11 عاماً على ضربة “توشكا صافر” .. التنكيل بالغزاة يتواصل
11 عاماً على ضربة “توشكا صافر” .. التنكيل بالغزاة يتواصل
يمني برس | تقارير
تحلُّ ذكرى “توشكا صافر” كُـلّ عام، فيحل معها الألمُ، والحُــزْنُ، والفاجعةُ لأمراء العدوان الإماراتي السعوديّ الذين حصدوا في ذلك اليوم الخيبةَ والحسرةَ والهزيمةَ القاسية،
واضطرت أبو ظبي بعد ذلك أن تنكِّسَ أعلامها حِداداً على قتلاها، وأن ترتديَ ثوبَ الحزن، وتذرف الدموع الكثيرة، فتظهر شاشات التلفزة جثامين الجنود الإماراتيين الصرعى، وهو يصلون إلى مطار أبو ظبي في صناديق خشبية، بعد أن أزهقت أرواحهم في “صافر” وتلقوا أقوى الصفعات.
تبدأ حكاية هذا الوجع للعدوان، حينما أرسل جنوده المرتزِقة، بينهم أبناء الأمراء، في مصفحات وناقلات جند، إلى مأرب، معتقدين أن رحلتهم ليست سوى “نزهة”، وأن وجودَهم في هذه المدينة الغنية بالنفط والغاز سيمكنهم من الوصول إلى صنعاء، واجتثاث أبطال الجيش واللجان الشعبيّة، حَيثُ كان هؤلاء يحملون أحدث الأسلحة، ولديهم ناقلات إسعاف، وطائرات أباتشي، وعدد من طائرات الاستطلاع، لكن اليقظة العالية لقوات صنعاء كانت لهم بالمرصاد، والرصد الدقيق لتحَرّكات هؤلاء المرتزِقة سهّل للجيش إطلاقَ صاروخ من نوع “توشكا” في الرابع من سبتمبر أيلول 2015، على جحافل الجنود الغزاة، وما هي سوى لحظات حتى تحول المعسكر الذي وصلوا إليه إلى جحيم، فاحترقت فيه الأشلاء، واختلطت دماء المرتزِقة بدماء الجنود الإماراتيين المغرورين وقادتهم الذين جاءوا لاحتلال اليمن، فكانت الحصيلة النهائية مقتل “189”، بينهم 67 إماراتياً، و42 سعوديًّا و16 بحرينياً، و12 أردنياً، بالإضافة إلى 52 مرتزِقًا، ومن حَيثُ الخسائر المادية، دمّـرت تلك الضربة عدداً من العربات الحاملة صواريخ من نوع مانستير، وقاطرات وقود، وناقلات إسعاف، وطائرتي أباتشي، وعدداً من طائرات الاستطلاع، بالإضافة إلى إحراق العشرات من الآليات العسكرية ما بين دبابة ومدرعة.
ضربة استراتيجية
وأجبرت هذه الضربةُ الشهيرة النظامَ الإماراتي على إعلان الحداد وتنكيس أَعلامه لمدة 3 أَيَّـام، كما كان لها صدىً واسعٌ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ونشرت وسائلُ إعلامية دولية جثامينَ الجنود الإماراتيين عند وصولهم إلى مطار أبو ظبي، وأظهرت عدساتُ الكاميرا الدموع تنهار من خدود الإماراتيين، التي شعروا بمدى وجع هذه الضربة.
وشكلت العملية التي قُتل فيها أكثر من خمسين ضابطاً إماراتياً وبعض الضباط السعوديين والبحرينيين، خسارة فادحة للعدو وَكان لها وَقْعٌ أليم عليه، ومن تأثير الضربة أن انسحبت قوات الاحتلال من مأرب إلى مناطقَ أُخرى، ولم يعد يتجمعوا وكانت تحَرّكاتهم من بعدها حذرة ومتخفية وخائفة وهذا شكل ضربة معنوية للأعداء.
درس للمستقبل
لقد كان لضربة توشكا صافر وقع كبير على أبناء الإمارات أنفسهم، حيث ساد السخط وتعالت بعض الأصوات لخروج الإمارات من التحالف وإعادة أبنائهم من اليمن لكن النظام الإماراتي استطاع اسكات تلك الأصوات، كما شكلت ضربةَ توشكا هزيمة نفسية للعدوان، حيث تعرضوا لنكسةٍ كبيرة وانهارت معنويات الإماراتيين وخسروا صيتهم أمام العالم، وما زالوا يعانون من ذكراها إلى اليوم؛ ولذلك حاولوا أن يغطوا على ذلك بإعلان ذلك اليوم “يوم الشهيد” في الإمارات للتغطية على النكسة التي حَلَّت بهم.
وأصبح صاروخَ توشكا وضربته المباركة كابوساً يقض مضاجع الإماراتيين كُـلّ ليلة، وشكلت هذه العملية مأساة حقيقية وفاجعة كبرى للإمارات وجعلتها تراجع حساباتها فيما يخص التواجد المباشر على الأراضي اليمنية.
وبعد 11 عاماً، أظهرت “توشكا صافر” أن التوغل العسكري في اليمن لن يكون “نزهة” فعمليات القوات المسلحة اليمنية للغزاة والتحشيدات التابعة لهم بالمرصاد، وحتى هذه اللحظة لا يزال العدو السعودي يتكبد الخسائر الكبيرة جراء العمليات الموفقة للقوات المسلحة اليمنية التي تدك المعسكرات والتحشيدات التابعة للعدو، إضافة إلى ما تقوم به طائرات “رجوم” المسيرة من تنكيل كبير للغزاة والمرتزقة في جبهات متعددة.
Comments are closed.