاقنا، لم تبلغ بعدُ أجمل معانيها، وتلك، في نظري، أجمل ذكرى للمولد؛ أن يولد فينا كل عام خُلُق جديد، وأن يزداد في بيوتنا نور الرحمة، وفي قلوبنا معنى الولاء والمحبة، وفي حياتنا أثر رجلٍ أرسله الله رحمة للعالمين، ودمتم سالمين، والعاقبة للمتقين

Comments are closed.