خامنئي: وحدة المسلمين مفتاح كسر هيمنة العدو.. وإيران ترفض الاستسلام وأمريكا تشكو تفاقم استنزاف ترسانتها العسكرية
يمني برس || تقرير:
في خضم تصاعد المواجهة بين إيران والعدو الأمريكي وكيان الاحتلال تتجه طهران إلى تثبيت معادلة جديدة عنوانها الصمود وعدم الخضوع للتهديدات، وتوحيد الموقف الإسلامي في مواجهة المخططات المعادية، بالتوازي مع مؤشرات متزايدة على ارتفاع كلفة الحرب على الجانب الأمريكي واستنزاف مخزوناته العسكرية.
قائد الثورة مجتبى خامنئي: وحدة المسلمين مفتاح القوة:
أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد “مجتبى خامنئي” أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة مفصلية قادرة فيها على صناعة التاريخ، مشدداً على أن وحدة المسلمين في مواجهة ما وصفه بالكفر العالمي ليست قضية عابرة، وأن علاج أزمات الأمة يبدأ من “وحدة الكلمة والتعاون والتكاتف”.
وقال خامنئي إن أفق انتصار الحق على الباطل بات أقرب إلى التحقق من أي مرحلة سابقة، داعياً المسلمين إلى جعل مبدأ “أشداء على الكفار رحماء بينهم” محوراً للفكر والممارسة، ومؤكداً أن كل من يسهم في تفريق المسلمين، عن علم أو جهل، يخدم أهداف أعدائهم.
وفي رسالة ذات دلالة مباشرة على التطورات الإقليمية، دعا خامنئي حكام الدول الإسلامية، ولا سيما دول غرب آسيا والخليج، إلى قراءة مخططات الأعداء بدقة والتعاون في طريق الصلاح، محذراً من أن وحدة الشعوب والحكومات على ضفاف الخليج تحت راية الإسلام كانت ستجعل المعتدين أقل جرأة على استهداف أراضي المنطقة ومقدراتها.
الرئيس بزشكيان: لا استسلام مطلقاً وتهديدات العدو عبثية:
وتزامنت هذه المواقف مع تأكيد الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تقبل بالاستسلام أمام التهديدات والعدوان، مشدداً على أن “لا توجد قوة تستطيع إجبار أمة موحدة تدافع عن أرضها كإيران على الاستسلام”.
وأوضح بزشكيان أن طهران تسعى إلى معالجة مشكلاتها عبر الحوار والدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته ستواجه أي عدوان بحزم، داعياً إلى تجنب الفوضى التي قد يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومعتبراً أن استمرار السياسات الإسرائيلية يمثل عاملاً رئيسياً في زعزعة أمن المنطقة.
وتعكس هذه التصريحات تمسك طهران بمسارين متوازيين: “الدبلوماسية من جهة، والردع والاستعداد للمواجهة من جهة أخرى”، في ظل استمرار التوتر مع واشنطن وتداعياته على أمن المنطقة وممرات الطاقة.
عراقجي: حرب خاسرة وتلاعب بأسواق الطاقة”
وفي السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” جهات داخل الحكومة الأمريكية وأخرى موالية لـ”إسرائيل” بالترويج لإبقاء ترامب غارقاً في حرب خاسرة، بالتوازي مع محاولة التلاعب بأسواق الطاقة.
وقال عراقجي إن المستهلك الأمريكي هو في نهاية المطاف من يتحمل الكلفة الحقيقية للتلاعب بالأسعار والترويج للحرب، في إشارة إلى التداعيات الاقتصادية المتزايدة لأي تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أصبحت فيه أسواق الطاقة ومضيق هرمز جزءاً أساسياً من معادلة الصراع، مع استمرار المخاوف من انعكاس أي تصعيد على إمدادات النفط وحركة التجارة العالمية.
العدو الأمريكي يدفع ثمن عدوانه من مخزونه الاستراتيجي:
وفي تطور يكشف جانباً آخر من كلفة المواجهة، نقلت “وول ستريت جورنال” الغربية عن مسؤولين أمريكيين أن المخزونات الأمريكية من منظومات وصواريخ متقدمة، بينها “باتريوت وأتاكمز”، تعرضت لاستنزاف عميق، وأن إعادة بناء المخزونات المستهلكة قد تستغرق سنوات.
وبحسب ما أوردته تقارير نقلاً عن الصحيفة، شهدت المواجهة إطلاق أكثر من “1500 صاروخ بالستي” ونحو “6000 مسيّرة كبيرة”، مع استمرار العمليات المرتبطة بمضيق هرمز، ما رفع حجم الاستهلاك العسكري وألقى ضغوطاً كبيرة على مخزونات الأسلحة الأمريكية.
وتتجاوز تداعيات هذا الاستنزاف حدود المعركة الحالية، إذ تكشف تقارير أمريكية عن مخاوف من تأثير نقص صواريخ الاعتراض على قدرة واشنطن وحلفائها على التعامل مع أزمات أخرى محتملة، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
وأكدت وكالة “أسوشيتد برس” أن مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية الأمريكية في أوروبا وصلت إلى مستوى وصفته مصادر بأنه “أدنى من الحرج”، في وقت استُنزفت فيه كميات كبيرة خلال الحرب مع إيران، بينما تحتاج خطوط الإنتاج إلى وقت لتعويض النقص.
أمريكا في مستنقع حماقات المجرم ترامب:
من جهته، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني “إبراهيم عزيزي” إن الولايات المتحدة وقعت في مستنقع صنعته بنفسها نتيجة حساباتها الخاطئة، معتبراً أن صمود الشعب والقوات المسلحة الإيرانية وجه للخصم درساً لن ينساه.
وأضاف أن قوة إيران أسهمت، بحسب تعبيره، في كسر هيمنة الولايات المتحدة، في وقت تكشف فيه التقارير الأمريكية نفسها عن حجم الاستنزاف الذي طال منظومات الدفاع والأسلحة الاستراتيجية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المعركة لم تعد تُقاس فقط بعدد الضربات والأهداف العسكرية، وإنما باتت تُقاس أيضاً بقدرة كل طرف على “تحمل حرب طويلة، وتعويض ما يستهلكه، والحفاظ على قدرته الاقتصادية والعسكرية بعد توقف العمليات.
هرمز.. الورقة التي تتجاوز حدود المنطقة:
ويبرز مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم. وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره لا ينعكس على إيران والولايات المتحدة وحدهما، بل يمتد أثره سريعاً إلى أسواق النفط والتجارة العالمية.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن واشنطن وطهران لا تزالان تتعاملان مع ملف المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في أي ترتيبات مقبلة، بينما تسعى أطراف إقليمية إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.
المعادلة الجديدة: وحدة في الداخل واستنزاف في الخارج:
وبينما يرفع خامنئي شعار “وحدة الأمة الإسلامية” في مواجهة التحديات، تؤكد طهران تمسكها بعدم الخضوع للضغوط، في مقابل مؤشرات متزايدة على ارتفاع الكلفة العسكرية والاقتصادية للمواجهة بالنسبة إلى واشنطن وحلفائها.
وتبدو الصورة أمام المنطقة أكثر تعقيداً من مجرد جولة عسكرية عابرة؛ فالمواجهة أنتجت واقعاً جديداً تتداخل فيه “الحرب والسياسة والاقتصاد والطاقة والممرات البحرية”، فيما باتت مخزونات السلاح وقدرة الصناعات العسكرية على التعويض عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الأطراف على مواصلة الصراع.
وختاماً:
في المحصلة، ترسم تصريحات قائد الثورة الإسلامية في إيران مجتبى خامنئي والرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عراقجي، بالتوازي مع ما تكشفه التقارير الأمريكية عن استنزاف مخزونات الأسلحة، ملامح مواجهة دخلت مرحلة “عضّ الأصابع الاستراتيجية”؛ إيران تؤكد أنها لن تستسلم تحت التهديد، وواشنطن تواجه كلفة متصاعدة لحرب ممتدة، فيما يبقى الخليج ومضيق هرمز في قلب المعادلة.
وبينما يراهن العدو الأمريكي على الضغط الاقتصادي والعسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تراهن إيران على “الصمود، ووحدة الجبهة الداخلية، والقدرة على إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها”؛ وهي معادلة تجعل مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، من العودة إلى طاولة التفاوض، إلى اتساع رقعة المواجهة إذا فشلت المسارات السياسية.
Comments are closed.