مهم.. صنعاء ومعها 1000 ساحة وميدان تستعد لكتابة المشهد المحمدي الأكبر.. حين تتحول الحشود إلى عنوان للهُوية والوفاء
يمني برس || تحليل_ خاص:
مع اقتراب ساعات المهرجان المركزي الأكبر لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، تبدو العاصمة صنعاء أمام مشهد يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي بمناسبة دينية؛ فالحشود التي بدات تزحف صوب ميدان السبعين والاستعدادات الواسعة، والمظاهر الاحتفالية الممتدة في مختلف أرجاء العاصمة تقدم المناسبة باعتبارها “حدثاً جماهيرياً ودينياً وهويةً ثقافية متجذرة” في الوعي اليمني.
صنعاء التي اكتست باللون الأخضر والعبارات المحمدية والأنوار، لم تكتفِ بتزيين شوارعها ومبانيها، بل باتت، وفق الخطاب الرسمي المصاحب للمناسبة، منصةً للتعبير الجماعي عن الارتباط بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستحضار صورة اليمنيين بوصفهم من أوائل أنصار الرسالة الإسلامية.
من زينة العاصمة إلى دلالة الحشود:
اللافت في المشهد أن الاستعدادات لم تتركز في ميدان السبعين وحده، وإنما امتدت إلى مختلف مديريات العاصمة ومحافظة صنعاء، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة المنتظرة.
وهنا تتجاوز الزينة وظيفتها البصرية؛ فاللون الأخضر، والإنارة، واللافتات، والمظاهر المحمدية تحولت إلى “لغة جماهيرية موحدة” تعلن أن المناسبة حاضرة بقوة في المجال العام، وأن الاحتفاء بها لم يعد مجرد طقس سنوي، بل مناسبة لإعادة إنتاج الذاكرة الدينية والاجتماعية بصورة جماعية واسعة.
المولد كعنوان للهوية
تكشف طبيعة الخطاب المرافق للمناسبة عن حضور واضح لمفهوم “الهوية الإيمانية”، حيث يُقدَّم المولد النبوي باعتباره مناسبة لإعادة التأكيد على الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وربط السلوك والقيم والمواقف العامة بسيرته.
ومن هذه الزاوية، فإن الحشد المرتقب في صنعاء لا يُراد له أن يكون مجرد رقم ضخم، وإنما “رسالة هوية وانتماء”؛ إذ تسعى الفعالية إلى إظهار مدى حضور المناسبة في وجدان المجتمع، وقدرتها على جمع شرائح واسعة حول رمز ديني جامع.
ميدان السبعين.. قلب المشهد
مع اكتمال التجهيزات الفنية والخدمية، تتجه الأنظار إلى ميدان السبعين بوصفه مركز المشهد الأكبر، حيث يُنتظر أن تتجمع الحشود القادمة من مديريات العاصمة ومحافظة صنعاء ومناطق أخرى.
وتشير تصريحات قيادة الدولة إلى أن الأجهزة الرسمية والخدمية استنفرت إمكاناتها لتنظيم الفعالية واستقبال المشاركين، وهو ما يعكس ضخامة الحدث من الناحية اللوجستية والتنظيمية، ويجعل نجاح إدارة الحشود والخدمات والسلامة جزءاً أساسياً من صورة المهرجان.
صنعاء تراهن على المشهد الجماهيري:
الرسالة الأبرز التي يحملها هذا الاحتشاد هي أن المناسبة تحولت إلى “منصة للتعبير الجماعي عن الولاء والمحبة للنبي”، وفي الوقت نفسه إلى مساحة لإبراز التماسك الاجتماعي والقدرة التنظيمية في العاصمة.
كما أن تقديم المهرجان باعتباره من أكبر الفعاليات الجماهيرية يرفع سقف الرهان على الصورة التي ستنتجها صنعاء أمام الداخل والخارج؛ فكلما اتسعت المشاركة، أصبحت الصورة الجماهيرية نفسها جزءاً من الرسالة السياسية والثقافية للمناسبة.
ويحضر في الخطاب اليمني المرتبط بالمولد استدعاء تاريخي لصورة الأنصار الذين ناصروا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي إحالة تحمل دلالة تتجاوز البعد التاريخي إلى محاولة بناء جسر رمزي بين الماضي والحاضر.
وبهذا المعنى، يُقدَّم اليمنيون المشاركون في الفعاليات باعتبارهم امتداداً رمزياً لذلك الإرث، فيما تتحول المناسبة إلى فرصة لتأكيد ارتباط المجتمع اليمني بالسيرة النبوية والرسالة الإسلامية.
الاحتفال في زمن الصراع
ولا يمكن قراءة المشهد بمعزل عن البيئة السياسية والعسكرية التي يعيشها اليمن؛ فالمناسبة تأتي في سياق صراع طويل، ولذلك يحمل الخطاب الرسمي المرافق لها أبعاداً تتصل أيضاً بالاستقلال ومواجهة الهيمنة ونصرة قضايا الأمة.
وهنا يصبح المولد في الخطاب السياسي والإعلامي ” أكثر من مناسبة دينية”؛ فهو مساحة لإعادة تعريف الذات الجماعية، وتثبيت سردية الصمود، وربط الهوية الدينية بالمواقف السياسية والوطنية التي تتبناها صنعاء.
ساعات قليلة تفصل صنعاء عن المشهد
مع اقتراب موعد الفعالية، يبدو أن الرهان الأكبر لم يعد على حجم التحضيرات، فقد اكتملت الاستعدادات وفق ما أعلنته الجهات المعنية، وإنما على الصورة النهائية التي ستنتجها الحشود في ميدان السبعين بالعاصمة وأكثر من 1000 ميدان وساحة في مختلف المحافظات الحرة والتي بها ستقدم اليمن صورة جماهيرية ضخمة لمناسبة دينية تحولت خلال السنوات الماضية إلى محطة سنوية بارزة في المشهد اليمني.
وفي المحصلة، فإن ميدان السبعين والميادين الأخرى لن يكون اليوم مجرد ساحات تجمع؛ بل ستكون ” المسرح الذي تتقاطع فيه الذاكرة الدينية والهوية الثقافية والحضور الجماهيري والرسالة السياسية” في مشهد تسعى اليمن من خلاله إلى القول إن المولد النبوي راسخاً من صورتها وهويتها ووجدان مجتمعها منذ فجر الإسلام.
صنعاء ومعها مختلف المحافظات اليمنية الحرة تستعد إذن للحظة تتجاوز حدود الساحات؛ لحظة تريد أن تجعل من الحتشود تعبيراً عن ذاكرة ممتدة، ومن الاحتفال إعلاناً عن هوية حاضرة، ومن المولد مناسبة يتجدد فيها الارتباط بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
Comments are closed.