إيران قوةٌ لا تستجدي الحرب وعقوباتٌ العدو الأمريكي تصطدم بجدار السيادة وارتفاع سقف الردع .. تفاصيل الساعات الأخيرة
يمني برس || تقرير _ خاص:
في مشهد يعكس تصاعد المواجهة السياسية والاقتصادية والعسكرية بين إيران والعدو الأمريكي، أكدت طهران أن تعزيز قدراتها الدفاعية لا يستهدف إشعال الحروب، وإنما يهدف إلى منعها وفرض معادلة ردع تحول دون المساس بأمن البلاد وسيادتها واستقلالها.
وبالتوازي مع ذلك، صعّدت القيادة الإيرانية لهجتها تجاه العقوبات الأمريكية، معتبرةً أن سياسة الضغوط القصوى والحصار الاقتصادي والبحري لم تعد مجرد أدوات ضغط على دولة واحدة، بل تحولت إلى محاولة لفرض إرادة واشنطن على دول أخرى وتقويض قواعد النظام الدولي.
إيران: لن نبدأ العدوان .. ولن نقبل الاعتداء
وفي هذا السياق أكد القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية، العميد مجيد ابن الرضا: أن القوة الدفاعية الإيرانية ليست وسيلة لإشعال الحرب، بل أداة لمنع اندلاعها، مؤكداً أن بلاده لم تكن يوماً البادئة بالعدوان على أي دولة، ولن تكون كذلك.
وأوضح أن طهران لا تتبنى خيار الحرب، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بتحويل أراضيها أو أمنها أو استقلالها إلى أهداف مفتوحة أمام أي اعتداء، في رسالة واضحة مفادها أن سياسة ضبط النفس الإيرانية لا تعني التخلي عن حق الدفاع والردع.
الرئيس بزشكيان: الوحدة مفتاح الانتصار
وفي السياق ذاته، وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان “الوحدة الوطنية في صدارة عوامل الصمود والمواجهة”، مؤكداً أنها مفتاح ورمز انتصار البلاد ونجاحها في مواجهة أعدائها.
وأكد بزشكيان أن القادة والقوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن البلاد، مشيداً بالدور الذي يؤديه الشعب في حماية كيان الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران ترسيخ معادلة متكاملة تجمع بين “الجاهزية العسكرية والتماسك الداخلي” في مواجهة الضغوط الخارجية.
إيران: قفزة في الإنتاج العسكري
وعلى المستوى العسكري، أعلنت طهران استمرار تعزيز قدراتها في مجال إنتاج الأسلحة والمعدات الدفاعية بوتيرة أقوى من السابق.
وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية عن “تضاعف حجم إنتاج الأسلحة والمعدات الدفاعية خلال العام الماضي”، فيما أكد القائد العام لحرس الثورة الإسلامية اللواء أحمد وحيدي أن مسار تطوير القدرات العسكرية والإنتاج الدفاعي سيتواصل بصورة أكثر قوة.
وتحمل هذه التصريحات دلالة مباشرة على أن الضغوط والتهديدات الخارجية لم تدفع إيران إلى التراجع عن تطوير قدراتها، بل أسهمت في تعزيز توجهها نحو “توسيع قاعدة الإنتاج الدفاعي وتقليص الاعتماد على الخارج”.
عراقجي: العقوبات الأمريكية محكومة بالفشل
اقتصادياً ودبلوماسياً، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرهان الأمريكي على العقوبات، مؤكداً أن جميع الإجراءات والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران “محكوم عليها بالفشل، كما فشلت الإجراءات السابقة”.
وتأتي هذه المواقف في وقت ترى فيه طهران أن سياسة العقوبات لم تعد تستهدف تغيير سلوك دولة بعينها فحسب، وإنما أصبحت أداة ضغط عابرة للحدود، تمتد آثارها إلى المؤسسات والشركات والمصارف والدول التي تتعامل مع إيران.
طهران تفتح معركة قانونية ضد العقوبات الثانوية:
وفي تصعيد لافت على المستوى القانوني، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن العقوبات الأمريكية الثانوية لا تستند إلى أساس في القانون الدولي، وتنتهك مبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت أن أي دولة لا تملك قانوناً حق إجبار مصارف أو شركات أو مطارات أجنبية، تخضع للولاية القضائية لدول ذات سيادة، على التخلي عن تجارة مشروعة مع دولة ثالثة.
كما ربطت الخارجية الإيرانية هذه الإجراءات بما وصفته بـ “الحظر العرفي على التدخل”، مستندة إلى ما أكدته محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا، معتبرة أن العقوبات تمثل شكلاً من أشكال الإكراه الاقتصادي الهادف إلى إجبار دولة ذات سيادة على تغيير خياراتها السياسية المشروعة.
من العقوبات إلى الحصار.. طهران تحذر من تقويض سيادة الدول
وفي أقوى توصيفاتها، حذرت الخارجية الإيرانية من أن اقتران العقوبات الاقتصادية بحصار بحري يمكن أن يرقى إلى مستوى العدوان العسكري، معتبرة أن هذا المسار يجعل سيادة الدول الأخرى “مؤقتة ومشروطة وقابلة للإلغاء بإرادة قوة واحدة”.
ورأت طهران أن الامتثال لمثل هذه العقوبات يعني تآكلاً خطيراً لمفهوم السيادة الذي يشكل أحد الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي، محذرة من أن استمرار هذه السياسة يقود إلى إعادة إنتاج أنماط من الهيمنة تشبه، في جوهرها، عودة الاستعمار التقليدي بأدوات حديثة.
العدو الأمريكي أمام معادلة إيرانية مختلفة:
وفي البرلمان الإيراني، قال رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي إن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات أو تفرج عن موارد إيران أو تنهي ما وصفه بالقرصنة البحرية من تلقاء نفسها، معتبراً أن واشنطن أثبتت، من وجهة نظره، عدم استجابتها للغة الدبلوماسية.
وأضاف أن لغة القوة، وفق تقديره، هي التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة إلى تغيير سياساتها، متحدثاً عن إمكانية وصول الأمر إلى حد الاعتذار للشعب الإيراني ومغادرة المنطقة.
وتكشف هذه المواقف مجتمعة عن تحول واضح في الخطاب الإيراني من مجرد “رفض العقوبات والتهديدات” إلى طرح معادلة تقوم على الردع، وتعزيز القدرات الذاتية، ورفض أي محاولة لفرض الإرادة الأمريكية بالقوة الاقتصادية أو العسكرية.
وختاماً:
بينما يواصل العدو الأمريكي سياسة العقوبات والضغط الاقتصادي، تبدو إيران مصممة على تحويل الضغوط إلى عامل لتعزيز الردع والاستقلالية الدفاعية والاقتصادية.
فإيران، وفق خطاب مسؤوليها، لا تبحث عن الحرب، لكنها تعمل على امتلاك ما يكفي من القوة لمنع فرضها عليها، وفي الوقت نفسه تخوض مواجهة سياسية وقانونية ضد ما تعتبره توسيعاً غير مشروع لنفوذ العقوبات الأمريكية.
وهكذا تتشكل أمام المنطقة معادلة أكثر تعقيداً: إيران تعلن أنها لا تريد إشعال الحرب، لكنها ترفع كلفة الاعتداء؛ والعدو الأمريكي يواصل الضغط، فيما تراهن طهران على الصمود وتوسيع قدراتها حتى تتحول العقوبات من أداة إخضاع إلى عامل إضافي في بناء قوة الردع.
Comments are closed.