المنبر الاعلامي الحر

14 قطعة آثار يمنية نادرة في مزاد النخاسة بلندن .. آثار اليمن تُهرَّب وحكومة المرتزقة لصٌ وبايع

يمني برس || تقرير _ خاص:

في جريمة جديدة بحق التاريخ اليمني، تتكشف مجدداً خيوط الاتجار بالتراث الوطني في الأسواق العالمية، مع الإعلان عن التحضير لعرض “14 قطعة أثرية يمنية نادرة” للبيع في مزاد “أبولو للفنون” بالعاصمة البريطانية لندن خلال سبتمبر وأكتوبر المقبلين، في واقعة تعيد إلى الواجهة ملف النهب والسرقة والتهريب المنظم للآثار اليمنية في ظل حكومة المرتزقة التي تدعى أنها المعترف بها دولياً ولا هم لها سوى سرقة ثروات الشعب اليمني وتجويع المواطنين.

وتتحمل حكومة المرتزقة التابعة للعدوان السعودي، وفق المعطيات الواردة في هذا الملف، مسؤولية سياسية وأخلاقية كاملة عن حالة الانفلات التي أتاحت للمتاجرين بالتراث اليمني العبث بواحد من أهم مخازن الحضارة الإنسانية، في ظل غياب إجراءات فاعلة تحول دون خروج القطع الأثرية من البلاد أو تتبع القطع المهربة واستعادتها من الأسواق والمزادات الدولية.

“14 قطعة تروي 5000 آلاف عام من تاريخ اليمن”

وكشف الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبدالله محسن عن قرب عرض 14 قطعة يمنية نادرة للبيع في مزاد “أبولو للفنون” في لندن.

وتضم المجموعة قطعاً تمتد زمنياً من “الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى القرون الأخيرة قبل الميلاد”، بينها تماثيل من الألباستر لثيران ورؤوس بشرية، ومبخرة رخامية على هيئة وعل، وحلي ذهبية، وإناء حجري يعود إلى الفترة بين “2600 و2000 قبل الميلاد”، إلى جانب تمثال جنائزي وقطع برونزية نادرة.

ولا تمثل هذه المقتنيات مجرد قطع قابلة للبيع والشراء، بل تشكل شواهد مادية على حضارات يمنية ضاربة في القدم، ما يجعل وصولها إلى صالات المزادات الأجنبية قضية تتجاوز البعد التجاري إلى “مساس مباشر بالذاكرة التاريخية والهوية الوطنية”.

“شهادات المزادات لا تبرئ آثاراً مجهولة المصدر”

وبحسب الباحث عبدالله محسن، فإن دار المزادات تروج لامتلاك القطع شهادات مطابقة من “سجل الأعمال الفنية المفقودة”، غير أن وجود مثل هذه الوثائق لا يحسم مسألة المصدر الأصلي للآثار ولا يثبت أنها خرجت من اليمن بصورة قانونية.

وحذر محسن من إمكانية استغلال الثغرات الزمنية في حركة القطع الأثرية لتبييض مصدرها، عبر إدخالها في شبكات التداول الدولية قبل ظهورها لاحقاً في المزادات والأسواق العالمية.

وهنا تبرز مسؤولية الجهات المعنية في اليمن عن ملاحقة مسارات القطع المهربة وتوثيق ملكيتها ومصادرها، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات والمناشدات التي لا تعيد قطعة واحدة إلى موطنها.

“العدوان تحول إلى بوابة لنهب التراث اليمني”

ولم تسلم المواقع والمتاحف والمدن التاريخية اليمنية من تداعيات سنوات الحرب، إذ تعرضت مواقع أثرية للقصف والتدمير، فيما استغلت شبكات النهب والتهريب حالة الفوضى الأمنية لاقتلاع قطع تاريخية وإخفائها ثم إخراجها خارج البلاد.

وتملك اليمن إرثاً حضارياً هائلاً يعود جزء كبير منه إلى آلاف السنين، وتنتشر آثاره في المتاحف والمواقع والمدن التاريخية، فضلاً عن مقتنيات جرى الاحتفاظ بها في أماكن خاصة، رغم أن الآثار الوطنية تمثل ملكاً عاماً للشعب اليمني ولا ينبغي تحويلها إلى سلعة خاصة أو مصدراً للثراء.

“الإمارات في دائرة الاتهامات”

وفي سياق متصل، سبق أن أُثيرت اتهامات بشأن تورط جهات إماراتية في تهريب آثار يمنية إلى الخارج، ونُسب إلى الباحث الأمريكي المتخصص في الآثار “ألكسندر ناجل” حديث عن عمليات واسعة النطاق لسرقة الآثار اليمنية وتهريبها عبر دول عدة وصولاً إلى الولايات المتحدة.

وبحسب ما ورد في المعطيات، أشار الباحث إلى تورط أشخاص قدموا أنفسهم كباحثين أو دارسين أو منقبين في عمليات استغلال للتراث اليمني، فضلاً عن اتهامات طالت مستكشفين وأكاديميين ودبلوماسيين بالمشاركة في شبكات تهريب الآثار.

وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى توثيق قضائي وتحقيقات مستقلة، إلا أنها تكشف في الوقت نفسه خطورة تحول التراث اليمني إلى “سوق مفتوحة للمتاجرة الدولية” في ظل غياب حماية فعالة.

“صمت حكومي أمام مزادات العالم”

ويضع الإعلان عن بيع القطع الـ14 حكومة المرتزقة أمام مسؤولية لا يمكن القفز عليها، خصوصاً أن القضية لم تعد تتعلق بقطع مجهولة في مخازن سرية، بل بآثار يمنية تظهر بأسماء وتفاصيل محددة على منصات مزادات دولية.

فالمطلوب ليس بيانات إدانة عابرة، وإنما “تحرك قانوني ودبلوماسي عاجل” لتوثيق القطع، وإثبات يمنيتها، ووقف عمليات البيع، ورفع دعاوى لاستعادتها، وملاحقة شبكات التهريب التي تقف خلف إخراجها من البلاد.

ختاماً “التراث اليمني ليس للبيع”

إن ظهور 14 قطعة يمنية نادرة في مزاد بلندن يمثل إنذاراً جديداً بشأن مصير آلاف القطع التي ربما خرجت من البلاد خلال سنوات الفوضى والحرب، بينما بقيت عملية استعادتها رهينة البطء والتعامل المحدود مع ملف بالغ الحساسية.

فكل قطعة أثرية تغادر اليمن ليست خسارة مالية فحسب، وإنما “صفحة تُنتزع من تاريخ بلد يمتلك واحداً من أقدم وأغنى الإرث الحضاري في المنطقة”.

وما لم تتحول قضية الآثار من ملف هامشي إلى أولوية وطنية وقانونية، فإن المزادات العالمية ستظل تستقبل المزيد من القطع اليمنية، بينما يتحول تاريخ اليمن شيئاً فشيئاً إلى مقتنيات خاصة خلف واجهات المتاحف والأسواق الأجنبية.

“فالآثار اليمنية ليست غنائم حرب ولا بضائع للمزاد، ومن ينهبها أو يهربها أو يتواطأ على بيعها لا يسرق حجراً أو تمثالاً، بل يسرق جزءاً من ذاكرة اليمن وتاريخ شعبه.”

 

Comments are closed.