الصحافة الدولية ترصد مأزق واشنطن وحلفائها.. من خناق الملاحة إلى استنزاف الدفاعات
الصحافة الدولية ترصد مأزق واشنطن وحلفائها.. من خناق الملاحة إلى استنزاف الدفاعات
يمني برس | تقارير
تسلط وسائل الإعلام العربية والدولية الضوء على التحولات المتسارعة في المشهد الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد الضغوط البحرية والاقتصادية وتراجع نجاعة المنظومات الدفاعية الغربية.
وبين تقارير ترصد ضيق الخيارات أمام الرياض وواشنطن، وأخرى تكشف عن تآكل القدرات الاعتراضية وتزايد خطر توسع الحرب، تتجمع القراءات الصحفية لترسم ملامح مرحلة جديدة تشهد إعادة تشكيل لمعادلات الردع وسلاسل الإمداد في المنطقة.
خيارات الرياض تضيق أمام الضغوط اليمنية البحرية
أفاد موقع «ذا ناشيونال» الإماراتي الناطق باللغة الإنجليزية بأن خيارات الرياض أضحت ضيقة أمام احتمالية تمدد الضغط اليمني ليشمل مختلف السلع السعودية المنقولة بحراً، وهو ما قد يفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد السعودي ويمنح صنعاء ورقة نفوذ إضافية.
وأكد الموقع أن الاتفاق مع صنعاء يظل هو الخيار الأكثر واقعية، مستعرضاً أن اتساع نطاق الضغط على الملاحة السعودية قد لا يقتصر على ناقلات النفط، بل قد يمتد إلى السلع الأساسية والمصنعة التي تعتمد على النقل البحري، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر ذي انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد السعودية.
وأشار الموقع إلى أن اليمنيين ردوا على الحرب الإسرائيلية في غزة بفرض حصار جزئي على الممرات البحرية المحيطة باليمن، معتبراً أن هذا التطور أتاح لصنعاء امتلاك ورقة ضغط إضافية يمكن توظيفها في مواجهة الأطراف الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هناك ثغرة أخرى في نظرية الضغط تتمثل في تأثر أمريكا عملياً بالاضطرابات البحرية، حيث إن التحركات اليمنية والإيرانية قد توصل رسالتها إلى واشنطن، إلا أن حجم الألم الذي يمكن أن يلحق بالولايات المتحدة لا يوازي بالضرورة مستوى الضرر الذي سيصيب الأطراف الأخرى من حلفائها.
وأوضح أن مرحلة الضغط اليمني أصبحت واقعاً ملموساً والمخاطر الناجمة عنها باتت محسوسة في مناطق واسعة، مما يجعل التوصل إلى اتفاق مع اليمن الخيار الأكثر واقعية أمام السعودية للخروج من دوامة التصعيد.
استنزاف مخزونات الباتريوت وتراجع الغطاء الجوي السعودي
تناولت صحيفة «الأخبار» اللبنانية الاستنزاف الحاد لمخزونات صواريخ الباتريوت السعودية وتراجع الغطاء الجوي وما تسببت به الأزمة من توترات دفاعية دفعت باليونان لمراجعة وجود قواتها في المملكة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية استهلكت نحو 86% من مخزونها من صواريخ باتريوت (باك 3) الاعتراضية إثر إطلاق قرابة 2400 صاروخ خلال الأسابيع الأولى للحرب العدوانية على إيران، إلى جانب تعرض منظومة “ثاد” ورادار “إين” للاستهداف في قاعدة السلطان، ما اضطر الرياض لإعادة توزيع بطارياتها المتبقية لحماية منشآت ينبع الحيوية، تاركة الأجواء الشمالية والجنوبية بلا غطاء كافٍ ومسهلة استهداف منشآت أرامكو في جيزان ونجران ومطار أبها.
وأثارت الصحيفة جدوى التحالفات الدفاعية الجديدة التي أبرمتها السعودية، مشيرة إلى أنها استفزت أثينا التي تعد أنقرة خصماً استراتيجياً لها، مما دفع الحكومة اليونانية لتحويل مراجعة نشر بطاريات الباتريوت في ينبع من سنوية إلى شهرية ودراسة خيار سحبها نهائياً، فضلاً عن تعثر تسوية الالتزامات المالية التعاقدية السابقة التي تجاوزت 50 مليون يورو وتجميد مفاوضات التحديث بقيمة 350 مليون دولار.
وتتزامن هذه الأزمة الدفاعية الحادة مع محاولات سعودية متكررة لدفع واشنطن للانخراط بصورة أوسع وقيادة المواجهة مباشرة، في وقت تبدو فيه أولويات الولايات المتحدة متباينة مع حسابات الرياض وسط عجز عن إعادة ملء مخزونات الذخائر الغربية التي تستغرق عملية تعويضها سنوات طويلة وخشية تكرار التجربة المريرة في الحرب ضد اليمن.
التداعيات الاقتصادية للعدوان على إيران أرهقت الأسر الأمريكية
ورصد موقع «أكسيوس» الأمريكي كيف ألقى العدوان على إيران بظلاله الثقيلة على ميزانيات الأسر الأمريكية مع قفزات أسعار الوقود وتصاعد الضغوط التضخمية عشية الانتخابات، محذرًا من أزمة تكاليف باهظة يواجهها السائقون والمستهلكون في الولايات المتحدة نتيجة التداعيات المباشرة للعدوان على إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وأركز الموقع على المستويات القياسية لأسعار الوقود، حيث أدى العدوان المتكرر على إيران إلى موجة صعود متواصلة في أسعار البنزين والديزل خلال الأشهر الستة الأولى منه، متجاوزاً التأثيرات التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية في فتراتها المماثلة، رغم امتلاك أمريكا لقطاع إنتاج محلي ضخم خفف نسبياً من حدة الصدمة مقارنة بالدول المستوردة الخالصة.
وتكبدت الدول المستوردة للطاقة مئات المليارات من الدولارات جراء القفزات الحادة في تكاليف استيراد النفط والغاز عالمياً، والتي انعكست بشكل مباشر على السوق المحلية الأمريكية ورفعت كلف التشغيل والنقل بشكل غير مسبوق.
وتطرق الموقع إلى موجة تضخم طالت قطاعات البناء والنقل، حيث تسببت زيادة أسعار الديزل والبنزين في مضاعفة أعباء قطاعات النقل البري وسلاسل الإمداد ومواد البناء، مما فرض ضغوطاً تضخمية واسعة النطاق على مجمل السلع الاستهلاكية وأرهق ميزانيات الأسر الأمريكية.
وبحسب أكسيوس هناك مخاوف من ارتفاع أسعار البنزين الأمريكية التي تجاوزت 4 دولارات للجالون وسط توقعات باستمرار هذا الارتفاع طوال موسم السفر، وهو ما يتزامن مع توقيت سياسي شديد الحساسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
الصواريخ الإيرانية المتطورة تتجاوز المنظومات الدفاعية الأمريكية
وكشفت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن فاعلية جيل الصواريخ الإيرانية المتطورة مثل “كاسر القلاع” و”خيبر شيكن” التي تجاوزت حسابات واشنطن وألحقت أضراراً بالغة بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما يفرض تحديات متزايدة أمام منظومات الدفاع الجوي الأمريكية ويجعل القواعد العسكرية والبنية التحتية لحلفاء واشنطن في المنطقة أكثر عرضة للاستهداف.
واستعرضت الصحيفة أن صاروخ “خيبر شيكن” يمثل محوراً أساسياً في التحول الذي طرأ على القدرات الصاروخية الإيرانية، حيث يمنحه الجمع بين القدرة على الحركة والمناورة في المرحلة النهائية خصائص مختلفة عن الصواريخ الباليستية التقليدية التي تعتمد مسارات أكثر قابلية للتوقع والاعتراض.
ونقلت الصحيفة عن خبراء ومسؤولين عسكريين واستخباراتيين أمريكيين سابقين أن الصواريخ الإيرانية ألحقت أضراراً كبيرة بالقواعد الأمريكية والبنية التحتية التابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة، بما في ذلك الأردن والبحرين والسعودية، مع اعتقاد بعض المحللين أن صواريخ “خيبر شيكن” استخدمت في الضربات التي استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية الأمريكية في الأردن في 17 يوليو وأسفرت عن مقتل عسكريين أمريكيين.
واستقرأ خبراء الدفاع أهمية قدرة هذه الصواريخ على تغيير مسارها خلال المرحلة النهائية من الهبوط والانقضاض على الهدف، معتبرين أن هذه الخاصية تعقد حسابات الدفاع الصاروخي الأمريكي وتزيد احتمالات اختراق المنظومات الدفاعية، مع جزم بعضهم بأن نجاح عدد محدود من الصواريخ في تجاوز الدفاعات قد يؤدي إلى تداعيات عسكرية كبيرة على المنشآت المستهدفة.
كما نقلت الصحيفة عن ضابط سابق في منشأة البحرية والاستخبارات الأمريكية “جوناثان هاكيت”، أن واشنطن صممت منظومات دفاع جوي متكاملة استناداً إلى تصور سابق لطبيعة القدرات الإيرانية قبل أن تظهر الأخيرة أساليب مختلفة في استخدام قوتها الصاروخية.
واستندت إلى تصريحات الجنرال الأمريكي السابق “باري مكافري” لتبين أن القدرة الصاروخية الإيرانية باتت عنصراً رئيسياً في تقييم مدى تعرض القواعد الأمريكية للخطر، حيث ربط “مكافري وهاكيت” بين الصواريخ الإيرانية والاستخدام المكثف للطائرات المسيرة، معتبرًا أن هذه القدرات مجتمعة ألحقت أضراراً بقواعد الجيش والبحرية والقوات الجوية الأمريكية إلى جانب منشآت عسكرية أصغر منتشرة في المنطقة.
صمود إيراني واستمرار الحرب لفترة أطول
نشرت شبكة «سي إن إن» تحليلاً للكاتب والمحلل للشؤون الدولية “بريت ماكورك” يستعرض مآلات الحرب بعد مرور ستة أشهر كاملة على بدء أمريكا عدوانها ضد إيران، مؤكداً أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة أطول وسط صمود النظام الإيراني، الذي لا يزال قائماً ويحتفظ بقدرات صاروخية معتبرة وأوراق نفوذ إقليمية واسعة، مما يجعل الاعتقاد بأن طهران تخسر الحرب أمراً مخالفاً للواقع.
وحول القدرة على تعطيل الملاحة والضغط الاقتصادي، لفت “ماكورك” إلى أن طهران لا تزال تمتلك القدرة الميدانية الفاعلة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يفرض أعباء وتكاليف إضافية باهظة على قطاع الطاقة في الولايات المتحدة وعموم الأسواق الدولية.
وتنبأ الكاتب بمراحل الصراع مستعرضاً تطور مسار المواجهة وصولاً إلى الفصل الثالث الذي تميز بعودة إيران إلى استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وتجدد العمليات العسكرية التي أربكت الحسابات الغربية، ليصل التحليل إلى استنتاج فحواه أن الحرب قد تستمر حتى نهاية ولاية ترامب وما بعدها، مؤكداً أن أمريكا لديها أيضاً نقطة انهيار محتملة في هذه المواجهة المفتوحة.
خطة ضم الضفة الغربية تهديد وجودي للأردن
سلطت مجلة «فورين بولسي» الضوء على التقديرات الأردنية التي باتت ترى في مخططات ضم الضفة الغربية تهديداً وجودياً خطيراً يتجاوز بأبعاده المخاوف المرتبطة بإيران.
ويتركز القلق الأردني الأكبر على احتمالية إقدام كيان العدو على ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وما سيتبعه من تدفق جماعي وتهجير قسري لمئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأراضي الأردنية، الأمر الذي يهدد بتقويض التوازن الديمغرافي والسياسي والاقتصادي للمملكة ويفاقم التوترات التاريخية.
وذكرت المجلة أن الأردن يعتبر سيناريو الضم خطاً أحمر قد يدفع عمان للرد عبر إجراءات تصعيدية تشمل تجميد أو إنهاء معاهدة السلام (معاهدة وادي عربة) وتقليص آليات التعاون الثنائي، رغم ما تواجهه من تحديات نظراً لطول الحدود واعتمدها على الدعم المالي الأمريكي.
وبشأن تغير حسابات العدو الإسرائيلي، وتآكل الردع، أشارت المجلة إلى أن تراجع الاهتمام والتقديرات الأمنية الإسرائيلية التقليدية بضرورة الحفاظ على استقرار الأردن بالتوازي مع الصعود المتسارع لتيارات اليمين المتطرف المؤيدة للضم، ضاعف من هواجس عمان حيال انقلاب الحسابات الإقليمية ضد مصالحها العليا.
ويوصي التقرير بضرورة إدراك الإدارة الأمريكية أن التهديد الأبرز والأكثر إلحاحاً من منظور الأردن لا ينبع من الساحة الإيرانية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل القضية الفلسطينية وتداعيات تفريغ الأرض، داعياً واشنطن للتدخل وكبح هذه التوجهات قبل وصول الاستقرار الإقليمي إلى نقطة الانهيار.
تكتيك استهداف شبكة الوجود الإقليمي الأمريكي
طرحت صحيفة «وطن أمروز» الإيرانية رؤيتها للشق العسكري واللوجستي، مستعرضة مفهوم استهداف شبكة الوجود الإقليمي الأمريكي وكيف أدى التكتيك التدريجي الإيراني إلى تعطيل وظائف القواعد العسكرية ووضع القوة الكبرى أمام مأزق جغرافي بين البقاء تحت الرماد أو الابتعاد وفقدان الفاعلية.
وقالت الصحيفة: إن الولايات المتحدة دخلت المواجهة متكلة على تفوقها الجوي والاستخباراتي وشبكة قواعدها العسكرية الممتدة في دول المنطقة لتحقيق المرونة اللوجستية، “غير أن الاستراتيجية الإيرانية عملت على قلب هذا المنطق عبر توسيع نطاق المواجهة ليشمل الشبكة الداعمة للهجمات برمتها بدلاً من الاقتصار على الرد المباشر”، وهو ما يفسر مغزى الضربات المتفرقة التي جعلت الانتشار العسكري الأمريكي مكشوفاً بالكامل.
وأوضحت الصحيفة أن السلوك العسكري الإيراني يعتمد على منهجية تدريجية ومحسوبة تقوم على اختبار الدفاعات وتكرار الهجمات وتنويع الأهداف الجغرافية بمرونة، حيث لا تقاس فاعلية الضربات بحجم الدمار المادي اللحظي، بل بمدى نجاحها في دفع القيادة الأمريكية لإعادة نشر قواتها وتشتيت مخازنها.
وتستند الاستراتيجية الإيرانية إلى رفع كلفة الوجود العسكري الأمريكي دون الحاجة إلى تدمير القواعد كلياً أو السيطرة عليها بشكل مباشر، إذ يفقد الموقع العسكري قيمته الاستراتيجية عندما يصبح التحرك منه محفوفاً بالمخاطر وتطلب كل عملية إمداد حسابات أمنية معقدة.
وأكدت الصحيفة أن المواجهة تضع الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء بالقرب من دائرة الخطر أو الابتعاد وفقدان الفاعلية العملياتية، حيث إن زيادة المسافة اللوجستية تعني الاعتماد على خطوط إمداد أطول وطائرات تزود بالوقود أكثر، بينما النقل إلى الأراضي المحتلة يركز الأصول الثمينة في مرمى الصواريخ، والتراجع نحو القواعد الأوروبية يزيد العزلة عن ساحة المعركة الرئيسية ويربك شبكة الإمداد اللوجستي برمتها.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق بقدرة واشنطن على الهجوم بل بمدى قدرتها على البقاء قريباً دون خسران حرية الحركة والقدرة على المناورة، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية أظهرت أن الرد قد ينطلق من نقاط غير متوقعة ليغير جغرافية الصراع تدريجياً.
Comments are closed.