المنبر الاعلامي الحر

من قواعد العدو الأمريكي إلى اذنابه بالمنطقة .. إيران تفتح باب الردع على مصراعيه بعد مجزرة هرمزغان

يمني برس || تقرير_ خاص:

لم تمض ساعات على الجريمة الأمريكية الجديدة في إيران حتى انتقلت المواجهة من ساحات الرد إلى معادلة ردع أكثر اتساعاً، بعدما أعلنت إيران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرة استهدفت مواقع وتمركزات قوات العدو الأمريكي في المنطقة، بالتوازي مع رفع قواتها العسكرية مستوى الجاهزية والتأكيد أن العدو الأمريكي سيدفع ثمن عدوانه، فيما كانت دماء المدنيين الذين ارتقو في حفل زفاف بمحافظة هرمزغان الإيرانية إثر عدوان أمريكي سافر تتحول إلى عنوان جديد في مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود إيران.

وتزامن التصعيد العسكري مع تحرك سياسي إيراني واضح، يؤكد أن الرد على العدوان الأمريكي لن يكون عسكرياً فقط، بل سيشمل المسارات الدبلوماسية والقانونية والسياسية، في وقت كشفت فيه وكالة “رويترز” أن مستشارين كباراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغطون باتجاه منع توسع الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، في مؤشر على أن كلفة المواجهة بدأت تفرض نفسها داخل الحسابات السياسية الأمريكية.

إيران ترد على العدوان.. القواعد الأمريكية تحت النار

في أولى حلقات الرد، أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع تمركز القوات الأمريكية في قاعدة “المنهاد” بالإمارات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف منظومات اتصالات وحظائر مقاتلات أمريكية في قاعدة “أحمد الجابر” بالكويت.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي‌ نيا أن الولايات المتحدة حاولت إضعاف السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، لكنها “واجهت رداً حازماً”، مشيراً إلى أن الهجمات الإيرانية طالت القواعد الأمريكية في المنطقة الممتدة من الأردن إلى الإمارات.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من الرد الإيراني على موجة العدوان الأمريكي التي استهدفت الساحل الإيراني، والتي زعم العدو الأمريكي أنه طال مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت اتصالات وقدرات بحرية.

وفي المقابل، أعلنت إيران توجيه ضربات قاسمة لعدد من المواقع والقواعد الأمريكية في عدد من دول المنطقة.

وشدد أكرمي‌ نيا على أن “على الولايات المتحدة قبول الحقائق ودفع التكاليف والخروج من المنطقة”، معتبراً أن خروج القوات الأمريكية سيجعل المنطقة أكثر أمناً.

أما قائد القوات البرية للجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي، فأكد أن الوحدات الإيرانية “على أهبة الاستعداد” لمواجهة أي تهديد محتمل، وأن القوات ستكون حاضرة بقوة أينما اقتضت مصالح البلاد.

وبذلك تبدو طهران وكأنها تنتقل من سياسة الردود المحدودة إلى محاولة تثبيت معادلة أكثر وضوحاً: “كل ضربة أمريكية ستقابل برد، وكل توسع في العدوان سيقابله توسيع لنطاق الرد”.

حفل زفاف يتحول إلى مجزرة.. نحو 70 شهيداً وجريحا

وسط هذا التصعيد، وقعت واحدة من أكثر جرائم العدوان الأمريكي الغاشم إثارة للصدمة، عندما استهدفت ضربة أمريكية منزلاً في منطقة كوهستك بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، أثناء إقامة حفل زفاف، ما أدى إلى ارتقى عشرات المدنيين بين شهيد وجريح.

وبحسب أحدث ما أوردته “رويترز”، قُتل خمسة مدنيين، بينهم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، وأصيب قرابة 70 شخصاً جراء الضربة التي أصابت المنزل الذي كان يحتضن مراسم الزفاف.

وزعم العدو الأمريكي أنه يحقق في الحادث، بينما زعمت القيادة العسكرية الأمريكية إنها لا تستهدف المدنيين.

خبراء: أمريكا وراء مجزرة العرس في إيران:

لكن التطور الأخطر جاء من التحقيق الذي نشرته “رويترز”، إذ خلص تحليل أجراه خبراء في الأسلحة اعتماداً على صور ومقاطع فيديو موثقة إلى أن الانفجار يرجح أن يكون ناجماً عن إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية، يُعتقد أنها قنبلة جوية زنة 500 رطل، وليس نتيجة ارتداد صاروخ أو شظايا من هدف آخر.

كما أشار التحليل إلى أن موقع حفل الزفاف كان على بعد نحو 135 متراً فقط من برج اتصالات قالت الولايات المتحدة إنه كان هدفاً للضربة.

وهذه المعطيات تضع الرواية الأمريكية أمام اختبار بالغ الصعوبة، خصوصاً أن الضربة لم تسقط في منطقة مجهولة أو خالية من السكان، بل أصابت منزلاً كانت تجتمع فيه عائلات للاحتفال بزفاف، ما جعل المشهد يتحول من “حادث عسكري قيد التحقيق” إلى قضية تتعلق مباشرة بقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

حرس الثورة: جريمة حرب لا تُنسى ولن تمر دون رد صارم:

حرس الثورة الإسلامية وصف ما حدث بأنه “جريمة حرب لا تنسى”، مؤكداً أن القوات الأمريكية استهدفت بصورة مباشرة نحو 70 شخصاً كانوا داخل حفل عقد قران في هرمزغان.

وأكد أن سجل الاعتداءات الأمريكية على حفلات الزفاف يمتد، وفق الرواية الإيرانية، من أفغانستان والعراق إلى اليمن وإيران، معتبراً أن استهداف المدنيين بهدف إثارة الرعب والخوف أصبح جزءاً من العقيدة العسكرية الأمريكية.

كما وجّه القائد العام لحرس الثورة الإسلامية اللواء أحمد وحيدي رسالة إلى أسر الضحايا، أكد فيها أن الجريمة “تكشف عمق عداء أعداء الثورة والنظام الإسلامي وعجزهم عن مواجهة صمود أبناء الشعب الإيراني”، مشدداً على أن حرس الثورة وسائر القوات المسلحة سيواصلون حماية أمن البلاد والشعب.

وتزامن ذلك مع إعلان وكالة “تسنيم” ارتفاع عدد شهداء عناصر القوة البحرية للجيش الإيراني في العدوان الأمريكي خلال الأسبوع إلى ستة عسكريين، فيما أفادت “رويترز” بأن حصيلة العسكريين الإيرانيين الذين أُعلن عن استشهادهم جراء العدوان الأمريكي الجديد هذا الأسبوع ارتفعت إلى 13 عنصراً وفق مصادر إيرانية.

رويترز: واشنطن تخشى كلفة الانفجار قبل الانتخابات

وفي الجانب السياسي، تكشف التطورات عن مأزق أمريكي متزايد؛ إذ نقلت “رويترز” عن مصادر مطلعة أن مستشارين كباراً في إدارة ترامب يضغطون من أجل منع تصعيد الحرب على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وتأتي هذه الضغوط في ظل ارتفاع كلفة المواجهة واتساع نطاقها، بعدما أصبحت القواعد الأمريكية في المنطقة عرضة لهجمات إيرانية، فيما انعكس التصعيد على حركة الملاحة في الخليج وأسواق الطاقة.

وأظهرت بيانات نقلتها “رويترز” أن حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز هبطت بصورة حادة، إذ عبرت أربعة سفن للسلع الأساسية المضيق يوم الخميس، مقابل متوسط عشرة أيام يبلغ نحو 15 سفينة، في حين كان المتوسط قبل الحرب يقارب 125 سفينة تجارية يومياً.

كما ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، في مؤشر على أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة في الحسابات العسكرية، وإنما بدأت تضرب الاقتصاد العالمي وممرات التجارة الدولية.

الأمم المتحدة: استهداف المدنيين يجب أن يتوقف”

أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش “منزعج بشدة” من التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين في الضربة الأمريكية التي أفادت التقارير بأنها أصابت حفل زفاف في إيران.

وأكد غوتيريش إدانته لجميع الهجمات ضد المدنيين، مذكّراً جميع الأطراف بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وداعياً الولايات المتحدة وإيران إلى العودة بصورة عاجلة إلى الدبلوماسية ووقف العمل العسكري.

إيران بدورها طالبت مجلس الأمن الدولي بإدانة الجريمة الأمريكية معتبرة أن استهداف المدنيين، وبينهم الأطفال، يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جريمة حرب. كما طلب الهلال الأحمر الإيراني فتح تحقيق مستقل أمام المحكمة الجنائية الدولية في الهجوم.

الصين تطالب واشنطن بتصحيح مسارها

وعلى المستوى الدولي، برز موقف صيني داعٍ إلى وقف الممارسات الأمريكية التصعيدية؛ إذ دعت وزارة التجارة الصينية واشنطن إلى “التصحيح الفوري للممارسات الخاطئة”، كما طالبتها برفع العقوبات المفروضة على الشركات والمواطنين الصينيين.

ويأتي الموقف الصيني في وقت تتسع فيه المخاوف الدولية من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وتزايد الضربات المتبادلة، بما يهدد الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

من هرمزغان إلى هرمز.. معادلة جديدة تفرض نفسها:

المشهد الراهن يكشف أن الجريمة الأمريكية لم تحقق هدوءاً عسكرياً، بل دفعت المواجهة إلى مستوى أكثر اتساعاً.

فبينما كان العدو الأمريكي يستهدف مواقع إيرانية على الساحل ردت طهران بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة، وفي الوقت ذاته تحولت مجزرة العدو الأمريكي في حفل الزفاف إلى ملف سياسي وقانوني وإنساني يضع أمريكا أمام تدقيق دولي متزايد.

فيما تشير المعطيات الميدانية إلى أن أي جولة جديدة من التصعيد قد تكون أكثر كلفة من سابقاتها، ليس فقط على واشنطن وطهران، بل على كامل المنطقة والاقتصاد العالمي.

ختاماً:

وبين صواريخ إيران التي تطال القواعد الأمريكية، وضحايا حفل الزفاف الذين حول العدو الأمريكي فرحهم إلى مأساة، تبدو الحرب أمام منعطف بالغ الخطورة:

العدو الأمريكي يريد فرض وقائع جديدة بالقوة، بينما تصر إيران على تحويل كلفة العدوان إلى عبء مباشر على القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

أما الأمم المتحدة، فتدق ناقوس الخطر محذرة من اتساع دائرة النار، في حين تكشف التحقيقات الصحفية، وعلى رأسها تحقيق “رويترز”، أن مأساة حفل الزفاف لا يمكن اختزالها بسهولة في خانة “الخطأ العسكري” الأمريكي بل فعل متعمد.

وهكذا، فإن دماء المدنيين في كوهستك لم تُغلق صفحة جديدة من الحرب، بل فتحت واحدة من أخطر صفحاتها: صفحة يصبح فيها الردع العسكري والسياسي والقانوني لإيران متشابكاً وحق مكفول لها.

Comments are closed.