المنبر الاعلامي الحر

مأزق استراتيجي يفاقم كلفة صادرات النفط السعودية

مأزق استراتيجي يفاقم كلفة صادرات النفط السعودية

يمني برس |
تظهر المعطيات المتلاحقة في قطاع النفط السعودي أن العمليات البحرية اليمنية فرضت تداعيات مباشرة على حسابات الرياض الاقتصادية، بعد انتقال تأثيرات المواجهة في البحر الأحمر من نطاقها الميداني إلى مسارات تصدير النفط وتكاليف نقله وتأمينه.

وتواجه السعودية، في المقابل، تحديات متزايدة لتأمين صادراتها النفطية، مع اضطرارها إلى الاعتماد على مسارات شحن بديلة وأكثر كلفة، بما يفرض أعباء لوجستية ومالية إضافية على قطاع الطاقة.

وكشفت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية عن اضطرار شركة “أرامكو” إلى إعادة هيكلة خطط نقل الخام، من خلال استئجار ناقلات تابعة لشركات كورية جنوبية ويونانية ونرويجية لنقل النفط من ميناء ينبع إلى البحر المتوسط، عبر مسارات بديلة تشمل قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، لتجنب المرور المباشر عبر مضيق باب المندب.

وانعكس هذا التحول على حركة تدفقات النفط المعتادة، التي كانت تتجاوز أربعة ملايين برميل يوميا، فيما اقتصرت الكميات المنقولة عبر ميناء سيدي كرير المصري على نحو 670 ألف برميل يوميا، بالتزامن مع ارتفاع زمن الرحلات وتكاليف الشحن، وهي أعباء امتدت إلى عدد من كبار المستوردين في آسيا واليابان.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة يابانية بدء الحصول على الخام السعودي عبر مسارات تمر بقناة السويس ورأس الرجاء الصالح، نتيجة القيود المفروضة على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، بما يعكس اتساع تداعيات الأزمة لتشمل الشركات المستوردة التي باتت مضطرة للتعامل مع طرق نقل أطول وأكثر كلفة.

وتشير هذه التطورات إلى أن محاولات تجاوز مخاطر الملاحة في البحر الأحمر لم تلغ تداعياتها الاقتصادية، بل أسهمت في نقل جزء كبير من كلفة الأزمة إلى قطاع النقل والتأمين، من خلال زيادة مسافات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وتعقيد حركة الناقلات.

وبالتوازي مع الضغوط اللوجستية، تواجه المنشآت النفطية السعودية تحديات ميدانية مباشرة، إذ أظهرت صور أقمار صناعية وتقارير دولية أضرارا في مصفاة ومنشآت تابعة لأرامكو في جيزان، بينها أضرار طالت خزانات تخزين، عقب الضربات التي وقعت في 18 أغسطس الجاري.

وتبرز هذه التطورات، وفق المعطيات المتداولة، قدرة العمليات اليمنية على الوصول إلى أهداف داخل العمق السعودي، وهو ما يضيف بعدا أمنيا جديدا إلى الضغوط التي تواجهها منشآت الطاقة ومسارات تصدير النفط.

وتكشف هذه المعطيات عن تناقض في الحسابات السعودية، إذ إن الالتفاف على مخاطر البحر الأحمر لم يؤد إلى إنهاء تداعياتها، بقدر ما نقل جزءا من كلفتها إلى القوائم المالية، عبر زيادة مسافات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وتعقيد عمليات النقل.

وبذلك، باتت تداعيات التصعيد البحري تنعكس بصورة مباشرة على الجانب الاقتصادي واللوجستي لصادرات النفط السعودية، بما يضع الرياض أمام ضغوط متزايدة لإعادة تقييم كلفة استمرار التصعيد، والبحث عن حلول سياسية تعالج جذور الأزمة بدلا من الاكتفاء بإدارة تداعياتها.

Comments are closed.